الباب العاشر
في الصنائع والصُّنَّاع
كل من عمل عملاً أرفع من عمله نال عزاً، ورفعة، وغنى. كالفقيه، يرى أنه يدرس، أو يخطب، أو يؤم بالناس، أو كأنه يقضي. وكمن يكتب على الطرقات، أو خطاً دوناً، فيرى أنه يكتب أحسن مما يكتب، أو في ورق أحسن من ورقه. أو كخياط، يخيط القماش الردي، يرى أنه يخيط الرفيع. وكبائع الخلقان، يرى أن له دكاناً، فيها بز مليح. وكبائع الحلاوة الدونة، يرى أنه يبيع حلواء السكر، وكناسج المشاق، يرى أنه ينسج الكتان، أو الحرير. وأمثالهم.
قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني أخطب على منبر حجر وكأنني قد تحولت منه إلى منبر خشب مليح، قلت له: خطبت امرأة فقيرة وما تم مرادكم، ثم تحولت إلى خطبته امرأة غنية، قلت له: أين كان المنبر قال: كان في غير جامع، قلت له: صنعة ابنها نجار، أو يخدم البساتين وربما يتاجر في الخشب، قال: صحيح المجموع فيه، ودليله لو كان المنبر في أماكن العبادة قلنا: بيت عالم، أو جليل القدر ونحو ذلك فلما لم نجده كذلك أعطى أنه التزق إلى من يعمل الخشب، أو يربح منه. وقال لي خطيب: رأيت أن منبري صار جديداً، قلت له: يتجدد لك توقيع بمنصب جديد وربما تتولى قطراً، فجاءه توقيع بالنظر. وقال لي ناسخ: رأيت أنني أكتب في ورق فيصير ألواحاً، قلت له: تنتقل من النسخ وتصير معلم مكتب. وقال آخر: رأيت أنني آخذ نبتاً من الأرض وأكتب عليه، قلت: تتولى على دار الخضر، أو موضع تباع فيه الفواكه، فصار كذلك. ومثله رأت امرأة، قلت: تصيرين ماشطة تكتبين للنساء والبنات في الأفراح وتنقشينهن، فصارت كذلك. فافهمه.
فصل: من عمل عملاً دون عمله دل على الفقر، والنكد، ونزول المرتبة، والتنقل من حال إلى حال أردى منه. كمن نعته صياغة الفضة، أو الذهب، فيرى أنه يصوغ الحديد. أو كطباخ، يطبخ لحوم الغنم، فيطبخ لحوم الإبل، أو البقر. وكبائع الجواهر، واللؤلؤ، يرى أنه يبيع الخرز، أو الخزف. وكتاجر القماش المليح يرى أنه يبيع الأكسية، أو المشاق، وأمثال ذلك. لأن كل من فعل فعلاً، لا يليق به فهو شهرة ردية في حقه.
قال المصنف: وأما إذا عمل دون عمله فاعتبره. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أكتب الورق مقلوباً قلت: إن كنت مزودجاً فأنت تأتيها مقلوباً وإلا تعايثت الذكران. وقال آخر: رأيت أنني أمد بذنب قلم ثم ألعق ما عليه فأجده حلواً، قلت له: عندك غلام وهو يفسد ويجيب لك من كسب فساده وأنت تأكل من ذلك، فسأل عن كسب غلامه فوجده كما ذكرت له، فامتنع. وقالت امرأة: رأيت كأنني قاعدة على ورق فجاء قلم يكتب على الورق فدخلت في القلم وهي تمشي بي، قلت لها: تتزوجين برجل فقيه أو كاتب ويسافر بك. وقال آخر: رأيت أنني صرت قلماً وأنا أكتب، قلت: تصير سقاءً تحمل الماء وتسقي. ومثله قال آخر: قلت: كان قصباً مليحاً، قال: نعم، قلت: تصير كاتباً جليل القدر على قدر حسنه. وقال لي صائغ: رأيت أنني كلما عملت ذهباً، أو فضة يصير نحاساً، قلت له: أنت تبدل الجيد بالردي، قال: صدقت، وأنا تائب إلى الله تعالى. وقال آخر – وكان طباخاً -: رأيت أنني أخذت رأس غنم بالحياة فرميته في القدر، قلت له: أنت طبخت مرة رأسا فطيساً وأخفيت أمره، قال: صدقت، ثم تبت من ذلك. وقال آخر: رأيت أنني ذبحت جملاً في قدري، قلت له: عملت حيلة على جمال، أو بدوي وقدرت عليه، وأخذت ماله وروحه خفية، وكان في غير هذا البلد، قال: صحيح، وقت الجهل. وقال آخر: رأيت أنني أتيت إلى بطن بقرة من داخل فأخذت كبدها وطنحته في بطنها، قلت له: عملت حيلة على امرأة وداخلتها في البواطن وأفسدت ولدها – وربما كانت بنيتاً – وسرقت لهما أعز متاعهما من حمام وهي عريانة، وأهريت كبدها، قال: صدقت. وقال آخر: رأيت أنني آخذ القماش المليح وأطوي في باطنه الجوز واللوز، قلت، أنت تتجر في القطايف والخشكنانك، قال: صحيح، قلت: تبطل فائدتك، لأن القماش لا يؤكل فبطلت. فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.
فصل في الصنائع: من صار قاضياً، أو طبيباً، أو كحالاً، أو مجبراً، أو جرائحياً، أو عطاراً، ونحو ذلك: وتولى منصباً، على قدر ما يليق به. أو درّت معيشته، أو ربحت تجارته، أو أفادت أملاكه، وترادفت راحته. فإن قاضياً؛ وعليه لبس حسن، أو طبيباً؛ وهو يفرق على الناس في المنام أدوية نافعة، أو إذا رأى كأنه جرائحي وهو يداوي الجراحات بما صلح لها، أو مجبر؛ وهو يجبر كسر الناس، أو كحال، وهو يداوي أبصار الناس: فإن جعلنا ذلك متولياً، كان حسناً، فيه خير وراحة وعدل. وإن جعلناه مالاً فمال مفيد. وإن جعلناه راحة كانت راحة مترادفة، أو معيشة دارة، من وجه جيد.
قال المصنف: انظر ما صار إليه من المناصب والصنائع واعتبره بحكم يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت إماماً أصلي بالناس، قلت: عزمت على حفظ القرآن العزيز، قال: نعم، قلت: تحفظه، فحفظه. وقال آخر: رأيت أنني صرت قاضياً أحكم على البراري، قلت: تقتل في سفر، فقتل. وقال آخر: رأيت أنني أنا واثنان نمشي فوقع رفيقي في بستان ووقعت أنا والآخر في أتون نار، قلت: تتولون ثلاثتكم القضاء لأنكم علماء، أما الذي وقع في البستان فيقع في منصب حسن؛ وربما يكون يحكم بالحق، وأنت ورفيقك قاضيان في النار فتتوليان منصبين رديين؛ وربما تحكمان بغير الحق، لأن البستان يسمى جنة وأنتما في النار، فاتقيا الله فيما تتوليان، فعن قليل تولوا كما ذكرنا. وقال لي إنسان: رأيت أنني صرت حائكاً وأنا أنسج قلت: في أي شيء كنت تنسج، قال: ما كان قدامي شيء؛ إلا أنا أحرك يدي ورأسي كالحائك، قلت: يقع بك مرض ارتعاش في الرأس واليدين. ومثله قال آخر غير أنه عقل على المكوك في يده يرميه إلى اليد الأخرى، قلت له: لك غريم قد سرق لك شيئاً من الملبوس، وأنت كثير الالتفات في طلبه؛ أنت وآخر، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأن في يدي قلماً وأنا ألقط به قلوباً من صحن فيه طعام، وآخذ به لحماً أيضاً، قلت: تصير كاتباً على بحر. ومثله قال آخر، قلت: تصير صياداً من الماء، فصار كذلك. وقال لي كاتب: رأيت أنني صرت جرائحياً وعندي أنواع من المراهم وهي زفرة، قلت: عندك من المرأة التي عندك همٌّ عظيم لأجل طلوعات بها، قال: نعم، قلت: ستعافى، فعوفيت. وقال آخر: رأيت أنني أعمل عنبراً والناس يشترون مني ذلك، قلت: تعجن الطين وتعمل منه إما أواني وإما طوباً وتفيد في ذلك، وقال آخر: رأيت أنني أستخرج الماورد بأواني زجاج ونار على العادة، والناس يزدحمون على الأخذ مني، قلت له: تضمن حماماً. ومثله قال آخر – وكان كبير القدر -، قلت: تملك أو تبني حماماً، وتكون فائدته كثيرة. ومثله قال آخر؛ وزاد فيه أنه يكتوي من الماء الخارج، قلت له: كي ماء أنت تعاني الكيمياء، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني صرت مجبراً، قلت: أنت رجل بناء ماهر في صنعتك، إذا وقع بالنباء عيب ترده، قال: صحيح، قلت: يعلو قدرك في ذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت كحالاً، قلت له: صنعتك في عمل الآبار والعيون والسواقي ونحو ذلك، ولك خبرة في صرف المياه وكنس الآبار وإدرار جريان المياه، قال: نعم، قلت: ستحتاج الناس إليك، فجرى ذلك.
فصل: وأما إن كانت رائحة من صار قاضياً ردية، أو كان يطعم الناس
الميتة، أو الجيف، أو كان لبسه، ردياً، أو كان الطبيب يفرق السمومات، أو العقاقير الردية، أو كان الكحال يقلع أعين الناس، أو يكحلهم بالحجارة، أو التراب، أو الخشب، أو المجبر يكسر أعضاء الناس، أو عظامهم، أو الجرائحي يمزق لحوم الناس، أو يُسَيّل دماءهم من الأعضاء الصالحة، أو العطار يبيع الأشياء الردية، أو الشرابات الردية. فإن جعلناه متولياً، كان ظالماً. وإن جعلناه مكسباً، كان مكسباً حراماً. وإن جعلناه فائدة، كانت بنكد. ونحو ذلك.
قال المصنف: وأما من صار فعله، أو صفته ردية فيما صار إليه من الصنعة في المنام فأعطه ما يليق به. كما قال لي طبيب: رأيت أنني صرت قاضياً ولبسي ما هو جيد، قلت له: تقضي على المرضى في طبك بما لا يصلح لهم، وأخشى عليك. وقال آخر: رأيت كأنني طبيب وأنا أفرق السمومات والناس يأخذون منها، قلت له: أنت رجل حاوى تجمع الحيات ونحو ذلك، قال: نعم، قلت: تفيد من ذلك. ومثله قال آخر؛ غير أنه قال: أبيع هذه السمومات وما أرجع أبيع شيئاً، قلت له: كان السم سائلاً، قال: نعم. كأنه زيت، قلت: والذي أعطيتهم تعرفهم، قال: لا، لكنهم أشكال ردية، قالت له: أنت ملك ستظفر ببعض أعدائك بأن ترسل عليهم المياه فتهلكهم في منازلهم، فما مضى قليل إلا غرق جماعة وهرب جماعة وقعوا في الماء فهلكوا، وأرسل على بعضهم ماء في مكان ما قدر يصل بنفسه إليهم فأهلكهم، وكان دليله أن عبور السم في الأبدان يتلفها من داخل كالماء في البنيان. وقال آخر: رأيت أنني صرت كحالاً وكلما أتيت إلى عين أذر عليها ذروراً فتعجبني فآكلها، قلت: أعين بني آدم، قال: لا، قلت: فادوا فؤادك، قال: انتفخ نفخاً شديداً نبهني من كثرة ألمه، قلت له: أنت مغرم بأكل البيض عيوناً، وسيحدث لك منه قولنج. وقال لي ملك: رأيت أنني أكحل العيون التي تنظر إليّ بالتراب، قلت: تظفر بجواسيس، قال: صدقت. وقال إنسان: رأيت أنني جرائحي وأنا أفرق لحوم الناس وغيرهم، قلت: أنت قاطع طريق بالسلاح. ومثله قال آخر: قلت: أنت رجل شاعر تمزق أعراض الناس بمبضع لسانك. وقال آخر: رأيت أنني أعمل الشراب فيتلف ويجيء شراباً ردياً، قلت: إياك أن تتجر في الثمار، أو السكر والعسل ونحو ذلك تخسر فيه، فما قبل مني، فقال لي أنه غرم كثيراً. فافهم ذلك.
فصل: كل من يتعانى عمل الحديد، كالحدادين، والمسامريين فهم أصحاب أمر، ونهي، وقوة، وبأس. النحاس صاحب أخبار. والنجار رجل يقمع المنافقين. والشواء، والقلاء، والرواس، والطباخ، وبائع الخبز؛ أصحاب ولايات على الأرزاق، ولهم ذكر دون. والصائغ رجل يعاشر الأكابر، ويتصرف فيهم. وربما كان كذاباً كالدهان والمزوق.
قال المصنف: اعتبر أصحاب الصنائع وغلمانهم. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت حداداً، قلت: الساعة تصير في باب جليل القدر وتكون تضرب الناس، لأن نزول المطارق على الحديدة الممسوكة بالكلبتين يشبه الممسوك والناس يضربونه. وقال آخر: رأيت أنني أنفخ في كير حداد بلا نار، قلت له: لك زوجتان، أو سريتان، فإن كنت عملت حديداً، أو عمل على نفخك رزقت منهن الأولاد وإلا فلا، لأن الكير فيه أبنوبان عابران في بيت النار كالذكر في فرج المرأة واستواء الحديد كاستواء الولد.
وانظر ما يعمل وتكلم عليه فالذي يعمل السكك للزرع يخدم من دلت الأراضي عليه وسكك الخيل للأجناد، والذي يعمل ذلك لأجل القباقيب يخدم من يلبس أولئك، والذي يعملهم لأجل المراكب فلذوي الأمانة والحفظ، ونحو ذلك. وشبه الخشب بالمنافق لكونه يسوس ويقع على غفلة فيحسبه الإنسان ثابتاً ولا ثبات له، وكذلك أيضاً تهرى أطرافه في البنيان فيقع على غفلة، وأيضاً يبصر ظاهر الخشبة مليحاً فيكشفها النجار فما يجدها تنفع. وقال إنسان: رأيت أنني صرت
قلاء، قلت: تحت يدك ولاية ترمي الناس في عذاب ويكثرون صراخهم. وقال آخر: رأيت أنني صرت شَوَّى، قلت: أنت سجان وتدخل بعضهم الجب وتنزع قماشهم، فارجع عن ذلك، فتركه. وقال آخر: رأيت أنني صرت رواساً، قلت: أنت تصطاد من المياه وتتعيش، قال: صدقت. ومثله قال آخر، قلت: تصير قيماً في حمام تحلق رؤوس الناس، فصار كذلك.
لما أن كان باطن ما يعمله الدهان والمزوق والصائغ خلاف ظاهره أشبه الكذب.
فصل: النقاش، والرفاء، والمشعب، والخياط: أصحاب مداراة، واجتماع متفرق. فإن نقش ما لا يليق، أو رفأ ثوباً بخيط دون، أو خاط قطعة مع أخرى لا يليق بها انعكس ذلك. وربما دلوا في هذا الحال على القوادين.
قال المصنف: دل النقاش والرفاء والمشعب والخياط ونحوهم على ما ذكرنا لإصلاح ما عملوه، وجمع ما افترق، وحفظ ما خشي إتلافه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أشعب الأواني للماء، قلت: تصير بناء، وتحسن تصلح المصانع. وقال إنسان: رأيت أنني أنقش ألواحاً، قلت: أنت معلم مكتب ينصلح على يديك جماعة من المتعلمين إن كان نقشك جيداً. وقال آخر: رأيت أنني صرت رفاء، قلت: تصير جرائحياً تصلح أجسام الناس ويبقى مكان ذلك أثره في الجسد، فصار كذلك. ومثله قال آخر: قلت له: فما رفيت، قال: قماشاً رفيعاً، قلت: أنت تصلح ما تشعث من دور الأكابر، قال: نعم. ومثله قال آخر: قلت: فما الذي رفيت، قال: الأمتعة للغطاء، قلت: أنت تتعلم إسقاف البيوت. وقال لي إنسان: رأيت أنني أخيط فيصير شبكة، قلت له: تتعلم عمل الحزاكي. ومثله قال آخر: قلت: تتعلم عمل الغرابيل والمناخل. ومثله قال آخر: قلت: تصير صياداً بالشباك. ومثله قال آخر: قلت: تتعلم عمل التكك، فصار كذلك.
والفراء: صاحب مال، وفوائد، في زمن الشتاء. وهموم في الصيف. صانع الزجاج، والفخار: أصحاب تدبير، ومرارات، وطب. وبائع ذلك: يدل على بائع الغلمان، والجوار. وكذلك كل بائع أواني، أو أدوات، أو ملبوس مخيط.
قال المصنف: دل الزجاج والفاخوري على ما ذكرناه للطف صنعتهم وحسن مداراتهم فيما يعملونه.
الدباغ: رجل مصلح، أو طبيب، أو متصرف، في تركات الهالكين.
قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت دباغاً، قلت: تصير قيماً تغسل الثياب للمرض، فصار بالمارستان. ومثله قال آخر: قلت تصير تنقي الأراضي الدُونة من الدغل والحشيش الذي بها، فصار كذلك. فافهمه.
فصل: الجزار رجل مهاب، يقهر أرباب الجهل. وربما دل على الظالم، أو قاطع الطريق، وذلك لما يفنى على يديه من الأرواح. ومعلم المكتب مصلح لأهل الجهل، أو سجارن. وحلاج القطن، والمغربل، والذي ينخل الدقيق: مصلح، مفرق بين الجيد والردي. والمنجم: رجل خبير بأحوال الأكابر، ويدل على الكذاب. والحجار: رجل خبير، بمداراة قساة القلوب والأكابر.
قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت جزاراً، قلت: تتعلم الشعر وتتكلم في أعراض الناس، أو تمشي بالنميمة، فصار كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تصير فاصداً، أو حجاماً وتريق دماء الناس لأجل المنفعة، فصار كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تنبش القبور وتأخذ ما في داخلها. ومثله قال آخر غير أنه قال: كأنني أنفخ في كعب المذبوح وما علمت أنني ذبحته، قلت: أنت تفرق بين المجتمعين والأقارب بكلامك. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعمل الزجاج وتنفخ فيه. ومثله قال آخر: قلت: أنت تتعانى عمل الظروف وتربح منها، فصار كذلك. وقال لي إنسان: رأيت أن عندي قفصاً فيه عصافير وقد أطلقتهم، قلت: أنت معلم مكتب سيبطل مكتبك ويتفرق صغارك، فجرى ذلك. ومثله قال آخر: قلت: أنت سجان وسيروح من في سجنك، فجرى ذلك. وقال لي آخر؛ وكان لا يعرف الخط: رأيت أنني معلم مكتب والصبيان يقروؤن بصوت طيب، قلت: أنت تعلم الناس الغناء والزمزمة، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أحلج القطن، قلت: أنت متولي حسن، طول نهارك تكبس المفسدين وتخرجهم من بلادك، قال: نعم. وقال إنسان: رأيت أنني أغربل قمحي، قلت: أنت عزمت على إخراج زكاته، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: عزمت على أنك تجهز جماعة إلى جليل القدر يعزرهم ويؤدبهم، فضحك وقال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أنخل الدقيق، قلت: عزمت على عمل معجنة طين وتعملها لبناً بالنارٍ تعمل دورك به، قال: نعم، وتعجب من ذلك. وقال إنسان: رأيت أن الأمطار بحكمي، قلت: تصير مغربلاً، أو تنخل الدقيق، وتفيد من ذلك، فصار كذلك.
ودل المنجم على الكذاب لكونه يتكلم على من لا عاشره ولا خبره حق خبرته. وقال آخر: رأيت أنني صرت منجماً أتصرف في النجوم وأرتبها، قلت: أنت تصير خبيراً بعمل جامات الحمام وستفيد من ذلك، فصار كذلك. فافهمه موفقاً إن شاء الله.
فصل: المكاري، والمسدي، والحمال، والساعي، والحراث، وأمثالهم: أصحاب سفر، وتعب.
قال المصنف: دل المكاري ومن بعده على ما ذكرنا لكثرة رواحهم ومجيئهم. وقال إنسان: رأيت أنني صرت مسدياً، قلت: تصير خطاطاً، فصار كذلك. ومثله قال آخر: قلت: كان في يديك قصب عليه غزل، قال: نعم، قلت: كان لذلك صوت، قال: نعم، قلت: تتعلم اللعب بالبنّازات، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت مكارياً، قلت: تتعلم علم هندسة الأراضي، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت حمالاً، قلت: على رأسك، قال: نعم، قلت: يقع برأسك ألم يوجعه. وقال آخر: رأيت أنني حملت على رأسي رؤوساً في إناء فوقعوا مني، قلت: تحمل فخاراً يقع منك، فيتكسر، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت ساعياً أحمل الكتب، قلت: أنت جاسوس ومعك كتب خفية، فأراني ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني صرت حراثاً، قلت: لك مال عزمت على دفنه. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على تسيير مالك إلى بلد في بحر، أو تقطع ماءً، قال: نعم، قلت: تربح. فافهم ذلك.
ومُوِقد النار لمصلحة: خادم الأكابر، المتقرب إليهم في نفع غيره. فإن كان ذلك في زمن الشتاء، كان بلا تعب، وينال راحة. وإن كان في زمن الصيف، كان بتعب، وغرامة. ولكثرة عرقه، الذي هو بمنزلة المال.
فصل: وأما موقدها للمضرة، كمن يريد يحرق مال الناس، أو دُورَهم، أو ثيابهم: فهو رجل ردئ مثير الفتن. وأما موقدها للهداية: فرجل أشبه شيء بالعلماء، وأرباب الخير.
قال المصنف: انظر إذا أوقد النار وتكلم عليه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أوقدت ناراً لأطبخ عليها رؤوساً، قلت: عزمت على أنك تتعانى عمل الفخار، أو الطوب المشوي، أو الجير ونحو ذلك، قال: نعم، قلت: تفيد. وقال آخر: رأيت أنني أوقدها لأضيء على الناس، قلت: تصير خادم مسجد، أو بيعة تعدّل القناديل لذلك. وقال آخر: رأيت أنني أوقدها لأحرق بها الدور، قلت: تتكلم في أملاك الناس وتؤذيهم، فارجع عن ذلك.
البستاني: رجل يخدم من دلت الأشجار عليه، من الدنيا والدين.
قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت بستانياً وكان البستان ما هو لي؛ وأنا أربط حزم البقل، قلت: عزمت في ولايتك على أنك تكبي بلداً، وتجيء بهم أسارى مربوطين وتبيعهم، قال: صحيح، قلت: اعزم تأخذهم.
وثقات اللؤلؤ، والجواهر، والخرز: رجل ممهد، ومصلح، ومؤلف بين الأكابر، وأصحاب الخير.
فصل: دقاق القماش: مصلح لمن دل القماش عليه. والرسام: رجل صاحب أمر، ونهي، وربما كان مهندساً. والمطرز: رجل بناء، أو حراث، أو خادم، لمن دلت الثياب عليه. والبناء: رجل لا يشبع من الدنيا، لكثرة قوله » هات، هات « المبيض، والمطري، والصيقل، والجلاء رجال أصحاب صلاح، وسداد. وربما دلوا على المدلس.
وعلى هذا فقس باقي أصحاب الصنائع. والله تعالى أعلم.
قال المصنف: قالت لي امرأة: رأيت أنني صرت أدق القماش، وأخرى قالت: أنني صرت رسامة، قلت لكل واحدة: تصيرين ماشطة، فصارتا كذلك. ومثله قال آخر: قلت: قطعت القماش، قال: نعم، قلت: تصير جلاداً قدام جليل القدر وتمزق جلود الناس، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني أرسم على صوف، قلت: تأمر فلا يسمح منك، لأن الصوف غالباً لا يثبت عليه الرسم. وقال آخر: رأيت كأنني أرسم على أرض مليحة، قلت: تصير بستانياً تسقي الزرع.
ودل المطرز على البناء لأن التطريز كالبناء شيء جانب بعضه إلى بعض، وعلى الحراث لعبور الإبرة في الثوب كالسكة العابرة في الأرض وطلوع الخيط والإبرة كالنبات، وعلى خادم من دلت عليه الثيات لأن الثوب المقصود منه الطراز لا تميل النفوس إليه حتى يتم ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني تعلمت التطريز، قلت: تتعلم الكتابة. وقال آخر: رأيت أنني أطرز أشكال الحيوان، قلت: تصير دهاناً وتصور في صنعتك تصويراً على حسن ما طرزت. وقال آخر: رأيت أنني صرت أطرز بالزركش، قلت: تصير بناءً للملوك الأكابر. وقال آخر: رأيت أنني أعمل بيدي زركشاً في قماش غيري والذهب من عندي، قلت: تغير متاعك كذلك في فرح وتجمله به، فجرى ذلك. وقال صبي: رأيت أنني صرت بناءً، قلت: تتعلم صنعة التطريز، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت أبيض الغزل في مرجل وهو يتلف، قلت: تتحايل على النسوان وتأخذ ما تعبوا عليه وتتلفه عليهم، فجرى ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني أصقل السيوف، قلت: تصير مغسلاً، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت مطرياً، قلت: تصير تتعانى عمل الجلود البانية. وقال آخر: رأيت أنني صرت مبيضاً، قلت: تتعلم صنعة الورق، فصار كذلك. ومثله قال آخر: قلت: تتعلم عمل الرقاق والكفافة، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت جلاء، قلت: تصير كحالاً تجلي أبصار الناس، فصار كذلك. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
([1]) رأيت من باب الفائدة أن أورد مختصرًا لكل صنعة وما تدل عليه:البناء باللبن والطين: رجل يجمع بين الناس بالحلال. والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار، فلا خير فيه. ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة وإلا تزوج وابتنى بامرأة. والطيان رجل يستر فضائح الناس، فمن رأى أنه يعمل عملا في الطين، فإنه يعمل عملا صالحا. والجصاص رجل منافق مشعب معين على النفاق. والنقاش إن كان نقشه بحمرة، فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها، وإن كان نقشه للقرآن في الحجر، فإنه معلم لأهل الجهل. وإن كان نقشه بما لا يفهم في الخشب، فإنه منقص لأهل النفاق، مداخل أهل الشر. وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط. وضارب اللبن، جامع للمال. فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه وجمعه، فإنه يجمع مالا. فإن مشى فيها وهي رطبة، أصابته مشقة وحزن والنجار: مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم،. والخشاب يترأس على أمل النفاق. والحطاب ذو نميمة وشغب. والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله، ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده. والسندان ملك. والحديد رأسه وقوته، فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء، فإنه ينال ملكا عظيما. وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب. لأن النار حرب وسلاحها الحديد. وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، شبه الجليس السوء بالحداد إن لم يحرقك بناره أصابك من شره. وإن قيل في المنام: إن فلانا دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه، فإنه يجلس إلى رجل لا خير فيه، فكيف به إن أصابه شيء من دخانه أو ناره أو شراره، فضر بذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه. فأما من عاد في منامه حدادا، فإنه ينال من وجوه ذلك مات يليق به مما تأكدت شواهده. والخباز: صاحب كلام وشغب في رزقه، وكلي صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة. وقيل: الخباز سلطان عادل، الحناط: ملك تنقاد له الملوك، أو تاجر يترأس على التجار. أو صانع تطيعه الأجراء. فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة، فإنه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن، فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر ا لله تعالى على نعمه، لأن كل شيء شكره. ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها، فإنه يصيب عزا وشرفا، لأن الحنطة أشرف الأطعمة.فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها، أصابه خسران وهوان، وعزل إن كان واليا، وفرق بينه وبين أقاربه، بدليل قصة آدم عليه السلام.وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط والطحان رجل مشغول برمة نفسه ودنياه، فإن رأى شيخا طحانا فإنه جد الرجل، وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه. فإن رأى شابا طحانا فإنه ينال رزقه بمعاونة عدوه إياه. فإن رأى أنه طحان وقد طحن طعاما بقدر كفايته، فإن معيشته على حد الكفاية. فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك. ومن رأى أنه طحان، فإنه قيم نفسه وقيم أهله. والقصاب: ملك الموت، فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينا أصابه مرض ثم يبرأ،ويصيب في حياته قوة، فإن رأى كأنه ذبح ما لا يحل ذبحه من البهائم، فهو دليل ظلمه والتباس عمله فيما بينه وبين الله تعالى. فإن رأى كأنه ذبح أباه، فإنه يبره وصله إذا لم ير دما،وإن رأى دما لم تحمد رؤياه،وقيل: إن القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال، إلا في الحالين، حال الدين فإنه يدل على قضائه، وحال القيد فإنه يدل على فكه. والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول، وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة. وقيل: هو السفاك، وقيل: هو صاحب السيف.ومن رأى أنه يقسم اللحوم فإنه يمشي بين الناس بالنميمة. ومن رأى كأنه يقسم لحم بقر بين أقربائه، فإن كان من أهل الخير والصلاح، فإنه يصل رحمه ويقسم ماله بين ورثته بالعدل في حياته، ويزوج أولاده. والسلاح: رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس، ويذهب بأموالهم. والشواء مؤدب، فمن رأى كأنه يشتري قطعة من شواء، فإنه يستأجر حاذقا. وقيل: إن الشواء رجل في كلامه شغب. والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار، أصحاب كلام وخصومات وشر وآثام، كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق. والكيس: يدل في الأشياء على الأسرار، وانكشافها إظهار اليسر وخيانة في الأمانة. والبقلي: رجل دنيء الكلام صاحب هموم وأحزان.والبطيخي رجل ممراض. و الباقلاني يسمع كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه. وحلاب الأغنام جماع الأموال. وحالب البقر رجل يطالب العمال. وحالب الغنم رجل حسن الذكر عامل بالفطرة، جامع للمال الحلال طالب للعلم. والهراس رجل مشغب وقيل: هو ضراب لسلطان جلاد وعيشه من ذلك. والسماط خائن أو عيار ظالم، لسمطه الناس من أموالهم، لأن الصوف والشعر والوبر والريش أموال. وهو وصي يأكل أموال اليتامى ظلما. والناطفي والحلاوي ذوو كلام حلو وخلق لطيف، وقيل: هو مصنف العلوم، وقيل: هو رجل يسوق لنفسه بإلقاء العداوة بين الناس والنميمة. والكامخي ممراض. وعصار الدهن إن كان من سمسم، فإنه رجل ذو رياسة ومال، وإن كان من حبوب، فإنه رجل يجمع مالا يتعب فيه ومشقة. والسماك رجل نخاس الرقيق، لأن السمكة جارية أو امرأة، والسكري رجل لطيف فإن رأى أنه يبيع سكرا ويأخذ ثمنه دراهم، فإنه يلطف الكلام للناس فيتلطفون له بالجواب. والسمان رجل موسر يعيش في ظلمه من تبعه، والرأس رئيس الرؤساء، فإن رأى كأنه اشترى رأسا من رآس، فإنه يطلب من رئيس أن يشغله بخدمة ينتفع ويرتفق بها. والذباح: رجل ظالم. والإسكاف المجهول رجل قاسم المواريث عادل فيها. وكذلك الصرام، فإن جلود الحيوان مواريث. والحذاء نخاس الجواري يزين أمور النساء، لأن النعل امرأة، والخياط رجل مؤلف في صلاح تعم بركته الشريف والوضيع، وتلتئم على يديه أمور متفرقة، فإن خيط لنفسه، فإنه يصلح دنيا نفسه في صلاح الدين، فإن رأى كأنه يخيط ثوب امرأته، فإنه يصيبه محنة. والبزاز: رجل يحسن ويهدي الناس إلى الرشاد في أمر المعاش والمعاد ما لم يأخذ عنه ثمنا، فإن أخذ عنه ثمنا دراهم، دل على أنه يعمل الإحسان رياء. وإن أخذ ثمنه دنانير، دل على قال وقيل وغرامة. والخلقاني رجل متوسط الحال، وابتياعه الخلقان يدل على فقر، وبيعه يدل على زوال الفقر، والجزار مثل الإسكاف،وقيل مثل الحذاء. وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص. والطرائفي والأكافي أيضا نخاس الجواري، لأن الأكاف امرأة عجمية. والبيطار رجل يعين الجند وكبراء الناس على أمورهم، وقيل: هو طبيب ومصلح وجابر وحجام وشعاب، لأنه بيطار الأجسام. والتاجر: فإن رأى رجل أنه قاعد على حانوت وخوله متاع التجار وعليه زي التاجر وهو يتجر ويأمر وينهى، فهو رياسة في تجارته، وإذا لم يكن التاجر من أكابر التجار فرأى بيده شيئا من أدوات التجار، ميزان أو رزمانج أو رمانة قبان أو دواة أو قلم، فإنه يأمن من الفقر. والجوهري: صاحب نسك وعبادة. وحكاك الفصوص رجل يسيء القول للناس. والسمسار رجل يدعي السخاء وتأمن الناس به. والحلواني رجل بار لطيف إذا لم يأخذ ثمنا، فإن أخذ ثمنا فهو مراء. والخمار: صاحب مال حرام ومكسب فاسد يحث الناس على الأباطيل. والحمال صاحب هموم وحمل. والجمال والحمار والمكاري والبغال ولاة أمر الجند والتدبير. وكذلك السائس والجوشني داعي الناس إلى الألفة وحسن الصحبة. والنبلي: زاهد عابد، وقيل: جاسوس. والقواس رئيس الفرج. والتراس سلطان قوي يغري العساكر بأعدائهم. والرماح صاحب ولاية. والزراد معلم دال إلى الخير،وقيل ذو سلطان. والسراج نخاس لأن السرج امرأة أو جارية، لأنه مقعد الرجل. والجوالقي رجل يحرض الناس على السفر،وقيل: هو رجل يفشي الناس إليه أسرارهم. وجزار الشعور: رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء. وجالب الأمتعة جامع الدنيا. والنحاس صاحب عشور. والحارس يدل على ظهور الأسرار. والحمام جامع بين الناس على معصية، وهو أيضا قيم من يدل الحمام عليه، لأن الحمام يدل على أشياء كثيرة. والحفار: رجل صاحب مكر وخديعة حتى يظهر الماء، فإن ظهر الماء فهو حينئذ عقده إن كان ذلك له،والأصل في الحفر المكر. وحفار الجبال رجل يزاول رجالا عظاما، وقيل: إن الحفار رجل في عناء ومشقة لا ينجو من ذلك ما عاش،فإن رأى كأنه يحفر في الثرى، فإنه يشرع في باطل لا ينتفع به، وقيل: إن الحفار رجل حقود مكار. والحجام: رجل يدل على متحكم في رقاب الناس ومهجهم وشعورهم وأبشارهم، كالسلطان والعالم والحاكم والطبيب. وكاتب الشروط والصكاك في الأعناق، فمن رأى حجاما حجمه نظرت في أمره، فإن كان مطلوبا بدم أو في جهاد، قتل وسال منه دم بالحديد من عنقه، وإذا كان مريضا شفي على يد الطبيب، فإذا كان مطلوبا بمال في عنقه كالأمانة والدين، أداه على يد حاكم، وإن كان يرغب في النكاح تزوج امرأة وكتب كاتب الشروط في عنقه، وإلا باع سلعة أو اشتراها أو قبض دينا أو عامل بدين، وكتب عليه شروط. والحراث: ذو أخطار،وقيل: مشتغل بعمل صالح. والحلاق رجل يصلح أمور الناس عند السلطان. ورائق الجراحات داعي الناس إلى خير وألفة، وراقي الحيات رجل غدار، والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم. والخازن: رجل منافق يجمع عنده مال حرام. والخراط رجل يقاتل رجالا فيهم نفاق ويسرق أموالهم. والدلال غير محمود، والريحاني رجل صابر على المصائب راض بالقضاء. والرفاء معتذر بعد الرمي بما لا عذر فيه، وصاحب خصومة، فإن رفأ ثوب امرأته بعد أن ظهرت عورتها، فإنه ينسبها إلى فاحشة ثم يعتذر إليها من الكذب. فإن رفأ ثوب نفسه خاصم بعض أقربائه وصاحب من لا خير فيه. والراعي صاحب ولاية، ويدل على معلم الصبيان، وعلى من يتولى أمر السلطان أو الحاكم، ومن رأى أعرابيا يرعى الغنم فإنه يقرأ القرآن، ولا يحسن معانيه، وراعي البخاتي وال على العجم. والرائض: صاحب ولاية. وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف. والزجاج نخاس الجواري. والسقاء رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجرا، فإن ملأ سقاء الملاء وحمله إلى منزله ولم ينو شربه، فإنه يجمع مالا يأكله غيره. فإن حمل الماء إلى رجل وأخذ عليه ثمنا، فإنه يحمل وزرا وينال المحمول إليه مالا من جهة سلطان، لأن النهر سلطان، والماء في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ، وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع. والوراق: محتال. والسقطي عالم بالترهات. والصيرفي عالم لا ينتفع بعلمه إلا في غرض الدنيا،وهو الذي صنعته تصاريف الكلام والجدل والخصام والسؤال والجواب لما في الدنانير والدراهم التي يأخذها ويعطيها من الكلام المنقوش، كالقاضي، وميزانه حكمه وعدله، وربما كان ميزانه نفسه ولسانه، وكفتاه أذناه، وصنجتاه، وأوزانه عدله وأحكامه، والدراهم والدنانير خصومات الناس عنده، وقيل: هو الفقيه الذي يأخذ سؤالا ويعطي جوابا بالعدل والموازنة،وهو المعبر أيضا لاعتباره ما يرد عليه، ووزنه وعبارته، فيأخذ عقدا كالدنانير ويعطي كلاما مصرفا كالدراهم، أو يأخذ كلاما متفرقا كالدراهم، ويعطي عبارة مجموعة كالدنانير، فمن صرف في منامه دينارا من صيرفي وأخذ منه دراهم نظرت في حاله، فإن كان في خصومة نقصت. وإن كان عنده سلعة باعها وخرجت من ملكه، وإلا نزلت به حادثة يحتاج فيها إلى سؤال فقيه، أو يرى رؤيا يحتاج فيها إلى سؤال معبر، ويأتيه في عواقب ما ذكرناه ما يكرهه ويحزنه، لأخذه الدراهم، لأنها دار الهموم فاتنة القلوب والهم يشتق من اسمها، إلا أن يكون له عادة حسنة في رؤيا الدراهم قد اعتادها في سائر أيامه وماضي عمره. وكذلك لو قبض ذهبا ودفع دراهم، لأن الذهب مكروه وغرم في التأويل لاسمه، ومنفعته لا تصلحه، وكذا عادة الذي رآه. والناطور: صاحب ولاية وإن كان على شجرة جوز كانت ولايته على عجم بخلاء. والسكاكيني رجل يعلم الناس والحذق والكياسة. والسائل الفقير: طالب علم، فإن أعطي ما سأل نال ذلك العلم، وخضوعه وتواضعه ظفر. والسابح طالب العلوم، وأمور الملوك. والساحر فتان. والشعاب رجل شريف مصلح نفاع مؤلف بين الشريف والدنيء. والصياد قد قيل: إنه رجل يميل إلى النساء ويحتال في طلبهن، لأن كسبه في صورة خادع، وربما دل الصياد على النخاس، وربما دل على صاحب الحمام، ومعلم الكتاب، وكل من يترصد الناس ويصيدهم بما معه من الصناعة والحلية. وربما دل الصياد على القواد، فمن خالط صيادا أو عاد صيادا، فاستدل على صلاح ما يدل صيده عليه من فساده، وبصفة صيده وزيادة منامه وقدرة في نفسه، وما يليق بمثله. فإن كان صيده في البحر أو بما يجوز له في البر، فدلالة الصيد صالحة. وإن كان في الحرم أو بما لا يجوز في البر من التعذيب فهو رديء. وصياد السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة. وصياد البزاة والبواشق سلطتن عظيم بمكر وخداع للسلاطين الغشمة الماردين. وصياد الطيور والعصافير رجل تاجر يمكر ويخدع أشراف الناس. وصياد الوحوش يمكر بأقوام عجم ويقهرهم. وصياد السمك مع النساء والجواري خاصة ومعاملتهم. والشاهد: المعدل رجل يظفر بالأعداء. والكاتب رجل ذو حيلة كالحجام، وقلمه مشرطه، ومداده دمه. وكالرقام ونحوهم، وربما دل على الحراث، فقلمه سكته ومداده البذر والكتاب المطوي خبر مخفي، والكتاب المنشور خبر مشهور. والصفار: رجل صاحب دنيا يؤثر الشر على الخير، وقيل: هو رجل غاش خائن، وقيل رجل صاحب خصومة. فإن رأى من كان يريد التزويج أنه يعمل عمل الصفارين، دلت رؤياه على حسن خلق المرأة على أنها تكون لسنة. والصباغ: صاحب بهتان، فمن رأى صباغا في منزله يتخذ له الصبغ فهو الموت، وربما كان الصباغ يجري على يديه الخير. والصائغ شرير كذوب لا خير فيه، لأنه يصوغ الكلام مع دخانه وناره، وإن كان معه ما يدل على الصلاح، وإن كان في مسجد أو تاليا القرآن، فهو دال على كل حائك وجابر وعلى كل من صناعته إخراج شيء من شيء. والصقيل: وزير مهيب له أمر ونهي ممن يضر وينفع، كالسلطان وسيوفه جنده، ورجاله أوامره. ويدل أيضا على الفقيه أو الحاكم، وسيوفه فتواه وأحكامه والواعظ، وسيوفه قلوب الناس عنده يجلوها ويزيل صدأها ويدل على الطبيب وسيوفه عقاقيره القاطعة للأمراض. فمن عاد في المنام صقيلا، عمل من وجوه ذلك ما يليق به. ومن جرت بينه وبين صقيل مجهول معالجة أو معاملة حراما، يدل على اليقظة بينه وبين من يدل عليه الصقيل في التأويل مثله، بما يطول شرحه. وأما ضراب الدراهم والدنانير: فقد قال ابن سيرين: إنه صاحب نميمة وغيبة ينقل ا لكلام. وقيل: إن الضراب رجل بار لطيف الكلام إذا لم يأخذ عليه أجرا، وقيل: هو رجل يفتعل الكلام جيدا حسنا. فإن رأى أنه يضرب الدنانير والدراهم بباب الإمام وكان أهلا للولاة نالها. وقيل: إن ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانة وضرب الدراهم الرديئة كلام رديء وقول بلا عمل. والطبيب: عالم فيه الدين، ويدل على كل مصلح ومدار لأمور الدين والدنيا كالفقيه والحاكم والواعظ الذي وعظه مرهم ودرباق، مثل المؤدب والسيد والدباغ المصلح لجلود الحيوان. ويدل أيضا على الحجام لما في الحجم من شفاء. فمن رأى قاضيا أو عالما عاد طبيبا كثر رفقه وعظم نفعه. ومن رأى طبيبا عاد قاضيا أو فقيها فإن كان مسلما حكيما زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته، وإن كان على خلاف ذلك نزلت به بلايا، ولعله يهلك أحدا بطبه لجهله وجراءته، لأنه سما في المنام إلى ما ليس له. ومن رأى طبيبا يبيع الأكفان فليحذر منه، فإنه سفاك خائن في طبه، لا سيما إن كانت الأكفان التي باعها مطوية، فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه، ومن رأى طبيبا عاد دباغا للجلود فهو دليل على حذاقته وكثرة من يبرأ على يديه، إلا أن يرى أن دباغه فاسد عفن، فهو جاهل مدلس. والمطرز: عالم مكار مزوق كلام، والعلاف رجل كثير المال. والعطار أديب أو عالم أو عابد، والأصل أنه رجل يثنى عليه الثناء الحسن. والشعار رجل دخل في أمور غيره. وبيع الغزل يدل على السفر. والغواص ملك أو نظير ملك، فمن رأى أنه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان. فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة، فإنه ينال من الملك جارية تلد له ابنا حسنا، لقوله تعالى (كأنهم لؤلؤ مكنون) الطور: 24. وتدل رؤيا الغواص على طلب العلم الغامض، وعلى طلب مال في خطر، ويصيب ما يطلبه على قدر ما يطيب اللؤلؤ. والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم. وقيل: هو رجل يجري على يديه صدقات الناس أو يفرج الكربات، لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم. وأما القفال: فإنه رجل دلال، فمن رأى أنه قفل باب حانوته فإنه دلال متاع. فإن رأى أنه قفل باب دار، فإنه دلال تزويج. والقلانسي رئيس. وأما الفراش: فنخاس الرقيق، وهو الذي يلي أمور النساء. والفحام: سلطان جائر يفقر رعيته، لأن الأشجار رجال، والنار سلطان. فإن رأى كأن الفحم نافق في سوقه، فإنهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان، ويرد عليهم أموالهم. والقدوري: رجل طويل العمر، لقوله تعالى (وقدور راسيات) سبأ: 13. والقطان رجل صاحب مال وتعب. والكيال: وال عادل لم يبخس في كيله. والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور. والكحال: رجل داع إلى الخير مصلح للدين. والمساح: رجل يتفقد أحوال الناس ويحب الوقوف عليها، فإن رأى كأنه مسح أرضا مزروعة فإنه يتفقد أحوال أهل الصلاح، وإن مسح كرما فإنه يتفقد حال امرأته، فإن مسح شجرا فإنه يتفقد أحوال رجال فيهم دين، فإن مسح شارعا فإنه يسافر بقدر ذلك الطريق الذي مسحه. وإن كان في وجه الحج فإنه يحج، فإن مسح مفازة فإنه يفوز منغم، وإن مسح أرضا مخضرة لم يعرف صاحبها فإنه يصير ذا نسك وصلاح. واللص: هو الرجل المغتال الطالب ما ليس له، وربما دل على المفسد لنساء الرجال، والمخالف إلى فرشهم، أو الصائد لدواجنهم أو حمامهم. واللص المجهول دال على ملك الموت لاختفائه في حين قبضه، ونزوله في المنزل بغير إذن. والأموال والأرواح شركاء في التأويل. وربما دل اللص على السبع والحية والسلطان، وقيل: إن اللص الأسود سوداوي، والأبيض بلغم،والأحمر دم، والأصفر صفراء. وإن رأى لصا دخل منزلا فأصاب منه شيئا وذهب به،فإنه يموت إنسان هناك. فإن لم يذهب بشيء فإنه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو. والمصور: كاذب على ا لله تعالى ذو البدعة، وربما دل على الشاعر والزامر والمغني وأمثالهم، ممن يأخذ المال على الباطل الذي يختلقه بيده أو فمه. والمعلم سلطان ذو صنائع، والمعلم للصبيان المجهول، يدل على الأمير والحاكم والفقيه، وعلى كل من له صولة ولسان وأمر ونهي، وربما دل على السجان لحبسه لأهل الجهل، وعلى صياد العصافير وبائعها وأمثال ذلك. ومن رأى كأنه عاد معلما نظرت في حاله وأي شيء يليق به مما ينسيه إليه المؤدب، وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي، لقوله تعالى (الرحمن * علم القرآن) الرحمن: 1 2. فهو معلم الخلق أجمعين. والبحاث: يقاتل أقواما منافقين،ويأخذ منهم أموالا بالمكر. والنباش طالب علم غامض،وإن لم يكن من أهله فهو قواد، ويدل أيضا عن الباحث عن الأمور المستورة المخفية والكنوز. والسائل عن الناس في الشهادات، فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه، وإن نبش عن ميت فهو وباحث عن علم في طلب الدنيا. وإن كان مالا فهو حرام. فإن كان الميت حيا فإن ا لعلم زيادة في الدين، وإن كان مالا فهو حلال. ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه. ونخاس الجواري صاحب أخبار، لأن الجواري أخبار. ونخاس الدواب صاحب ولاية، والنداف صاحب خصومات تجري على يديه أهوال، فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة، فإن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه. والناقد: رجل يختار من كل شيء أجوده، كالحاكم العادل، والفقيه العالم والورع،والعابر الحاذق، والعابد المحترس من خداع الشيطان، ومثل من لا يجوز عليه التدليس. والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال، فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب، فلم يجد له ألما نال مالا، فإن ناله ألم ناله ضرر. والمعبر: يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الإنسان عنده ويفرح، وربما دل على المسجد، وقارئ القرآن لأنه مبشر ومنذر. وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي، وربما دل على من تولى الكشف للحاكم، فإنه يبحث عن عورات الناس، وربما دل على القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلي هموم الناس على يديه، وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان، لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول إليه فمن عاد في النوم عابرا فإن حاق به القضاء ناله، وإن كان طالبا للعلم والقرآن حفظه، وإن كان موضعا للكتابة نالها، فإن كان طالبا لعلم الطب حذقه، وإلا عاد صيرفيا أو مكثفا أو قصارا أو غسالا أو وجزازا أو قارئا على قدر الأيام وزيادة الأحلام. وأما من قص في المنام مناما على معبر، فما عبر له فهو ما كان موافقا للحكمة جاريا على السنة، وإن لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته، فلعله يحتاج إلى بعض من يدل العابر عليه في صناعته، فيقف إليه في حاجته. وقال بعضهم: المعبر رجل يطلب عثرات الناس. المجبر: ملك و صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة، وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا، كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة، وكالإسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم. فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داء نزل به أو كسر أصابه، فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه، حتى تعلم من الجابر بذلك من إشراكه في التأويل، فإن قال رأى قرحة خرجت في عنقه، فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع ما فيها، فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرا أو دينا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم. ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحا، دل على أنه يفصل ثوبا ويدفعه إلى خياط يخيطه، وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه، فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصانع والأعمال ويمنعها عن قبول الصدقات. وإن كان ذلك في رجليه جميعا أو في إحداهما، فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإني أخشى أن تنزل بها حادثة،فيحتاج فيها إلى البيطار. والمغازلي رجل يفشي أسرار الناس. والمشاط رجل يجلي هموم الناس. والفصاد إن فصد بالطول، فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس، وإن فصد بالعرض فإنه يلقى العداوة بينهم وينم ويطعن على أحاديثهم. والفتح مساح كما أن المساح فتح. والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها. وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويحببه إلى نفسه، والملاح رجل سجان،وقيل: هو سائس الملك،وقيل: هو وزيره وصاحب جنده ومدبر عسكره والمتوسط بينه وبين رعيته، وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس. وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم. والمساميري: يأمر الناس بالتودد. والبائع والمشتري مختلفين، فمن رأى أنه يبيع شيئا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج، لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئا، والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل. ومن رأى أنه باع شيئا من نوع محبب فإنه يقع في تشويش واضطراب ومخاطرة ويرجو بذلك ظفرا ونجاة من المهلكة. فإن رأى أنه باع شيئا مكروها فلا خير ف يه. فإن اشترى شيئا من نوع محبوب فإن ذلك التدبير نجاة مما يحاذره. فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن. وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص الناس من يد السلطان،وقيل: إن محيي الموتى دباغ الجلود، وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا، هو بمنزلة الحداد. وأما النساج: فهو الجماع الكداد في عمله، الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله، كالمسافر، والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في ا لركاب، وربما دل النساج على البناء فوق الحائط، المؤلف للطاقات المناول من تحته من بينه في حائط الذي علا عليه، ووزنه بميزانه وخيطه، وضربه بفأسه. وربما دل على الناسج والمصنف والحراث. وقد دل المنسج على ما الإنسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو قراءة أو كتابة. فمن قطع منسجه فرغ همه وعمله وسفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول، وقيل: النسج سفر، وقيل النسج خصومة، وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار، والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري، وقد يدل على الساعي بين الاثنين، وعلى ذو الوجهين. والفتال هو الماسح والسائح والمسافر، وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب، كالمفتي والقاضي وذي الرأس، فمن فتل في المنام حبلا سافر إن كان من أهل السفر، أو مسح أيضا إن كانت تلك صناعته، أو أحكم أمرا هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤلمه، إما شركة أو نكاحا أو اجتماعا على عهد وعقد أو ائتلافا. والمكاري: والجمال والبغال والحمار، فإنهم ولاة الأمور ومقدمو ا لجيوش، والمكلفون بأمور الناس، كصاحب الشرطة والسعاة، لأنهم يدبرون الحيوان ويحملون الأموال. وضارب البربط: يفتعل كلاما باطلا. والطبال يفتعل كلاما باطلا. والزامر ينعى إنسانا. والراقص رجل تتابع عليه مصيبات. وصاحب البستان قيم امرأة. والحطاب ذو نميمة. وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري. والفاكه ينسب إلى الثمرة الذي باعها. ومن باع مملوكا فهو صالح له ولا خير فيه لمن اشتراه، ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراه. وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع. وأما الدهان: فهو يعمل أعمالا خفيفة يزين بها، ومطرز مصلح ومفسد، كالمنافق المرائي والمتصنع المداهن والمدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره، بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون، وبالمكان الذي يعالج فيع، وبلون الدهن وما جرى فليه من الكتاب والصور، فإن كان قرآنا أو كلام بر فهو صالح، وما كان سورا أو شعرا من باطل فهو فاسد. والسباك: هو المسبوك في صناعته، والمبتلى بالسنة أهل وقته للفظ ا لسبك والسنة النار، فربما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل. وربما دل على الغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم.
رأيت من باب الفائدة أن أورد مختصرًا لكل صنعة وما تدل عليه:البناء باللبن والطين: رجل يجمع بين الناس بالحلال. والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار، فلا خير فيه. ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة وإلا تزوج وابتنى بامرأة. والطيان رجل يستر فضائح الناس، فمن رأى أنه يعمل عملا في الطين، فإنه يعمل عملا صالحا. والجصاص رجل منافق مشعب معين على النفاق. والنقاش إن كان نقشه بحمرة، فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها، وإن كان نقشه للقرآن في الحجر، فإنه معلم لأهل الجهل. وإن كان نقشه بما لا يفهم في الخشب، فإنه منقص لأهل النفاق، مداخل أهل الشر. وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط. وضارب اللبن، جامع للمال. فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه وجمعه، فإنه يجمع مالا. فإن مشى فيها وهي رطبة، أصابته مشقة وحزن والنجار: مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم،. والخشاب يترأس على أمل النفاق. والحطاب ذو نميمة وشغب. والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله، ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده. والسندان ملك. والحديد رأسه وقوته، فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء، فإنه ينال ملكا عظيما. وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب. لأن النار حرب وسلاحها الحديد. وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، شبه الجليس السوء بالحداد إن لم يحرقك بناره أصابك من شره. وإن قيل في المنام: إن فلانا دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه، فإنه يجلس إلى رجل لا خير فيه، فكيف به إن أصابه شيء من دخانه أو ناره أو شراره، فضر بذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه. فأما من عاد في منامه حدادا، فإنه ينال من وجوه ذلك مات يليق به مما تأكدت شواهده. والخباز: صاحب كلام وشغب في رزقه، وكلي صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة. وقيل: الخباز سلطان عادل، الحناط: ملك تنقاد له الملوك، أو تاجر يترأس على التجار. أو صانع تطيعه الأجراء. فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة، فإنه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن، فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر ا لله تعالى على نعمه، لأن كل شيء شكره. ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها، فإنه يصيب عزا وشرفا، لأن الحنطة أشرف الأطعمة.فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها، أصابه خسران وهوان، وعزل إن كان واليا، وفرق بينه وبين أقاربه، بدليل قصة آدم عليه السلام.وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط والطحان رجل مشغول برمة نفسه ودنياه، فإن رأى شيخا طحانا فإنه جد الرجل، وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه. فإن رأى شابا طحانا فإنه ينال رزقه بمعاونة عدوه إياه. فإن رأى أنه طحان وقد طحن طعاما بقدر كفايته، فإن معيشته على حد الكفاية. فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك. ومن رأى أنه طحان، فإنه قيم نفسه وقيم أهله. والقصاب: ملك الموت، فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينا أصابه مرض ثم يبرأ،ويصيب في حياته قوة، فإن رأى كأنه ذبح ما لا يحل ذبحه من البهائم، فهو دليل ظلمه والتباس عمله فيما بينه وبين الله تعالى. فإن رأى كأنه ذبح أباه، فإنه يبره وصله إذا لم ير دما،وإن رأى دما لم تحمد رؤياه،وقيل: إن القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال، إلا في الحالين، حال الدين فإنه يدل على قضائه، وحال القيد فإنه يدل على فكه. والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول، وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة. وقيل: هو السفاك، وقيل: هو صاحب السيف.ومن رأى أنه يقسم اللحوم فإنه يمشي بين الناس بالنميمة. ومن رأى كأنه يقسم لحم بقر بين أقربائه، فإن كان من أهل الخير والصلاح، فإنه يصل رحمه ويقسم ماله بين ورثته بالعدل في حياته، ويزوج أولاده. والسلاح: رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس، ويذهب بأموالهم. والشواء مؤدب، فمن رأى كأنه يشتري قطعة من شواء، فإنه يستأجر حاذقا. وقيل: إن الشواء رجل في كلامه شغب. والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار، أصحاب كلام وخصومات وشر وآثام، كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق. والكيس: يدل في الأشياء على الأسرار، وانكشافها إظهار اليسر وخيانة في الأمانة. والبقلي: رجل دنيء الكلام صاحب هموم وأحزان.والبطيخي رجل ممراض. و الباقلاني يسمع كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه. وحلاب الأغنام جماع الأموال. وحالب البقر رجل يطالب العمال. وحالب الغنم رجل حسن الذكر عامل بالفطرة، جامع للمال الحلال طالب للعلم. والهراس رجل مشغب وقيل: هو ضراب لسلطان جلاد وعيشه من ذلك. والسماط خائن أو عيار ظالم، لسمطه الناس من أموالهم، لأن الصوف والشعر والوبر والريش أموال. وهو وصي يأكل أموال اليتامى ظلما. والناطفي والحلاوي ذوو كلام حلو وخلق لطيف، وقيل: هو مصنف العلوم، وقيل: هو رجل يسوق لنفسه بإلقاء العداوة بين الناس والنميمة. والكامخي ممراض. وعصار الدهن إن كان من سمسم، فإنه رجل ذو رياسة ومال، وإن كان من حبوب، فإنه رجل يجمع مالا يتعب فيه ومشقة. والسماك رجل نخاس الرقيق، لأن السمكة جارية أو امرأة، والسكري رجل لطيف فإن رأى أنه يبيع سكرا ويأخذ ثمنه دراهم، فإنه يلطف الكلام للناس فيتلطفون له بالجواب. والسمان رجل موسر يعيش في ظلمه من تبعه، والرأس رئيس الرؤساء، فإن رأى كأنه اشترى رأسا من رآس، فإنه يطلب من رئيس أن يشغله بخدمة ينتفع ويرتفق بها. والذباح: رجل ظالم. والإسكاف المجهول رجل قاسم المواريث عادل فيها. وكذلك الصرام، فإن جلود الحيوان مواريث. والحذاء نخاس الجواري يزين أمور النساء، لأن النعل امرأة، والخياط رجل مؤلف في صلاح تعم بركته الشريف والوضيع، وتلتئم على يديه أمور متفرقة، فإن خيط لنفسه، فإنه يصلح دنيا نفسه في صلاح الدين، فإن رأى كأنه يخيط ثوب امرأته، فإنه يصيبه محنة. والبزاز: رجل يحسن ويهدي الناس إلى الرشاد في أمر المعاش والمعاد ما لم يأخذ عنه ثمنا، فإن أخذ عنه ثمنا دراهم، دل على أنه يعمل الإحسان رياء. وإن أخذ ثمنه دنانير، دل على قال وقيل وغرامة. والخلقاني رجل متوسط الحال، وابتياعه الخلقان يدل على فقر، وبيعه يدل على زوال الفقر، والجزار مثل الإسكاف،وقيل مثل الحذاء. وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص. والطرائفي والأكافي أيضا نخاس الجواري، لأن الأكاف امرأة عجمية. والبيطار رجل يعين الجند وكبراء الناس على أمورهم، وقيل: هو طبيب ومصلح وجابر وحجام وشعاب، لأنه بيطار الأجسام. والتاجر: فإن رأى رجل أنه قاعد على حانوت وخوله متاع التجار وعليه زي التاجر وهو يتجر ويأمر وينهى، فهو رياسة في تجارته، وإذا لم يكن التاجر من أكابر التجار فرأى بيده شيئا من أدوات التجار، ميزان أو رزمانج أو رمانة قبان أو دواة أو قلم، فإنه يأمن من الفقر. والجوهري: صاحب نسك وعبادة. وحكاك الفصوص رجل يسيء القول للناس. والسمسار رجل يدعي السخاء وتأمن الناس به. والحلواني رجل بار لطيف إذا لم يأخذ ثمنا، فإن أخذ ثمنا فهو مراء. والخمار: صاحب مال حرام ومكسب فاسد يحث الناس على الأباطيل. والحمال صاحب هموم وحمل. والجمال والحمار والمكاري والبغال ولاة أمر الجند والتدبير. وكذلك السائس والجوشني داعي الناس إلى الألفة وحسن الصحبة. والنبلي: زاهد عابد، وقيل: جاسوس. والقواس رئيس الفرج. والتراس سلطان قوي يغري العساكر بأعدائهم. والرماح صاحب ولاية. والزراد معلم دال إلى الخير،وقيل ذو سلطان. والسراج نخاس لأن السرج امرأة أو جارية، لأنه مقعد الرجل. والجوالقي رجل يحرض الناس على السفر،وقيل: هو رجل يفشي الناس إليه أسرارهم. وجزار الشعور: رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء. وجالب الأمتعة جامع الدنيا. والنحاس صاحب عشور. والحارس يدل على ظهور الأسرار. والحمام جامع بين الناس على معصية، وهو أيضا قيم من يدل الحمام عليه، لأن الحمام يدل على أشياء كثيرة. والحفار: رجل صاحب مكر وخديعة حتى يظهر الماء، فإن ظهر الماء فهو حينئذ عقده إن كان ذلك له،والأصل في الحفر المكر. وحفار الجبال رجل يزاول رجالا عظاما، وقيل: إن الحفار رجل في عناء ومشقة لا ينجو من ذلك ما عاش،فإن رأى كأنه يحفر في الثرى، فإنه يشرع في باطل لا ينتفع به، وقيل: إن الحفار رجل حقود مكار. والحجام: رجل يدل على متحكم في رقاب الناس ومهجهم وشعورهم وأبشارهم، كالسلطان والعالم والحاكم والطبيب. وكاتب الشروط والصكاك في الأعناق، فمن رأى حجاما حجمه نظرت في أمره، فإن كان مطلوبا بدم أو في جهاد، قتل وسال منه دم بالحديد من عنقه، وإذا كان مريضا شفي على يد الطبيب، فإذا كان مطلوبا بمال في عنقه كالأمانة والدين، أداه على يد حاكم، وإن كان يرغب في النكاح تزوج امرأة وكتب كاتب الشروط في عنقه، وإلا باع سلعة أو اشتراها أو قبض دينا أو عامل بدين، وكتب عليه شروط. والحراث: ذو أخطار،وقيل: مشتغل بعمل صالح. والحلاق رجل يصلح أمور الناس عند السلطان. ورائق الجراحات داعي الناس إلى خير وألفة، وراقي الحيات رجل غدار، والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم. والخازن: رجل منافق يجمع عنده مال حرام. والخراط رجل يقاتل رجالا فيهم نفاق ويسرق أموالهم. والدلال غير محمود، والريحاني رجل صابر على المصائب راض بالقضاء. والرفاء معتذر بعد الرمي بما لا عذر فيه، وصاحب خصومة، فإن رفأ ثوب امرأته بعد أن ظهرت عورتها، فإنه ينسبها إلى فاحشة ثم يعتذر إليها من الكذب. فإن رفأ ثوب نفسه خاصم بعض أقربائه وصاحب من لا خير فيه. والراعي صاحب ولاية، ويدل على معلم الصبيان، وعلى من يتولى أمر السلطان أو الحاكم، ومن رأى أعرابيا يرعى الغنم فإنه يقرأ القرآن، ولا يحسن معانيه، وراعي البخاتي وال على العجم. والرائض: صاحب ولاية. وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف. والزجاج نخاس الجواري. والسقاء رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجرا، فإن ملأ سقاء الملاء وحمله إلى منزله ولم ينو شربه، فإنه يجمع مالا يأكله غيره. فإن حمل الماء إلى رجل وأخذ عليه ثمنا، فإنه يحمل وزرا وينال المحمول إليه مالا من جهة سلطان، لأن النهر سلطان، والماء في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ، وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع. والوراق: محتال. والسقطي عالم بالترهات. والصيرفي عالم لا ينتفع بعلمه إلا في غرض الدنيا،وهو الذي صنعته تصاريف الكلام والجدل والخصام والسؤال والجواب لما في الدنانير والدراهم التي يأخذها ويعطيها من الكلام المنقوش، كالقاضي، وميزانه حكمه وعدله، وربما كان ميزانه نفسه ولسانه، وكفتاه أذناه، وصنجتاه، وأوزانه عدله وأحكامه، والدراهم والدنانير خصومات الناس عنده، وقيل: هو الفقيه الذي يأخذ سؤالا ويعطي جوابا بالعدل والموازنة،وهو المعبر أيضا لاعتباره ما يرد عليه، ووزنه وعبارته، فيأخذ عقدا كالدنانير ويعطي كلاما مصرفا كالدراهم، أو يأخذ كلاما متفرقا كالدراهم، ويعطي عبارة مجموعة كالدنانير، فمن صرف في منامه دينارا من صيرفي وأخذ منه دراهم نظرت في حاله، فإن كان في خصومة نقصت. وإن كان عنده سلعة باعها وخرجت من ملكه، وإلا نزلت به حادثة يحتاج فيها إلى سؤال فقيه، أو يرى رؤيا يحتاج فيها إلى سؤال معبر، ويأتيه في عواقب ما ذكرناه ما يكرهه ويحزنه، لأخذه الدراهم، لأنها دار الهموم فاتنة القلوب والهم يشتق من اسمها، إلا أن يكون له عادة حسنة في رؤيا الدراهم قد اعتادها في سائر أيامه وماضي عمره. وكذلك لو قبض ذهبا ودفع دراهم، لأن الذهب مكروه وغرم في التأويل لاسمه، ومنفعته لا تصلحه، وكذا عادة الذي رآه. والناطور: صاحب ولاية وإن كان على شجرة جوز كانت ولايته على عجم بخلاء. والسكاكيني رجل يعلم الناس والحذق والكياسة. والسائل الفقير: طالب علم، فإن أعطي ما سأل نال ذلك العلم، وخضوعه وتواضعه ظفر. والسابح طالب العلوم، وأمور الملوك. والساحر فتان. والشعاب رجل شريف مصلح نفاع مؤلف بين الشريف والدنيء. والصياد قد قيل: إنه رجل يميل إلى النساء ويحتال في طلبهن، لأن كسبه في صورة خادع، وربما دل الصياد على النخاس، وربما دل على صاحب الحمام، ومعلم الكتاب، وكل من يترصد الناس ويصيدهم بما معه من الصناعة والحلية. وربما دل الصياد على القواد، فمن خالط صيادا أو عاد صيادا، فاستدل على صلاح ما يدل صيده عليه من فساده، وبصفة صيده وزيادة منامه وقدرة في نفسه، وما يليق بمثله. فإن كان صيده في البحر أو بما يجوز له في البر، فدلالة الصيد صالحة. وإن كان في الحرم أو بما لا يجوز في البر من التعذيب فهو رديء. وصياد السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة. وصياد البزاة والبواشق سلطتن عظيم بمكر وخداع للسلاطين الغشمة الماردين. وصياد الطيور والعصافير رجل تاجر يمكر ويخدع أشراف الناس. وصياد الوحوش يمكر بأقوام عجم ويقهرهم. وصياد السمك مع النساء والجواري خاصة ومعاملتهم. والشاهد: المعدل رجل يظفر بالأعداء. والكاتب رجل ذو حيلة كالحجام، وقلمه مشرطه، ومداده دمه. وكالرقام ونحوهم، وربما دل على الحراث، فقلمه سكته ومداده البذر والكتاب المطوي خبر مخفي، والكتاب المنشور خبر مشهور. والصفار: رجل صاحب دنيا يؤثر الشر على الخير، وقيل: هو رجل غاش خائن، وقيل رجل صاحب خصومة. فإن رأى من كان يريد التزويج أنه يعمل عمل الصفارين، دلت رؤياه على حسن خلق المرأة على أنها تكون لسنة. والصباغ: صاحب بهتان، فمن رأى صباغا في منزله يتخذ له الصبغ فهو الموت، وربما كان الصباغ يجري على يديه الخير. والصائغ شرير كذوب لا خير فيه، لأنه يصوغ الكلام مع دخانه وناره، وإن كان معه ما يدل على الصلاح، وإن كان في مسجد أو تاليا القرآن، فهو دال على كل حائك وجابر وعلى كل من صناعته إخراج شيء من شيء. والصقيل: وزير مهيب له أمر ونهي ممن يضر وينفع، كالسلطان وسيوفه جنده، ورجاله أوامره. ويدل أيضا على الفقيه أو الحاكم، وسيوفه فتواه وأحكامه والواعظ، وسيوفه قلوب الناس عنده يجلوها ويزيل صدأها ويدل على الطبيب وسيوفه عقاقيره القاطعة للأمراض. فمن عاد في المنام صقيلا، عمل من وجوه ذلك ما يليق به. ومن جرت بينه وبين صقيل مجهول معالجة أو معاملة حراما، يدل على اليقظة بينه وبين من يدل عليه الصقيل في التأويل مثله، بما يطول شرحه. وأما ضراب الدراهم والدنانير: فقد قال ابن سيرين: إنه صاحب نميمة وغيبة ينقل ا لكلام. وقيل: إن الضراب رجل بار لطيف الكلام إذا لم يأخذ عليه أجرا، وقيل: هو رجل يفتعل الكلام جيدا حسنا. فإن رأى أنه يضرب الدنانير والدراهم بباب الإمام وكان أهلا للولاة نالها. وقيل: إن ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانة وضرب الدراهم الرديئة كلام رديء وقول بلا عمل. والطبيب: عالم فيه الدين، ويدل على كل مصلح ومدار لأمور الدين والدنيا كالفقيه والحاكم والواعظ الذي وعظه مرهم ودرباق، مثل المؤدب والسيد والدباغ المصلح لجلود الحيوان. ويدل أيضا على الحجام لما في الحجم من شفاء. فمن رأى قاضيا أو عالما عاد طبيبا كثر رفقه وعظم نفعه. ومن رأى طبيبا عاد قاضيا أو فقيها فإن كان مسلما حكيما زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته، وإن كان على خلاف ذلك نزلت به بلايا، ولعله يهلك أحدا بطبه لجهله وجراءته، لأنه سما في المنام إلى ما ليس له. ومن رأى طبيبا يبيع الأكفان فليحذر منه، فإنه سفاك خائن في طبه، لا سيما إن كانت الأكفان التي باعها مطوية، فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه، ومن رأى طبيبا عاد دباغا للجلود فهو دليل على حذاقته وكثرة من يبرأ على يديه، إلا أن يرى أن دباغه فاسد عفن، فهو جاهل مدلس. والمطرز: عالم مكار مزوق كلام، والعلاف رجل كثير المال. والعطار أديب أو عالم أو عابد، والأصل أنه رجل يثنى عليه الثناء الحسن. والشعار رجل دخل في أمور غيره. وبيع الغزل يدل على السفر. والغواص ملك أو نظير ملك، فمن رأى أنه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان. فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة، فإنه ينال من الملك جارية تلد له ابنا حسنا، لقوله تعالى (كأنهم لؤلؤ مكنون) الطور: 24. وتدل رؤيا الغواص على طلب العلم الغامض، وعلى طلب مال في خطر، ويصيب ما يطلبه على قدر ما يطيب اللؤلؤ. والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم. وقيل: هو رجل يجري على يديه صدقات الناس أو يفرج الكربات، لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم. وأما القفال: فإنه رجل دلال، فمن رأى أنه قفل باب حانوته فإنه دلال متاع. فإن رأى أنه قفل باب دار، فإنه دلال تزويج. والقلانسي رئيس. وأما الفراش: فنخاس الرقيق، وهو الذي يلي أمور النساء. والفحام: سلطان جائر يفقر رعيته، لأن الأشجار رجال، والنار سلطان. فإن رأى كأن الفحم نافق في سوقه، فإنهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان، ويرد عليهم أموالهم. والقدوري: رجل طويل العمر، لقوله تعالى (وقدور راسيات) سبأ: 13. والقطان رجل صاحب مال وتعب. والكيال: وال عادل لم يبخس في كيله. والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور. والكحال: رجل داع إلى الخير مصلح للدين. والمساح: رجل يتفقد أحوال الناس ويحب الوقوف عليها، فإن رأى كأنه مسح أرضا مزروعة فإنه يتفقد أحوال أهل الصلاح، وإن مسح كرما فإنه يتفقد حال امرأته، فإن مسح شجرا فإنه يتفقد أحوال رجال فيهم دين، فإن مسح شارعا فإنه يسافر بقدر ذلك الطريق الذي مسحه. وإن كان في وجه الحج فإنه يحج، فإن مسح مفازة فإنه يفوز منغم، وإن مسح أرضا مخضرة لم يعرف صاحبها فإنه يصير ذا نسك وصلاح. واللص: هو الرجل المغتال الطالب ما ليس له، وربما دل على المفسد لنساء الرجال، والمخالف إلى فرشهم، أو الصائد لدواجنهم أو حمامهم. واللص المجهول دال على ملك الموت لاختفائه في حين قبضه، ونزوله في المنزل بغير إذن. والأموال والأرواح شركاء في التأويل. وربما دل اللص على السبع والحية والسلطان، وقيل: إن اللص الأسود سوداوي، والأبيض بلغم،والأحمر دم، والأصفر صفراء. وإن رأى لصا دخل منزلا فأصاب منه شيئا وذهب به،فإنه يموت إنسان هناك. فإن لم يذهب بشيء فإنه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو. والمصور: كاذب على ا لله تعالى ذو البدعة، وربما دل على الشاعر والزامر والمغني وأمثالهم، ممن يأخذ المال على الباطل الذي يختلقه بيده أو فمه. والمعلم سلطان ذو صنائع، والمعلم للصبيان المجهول، يدل على الأمير والحاكم والفقيه، وعلى كل من له صولة ولسان وأمر ونهي، وربما دل على السجان لحبسه لأهل الجهل، وعلى صياد العصافير وبائعها وأمثال ذلك. ومن رأى كأنه عاد معلما نظرت في حاله وأي شيء يليق به مما ينسيه إليه المؤدب، وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي، لقوله تعالى (الرحمن * علم القرآن) الرحمن: 1 2. فهو معلم الخلق أجمعين. والبحاث: يقاتل أقواما منافقين،ويأخذ منهم أموالا بالمكر. والنباش طالب علم غامض،وإن لم يكن من أهله فهو قواد، ويدل أيضا عن الباحث عن الأمور المستورة المخفية والكنوز. والسائل عن الناس في الشهادات، فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه، وإن نبش عن ميت فهو وباحث عن علم في طلب الدنيا. وإن كان مالا فهو حرام. فإن كان الميت حيا فإن ا لعلم زيادة في الدين، وإن كان مالا فهو حلال. ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه. ونخاس الجواري صاحب أخبار، لأن الجواري أخبار. ونخاس الدواب صاحب ولاية، والنداف صاحب خصومات تجري على يديه أهوال، فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة، فإن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه. والناقد: رجل يختار من كل شيء أجوده، كالحاكم العادل، والفقيه العالم والورع،والعابر الحاذق، والعابد المحترس من خداع الشيطان، ومثل من لا يجوز عليه التدليس. والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال، فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب، فلم يجد له ألما نال مالا، فإن ناله ألم ناله ضرر. والمعبر: يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الإنسان عنده ويفرح، وربما دل على المسجد، وقارئ القرآن لأنه مبشر ومنذر. وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي، وربما دل على من تولى الكشف للحاكم، فإنه يبحث عن عورات الناس، وربما دل على القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلي هموم الناس على يديه، وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان، لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول إليه فمن عاد في النوم عابرا فإن حاق به القضاء ناله، وإن كان طالبا للعلم والقرآن حفظه، وإن كان موضعا للكتابة نالها، فإن كان طالبا لعلم الطب حذقه، وإلا عاد صيرفيا أو مكثفا أو قصارا أو غسالا أو وجزازا أو قارئا على قدر الأيام وزيادة الأحلام. وأما من قص في المنام مناما على معبر، فما عبر له فهو ما كان موافقا للحكمة جاريا على السنة، وإن لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته، فلعله يحتاج إلى بعض من يدل العابر عليه في صناعته، فيقف إليه في حاجته. وقال بعضهم: المعبر رجل يطلب عثرات الناس. المجبر: ملك و صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة، وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا، كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة، وكالإسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم. فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داء نزل به أو كسر أصابه، فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه، حتى تعلم من الجابر بذلك من إشراكه في التأويل، فإن قال رأى قرحة خرجت في عنقه، فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع ما فيها، فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرا أو دينا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم. ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحا، دل على أنه يفصل ثوبا ويدفعه إلى خياط يخيطه، وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه، فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصانع والأعمال ويمنعها عن قبول الصدقات. وإن كان ذلك في رجليه جميعا أو في إحداهما، فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإني أخشى أن تنزل بها حادثة،فيحتاج فيها إلى البيطار. والمغازلي رجل يفشي أسرار الناس. والمشاط رجل يجلي هموم الناس. والفصاد إن فصد بالطول، فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس، وإن فصد بالعرض فإنه يلقى العداوة بينهم وينم ويطعن على أحاديثهم. والفتح مساح كما أن المساح فتح. والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها. وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويحببه إلى نفسه، والملاح رجل سجان،وقيل: هو سائس الملك،وقيل: هو وزيره وصاحب جنده ومدبر عسكره والمتوسط بينه وبين رعيته، وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس. وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم. والمساميري: يأمر الناس بالتودد. والبائع والمشتري مختلفين، فمن رأى أنه يبيع شيئا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج، لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئا، والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل. ومن رأى أنه باع شيئا من نوع محبب فإنه يقع في تشويش واضطراب ومخاطرة ويرجو بذلك ظفرا ونجاة من المهلكة. فإن رأى أنه باع شيئا مكروها فلا خير ف يه. فإن اشترى شيئا من نوع محبوب فإن ذلك التدبير نجاة مما يحاذره. فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن. وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص الناس من يد السلطان،وقيل: إن محيي الموتى دباغ الجلود، وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا، هو بمنزلة الحداد. وأما النساج: فهو الجماع الكداد في عمله، الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله، كالمسافر، والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في ا لركاب، وربما دل النساج على البناء فوق الحائط، المؤلف للطاقات المناول من تحته من بينه في حائط الذي علا عليه، ووزنه بميزانه وخيطه، وضربه بفأسه. وربما دل على الناسج والمصنف والحراث. وقد دل المنسج على ما الإنسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو قراءة أو كتابة. فمن قطع منسجه فرغ همه وعمله وسفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول، وقيل: النسج سفر، وقيل النسج خصومة، وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار، والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري، وقد يدل على الساعي بين الاثنين، وعلى ذو الوجهين. والفتال هو الماسح والسائح والمسافر، وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب، كالمفتي والقاضي وذي الرأس، فمن فتل في المنام حبلا سافر إن كان من أهل السفر، أو مسح أيضا إن كانت تلك صناعته، أو أحكم أمرا هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤلمه، إما شركة أو نكاحا أو اجتماعا على عهد وعقد أو ائتلافا. والمكاري: والجمال والبغال والحمار، فإنهم ولاة الأمور ومقدمو ا لجيوش، والمكلفون بأمور الناس، كصاحب الشرطة والسعاة، لأنهم يدبرون الحيوان ويحملون الأموال. وضارب البربط: يفتعل كلاما باطلا. والطبال يفتعل كلاما باطلا. والزامر ينعى إنسانا. والراقص رجل تتابع عليه مصيبات. وصاحب البستان قيم امرأة. والحطاب ذو نميمة. وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري. والفاكه ينسب إلى الثمرة الذي باعها. ومن باع مملوكا فهو صالح له ولا خير فيه لمن اشتراه، ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراه. وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع. وأما الدهان: فهو يعمل أعمالا خفيفة يزين بها، ومطرز مصلح ومفسد، كالمنافق المرائي والمتصنع المداهن والمدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره، بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون، وبالمكان الذي يعالج فيع، وبلون الدهن وما جرى فليه من الكتاب والصور، فإن كان قرآنا أو كلام بر فهو صالح، وما كان سورا أو شعرا من باطل فهو فاسد. والسباك: هو المسبوك في صناعته، والمبتلى بالسنة أهل وقته للفظ ا لسبك والسنة النار، فربما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل. وربما دل على الغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق