الباب الحادي عشر
في الأدوات
المذكر منها رجال. والمؤنث نساء. فالمسبحة امرأة صالحة، أو معيشة حلال، أو عساكر نافعة، لمن ملكها، أو سبح بها. والدواة منصب وعز، أو امرأة، أو مركب، أو معيشة. وأما إن تلوث بها صارت نكداً، ممن تدل عليه. من كتب بقلم، أو ملكه تحكم من جليل القدر، أو يرزق ولداً كاتباً. وهو ولاية، ومنصب. ويدل على العبد، والجارية؛ لكثرة الرواح والمجيء، والمطّلع على الأسرار.
قال المصنف: اعتبر الأدوات واحكم فيها على ما يليق بالرائي في وقته. وتدل المسبحة أيضاً على.... وقال لي تاجر: رأيت أن في يدي سبحة من لؤلؤ، قلت: أنت تسافر في طلب مماليك وتكسب فيها. وقال آخر: مثله؛ غير أنه قال: سبحة من أَنبوش، قلت: أنت متولي وستغير على بلاد وتأخذ جماعة أسارى مربوطين في الحبال، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت كأن في يدي سبحة عقيق، قلت: ستعمل ساقية بدولاب وتكون بقواديس حمر، وتفيد من ذلك. وقال آخر: رأيت كأن في يدي سبحة من دموع داود عليه السلام وهي معمولة في وسطي، قلت: عندك امرأة صالحة كثيرة البكاء، قال: صدقت.
ودلت الدواة على المناصب لأن أرباب المناصب لا يستغنون عنها، وعلى المرأة لأن القلم كالذكر فيها ولكونها تحمل في بطنها، وكذلك أيضاً دلت على المركب والأقلام فيها شبه المقاذيف. وقال إنسان: رأيت أنني أتيت إلى دواة عليها غطاء ففتحتها ورميت ما فيعا من الأقلام، قلت له: نبشت قبوراً مدفونة ورميت ما بها من الموتى لتعمل لك قبراً، أو بئراً، أو بركة ونحو ذلك، قال: صدقت. وقال لي إنسان: رأيت أنني أعطي كل من يجيء إلى عندي دواة مليحة، قلت له: تتعلم الطب وكل مريض يجيء إلى عندك يلقى دواءه كما يجب، فصار كذلك. وقال إنسان: رأيت أن فلاناً وقع في دواة بغطاء وانطبقت عليه، قلت: الدواة قبره فمات ثاني يوم. وقال آخر: رأيت أني سرق من بيتي دواة بغطاء، قلت: يروح من عندك صندوق فراح. وقال آخر: رأيت أنني نفضت دواة فيها أقلام وقع ما فيها، قلت: ضربت حاملاً وأسقطت ما في بطنها، قال: صحيح. وقال لي متولي: رأيت أني كسرت رأس قلم، قلت: قطعت لسان إنسان وربما كان
كاتباً، قال: صدقت. وقال آخر: رأيت أنني قطعت قلمي ورميته، قلت له: تعرف الخط، قال: لا، قلت: قد خصيت نفسك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني صرت قلماً مبرياً، قلت: تصير سباحاً وتكون كثير الغطاس على
رأسك، وتصير في ذلك أستاذاً، فصار كما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
فصل: الأسرة والمنابر والكراسي والمراتب: عز وجاه، لمن ملكهم، أو جلس عليهم. أو تزويج، ومال، وفائدة. وكذلك من تحكم فيهم. كما أنهم: هم، ونكد، لمن لا يليق به الجلوس عليهم. الشمعة: امرأة، أو جارية حسناء. فإن كانت على نور كانت بجهاز، أو من بيت كبير، وهي غنى للفقير، وهداية للجاهل. وكذلك القنديل والسراج. ويدلون على الأولاد، والعلماء، والأقارب، لمن ملكهم، أو اهتدى بنورهم، في الظلام. وإن كانوا موقودين بالنهار دل على ضياع المال، بلا فائدة أو علم، عند من لا يحتاج إليه. وهم بالنهار، وبلا وقود تجائر، أو علوم. أو أولاد، ومعايش، ومتاجر، ترجى منفعتهم فيما بعد.
قال المصنف: دلت الأسرة والمنابر والكراسي ونحو ذلك على العز والجاه لاختصاص الأكابر بهم في خاصتهم، ويدلون على غير ذلك. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أمير على سرير مشبك وهو على وجه الماء، قلت: تصير أمينًا على مركب حطب، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أن فلاناً على سرير، قلت: هو مريض، قال: نعم، قلت: يحمل على سرير المنايا، فمات عقيب المنام. وقال آخر: رأيت أنني راكب على سرير صغير على جمل في برية، قلت: تسافر في تجارة. وقالت امرأة: رأيت أنني أخطب بالرجال، قلت: تشتهرين بمحبة واعظ، أو خطيب، أو فقيه، وتتنكدين من ذلك، فجرى عليها نكد بذلك السبب. ومثله قالت أخرى غير أنها قالت: أخطب بالنساء، قلت: تتزوجين برجل كذلك، فتزوجت. وقال إنسان: رأيت أنني صرت شمعة، أو قنديلاً، قلت له: بين الناس، قال: نعم، قلت: بالنهار، قال: نعم، قلت: تُعَزّر، أو تُضرب وتسيل دموعك. وقال آخر: رأيت أنني صرت سراجاً على منارة نحاس مليحة، قلت: بالليل، قال: نعم، قلت: تصير مؤذناً، أو واعظاً وينتفع بك الناس. ومثله قال آخر، قلت: أين كنت، قال: في دكان، قلت: تصير منادياً، أو حارساً على.... للذي كان في الدكان وتجلب الناس إلى ذلك الجنس. وقال آخر: رأيت أنني صرت سراج معصرة أدور حيث دار الحجر، قلت: تصحب جليل القدر وتسافر حيث يسافر وربما تحمل قدامه نوراً وتكون لا تفارقه، فصار يحمل الشمع قدام الملك. وقال إنسان: رأيت أنني أسبح في قناديل ملآنة حتى آتي إلى فتائلها آكلها وطعمها طيب، قلت: ترزق من أخذ النوفر الذي تحارف في برك الماء رزقاً جيداً. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
فصل: لبس الحلي لمن يليق به دليل على تزويج العزاب، وأولاد للمزوجين، وغنى للفقراء. أو أعمال حسنة، وعز، وجاه، ومعايش، وعبيد، ودور، ونحو ذلك. وأما الحياصة: فخدمة للبطال، وعساكر، وغلمان، لمن يليق به ذلك. وتعاليقها: كبراء غلمانه. وإن جعلناها امرأة، فتعاليقها: جهازها. فمن عدمت حياصته، أو انكسرت، أو تلف شيء منها: دل على نكد. وإن كانت للملك: ذهبت جيوشه، أو بعضها. ولغيره: غلمانه، وللمزوج: زوجته، أو جاريته، أو معيشته، ونحو ذلك.
والمذكر من الحلي، كالسوار والخلخال، والقرط: ذكور. والمؤنث، كالحلقة، والجوهر، ونحوها: إناث.
قال المصنف: اعتبر ما كان عليه من الحلي والحلل. كما قال لي إنسان: رأيت أن في يدي سواراً والناس يبصرونه، قلت له: سوء يبصره الناس في يدك، فعن قليل طلع في يده طلوع. ومثله قال آخر؛ لكن لم يبصره الناس، قلت: تتزوج امرأة حسنة وتكون رقيقة. ومثله قال آخر غير أنه قال كان منفوخاً، قلت: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. وقال لي إنسان: رأيت أني أتيت إلى شجرة لآكل من ثمرتها فلم أقدر فلقيت على الأرض دملجاً مرمياً فجعلته تحت رجلي وأكلت من الثمرة، قلت: أنت تطلب حاجة من جليل القدر وتخاف أن لا تقضى، قال: نعم، قلت: دم ولج في طلبها تقضى، وتكون على يد امرأة وخادم، فجرى ذلك.
ودلوا على تزويج العزاب لكونهم من آلات التزويج، وأولاد لتجمل الناس بهم وطول بقائهم عنده، وعلى الغنى لأن ذلك لا يعمل إلا بعد فضله وغنى عنه، ويدل على الأعمال لأنه غالباً لأنه من أعمال الرائي إما بنفسه، أو بامرأة، وعلى العز والجاه لأن ذلك غالباً مختص بذوي القدر، وعلى المعايش لكونهم يباعون، وعلى العبيد لخدمتهم لمالكهم باستعماله لذلك، وعلى الدور لكون الأعضاء تغبر في ذلك. ودلت الحياصة على الخدمة لأنها غالباً لا تكون إلا في وسط من يخدم، والبطال لا يلبس ذلك، وعساكر وغلمان لمن يصلح له ذلك لكونه يشد وسطه بها، ومنها الأعمدة الواقفة إلى جانب بعضها بعض كالجيوش والغلمان، وعلى جهاز المرأة لأنها مؤنثة، وعمدها والتعاليق كالسيور والأواني المصفوفة والمعلقة، وتدل أيضاً للمرأة على زوجها وللرجال على ملبوسه. وقال لي إنسان: رأيت كأن في عنقي.... لازماً، قلت له: في رقبتك حق لإنسان وسيلازمك في طلبه، فقال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأن في رجلي خلخالاً، قلت: تتخلخل رجلك بألم، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت أني قد سرق لي خلخال، قلت: يعدم لك قبقابُ، أو مداس لها صوت. وقال آخر: رأيت كأن في يدي خلخالاً وآخر قد مسكه وأنا ماسكه وأزعق عليه وأقول اترك خلخالي فتركه، قلت: فكان الخلخال أملس في يدك، قال: بل كان خشناً تألمت منه مرة بعد مرة وفيه شراريف، قلت: أمك شريفة وكذلك خالك، وأنت لست بشريف، قلت: واسمك عبد القاهر، قال: صدقت، قلت: ولسان خالك لسان نحس ردي يتكلم في عرضك ويأخذ مما في يدك، قال: نعم، قلت: ثم إنه يقع في يد ظالم متعدًّى فيحتمي بك فتشد أنت منه وتقول: خلَّ خالي، فعن قليل جرى ذلك. وقال آخر: رأيت أن الشمس عندي وكأن سحاباً أخفاها عني فَدَوَّرت عليها فلقيتها مخبوءة في وسط عقد جواهر، قلت له: كان عندك قطعة ذهب فيها نقش أشبه شيء بالدينار، والنقش منفعة كبيرة، جعلتها في شيء معجون لتأكل، ذلك، والمعجون لمنفعة، فطلبتها فلم تجدها، فبعد قليل عرفت أن سنوراً ابتلع ذلك فصار الضائع جواهر، فراح من عندي، فوجد ذلك صحيحاً. وقال إنسان: رأيت أن في أنفي حلقة ذهب وفيها حب مليح أحمر، قلت له: يقع بك رعاف شديد، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت كلاب كلابنذ معلق في شفتي، قلت له: يقع بك ألم تحتاج إلى الفصد في شفتك لأجل ذلك فجرى ذلك.
وقد مضى بعض الكلام في الخاتم خاصة، وذكر ما فيه في » الحلي «.
وكل موضع دل الحلي والحلل على الخير والشر فطول ذلك وقصره على قدر ثبات ذلك وذهابه، كما تقول الحلي من الزجاج لا ثبات له، وكذلك من الرصاص، وكذلك من الشمع، ونحوه ذلك. بخلاف الذهب والفضة والنحاس والحديد استعمله أكثر الناس. كما قال لي إنسان: رأيت أن في يدي خاتماً من الرصاص، قلت: عندك امرأة تلوث عرضك – لأن الرصاص يلوث الإنسان – ولا ثبات لها عندك – لعدم بقائه -.فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
فصل: ولبس الحلي، والحلل، لمن لا يليق به دال على النكد، والذلة من الأكابر. وأما لبس الخاتم، فيدل لمن لبسه، ممن يصلح له على تزويجه، إن كان أعزب. أو يتسرى بجارية. فإن كان بفص رزق ولداً. وربما تكون المرأة ذات جهاز ومال. ويد على الولاية، لختم الأموال، والكتب، ونحوها. فمن كسر خاتمه، أو ضاع: زالت ولايته. وإلا فارق زوجته، أو جاريته، أو بعض أولاده، وأقاربه، أو معارفه. أو تعطلت معيشته. ونحو ذلك.
فصل: ربط اليدين، أو الرجلين، أو القيد، أو اللبنة، ونحو ذلك، دال على عزل المتصرفين، وتعويق المسافرين، وطول سجن المسجونين، ومرض المرضى، وتزويج العزاب، وتعطيل عبادة العابدين، وتوبة الفاسقين وكف أكف الظالمين. وذلك في اليدين، فقر الأغنياء.
وأما الغل، والربط، في العنق، دال على الذنوب، والأنكاد.
قال المصنف: دل الربط والقيد على ما ذكرنا من العزل وترك السفر وطول المرض والسجن لكون ذلك يمنع الحركات، ومن ذلك أيضاً ترك عبادة العابد، ودل على التزويج لكون اليدين، أو الرجلين اجتمعا وهما ذكر وأنثى، ودل على توبة الفاسقين وكف ظلم الظالمين لكون كل واحد انكف عما هو فيه من الحركات. وانظر صفة القيد والذي ربط به وتكلم عليه. كما قال لي إنسان: رأيت أن في رجلي قيد ذهب، قلت: يمنعك عن سفرك شيء يذهب لك، فجرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت: يمنعك جليل القدر. ومثله قال آخر: قلت: تتزوج من بيت جليل القدر.
والقيد أهون من اللبنة كما رآها إنسان في رجله، قلت: تتقيد بجليل القدر ويمنعك عن تصرفك كما تريد. وقال آخر: رأيت أن يدي مربوطة بخيط حرير، قلت: يذهب مالك على إنسان جليل القدر. ومثله رأى آخر، قلت: تتوب على يد رجل هين لين. فافهم ذلك موفقاً.
فصل: الذهب، والدراهم، والفلوس، ونحوهم، لمن ملكهم، ممن يليق به: دليل على أخبار، أو غائب، أو ولد، أو معرفة. ويكون فيهم نفع. وأما من أخذهم، ممن لا يليق به، أو كانوا في الكثرة خارجاً عن العادة: فأنكاد، وهموم، ونحو ذلك.
قال المصنف: دل الذهب والدراهم والفلوس وشبههم على الكتب لكون الكتابة عليهم، وعلى الأخبار لأن بهم يعلم الإنسان ذلك، وعلى مجيء الغُيّاب لأن الحاجة غائبة حتى يروح أحد من أولئك يحضر، وعلى الأولاد والأقارب لنفعهم، وعلى المعارف النافعين لما ذكرنا. فإن خرجوا في الكثرة عن عادة مثل ذلك أعطوا الأنكاد لوجوه: الأول: لثقل حملهم، ولتعسر حفظ مثل ذلك على من ملكه ممن لا يصلح له ذلك، الثالث: لكون الحقوق ترتب فيها، الرابع: لطلب اللصوص والحرامية والطماعين لمن معه ذلك.
وكذلك الحكم إذا كانوا في القلة عند من لا يليق به ذلك، كالفلوس والدراهم والدنانير في يد ملك وهو يفتخر بين الناس بذلك، وكذلك من دونه من ذوي الرتب الذين لا يصلح لهم، يدل على: الأنكاد والفقر ونزول المرتبة ونحو ذلك. فافهم ذلك.
فصل: أواني البيت، كالمسرجة، والزبدية، والطبق، والقدرة، والمكنسة، وأمثالهم: كل واحد منهم دال على صاحب الدار، وزوجته، وأولاد، وعبيده، ودوابه، وفوائده، ومعايشه. كما أن المطارق، والمنفخ، والكلبتين، وأمثالهم، للبيطار، والحداد، والنجار، والصائغ، وأمثالهم: دال على معايشهم، وغلمانهم، وأولادهم. وربما كان المنشار، والمثقب، والمنقار، والإبرة، ومكوك الحائك، وسهم المنسج، وأمثالهم: أصحاب سفر، ومداخلات في الأمور. وربما دلوا على الجواسيس، لدخولهم في البواطن، وخروجهم.
قال المصنف: اعتبر ما في البيوت، وهم دالون على صاحب الدار والزوجة والأولاد والعبيد والدواب والمعايش، ونحو ذلك، لانتفاع أهل المنزل بذلك، والأواني المعمولة من النحاس دالة على طوال الأعمار وذوي القدر، ودون ذلك الحديد لكونه لا يستعمل غالباً، وأضعف من ذلك وأرفع منزلة الرصاص في الأواني. كما قال لي إنسان: رأيت أن عندي قدراً برأسين، قلت: عندك امرأة حامل بتوأم، فعن قليل وضعت توأماً. وقال لي إنسان: رأيت أن قدامي زبدية كبيرة وأنا أعمل فيها الشعر في رق، قلت: تصير تبيض الغزل. ومثله قال آخر، قلت له: تملك مبلة كتان. وقال آخر: ريت أن قدامي بركة وقد انكسرت وراح الماء الذي فيها، قلت له تنكسر منك زبدية ويذهب ما فيها. وقال آخر: رأيت أن قدامي طبقاً فيه ططماج وأنا آكل منه دراهم ودناير، قلت له: أنت صنعتك تعمل الورق، قال: صحيح، قلت: تفيد منه. وقال آخر: رأيت أنني أعمل في ورَّاقة وتنكسر في ضمانها، فجرى ذلك كله. وقال آخر: رأيت أن منفخي انكسر، قلت تقع باذهنجك. ومثله قال آخر: قلت يقع في أنفك زكام. وقال آخر: رأيت أني قد راح منه كلبتين، قلت: يموت لك أولاد توأم، فماتا. وقال لي ملك: رأيت أن منشاراً لي إنكسر، قلت تقع بعض شراريف السور، فوقع ذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت منشاراً واثنان ينشران بي، قلت: تقع بين اثنين في رسالة وتتعب بينهما، فجرى ذلك. فافهمه موفقاً إن شاء الله تعالى.
فصل: المبرد، والفأرة، والمصقلة، وآلة التبييض، وأمثالهم: يدلون على المصلحين، والمهدين. والمفتاح: دال على الحاكم على الأموال، وغيرها. وعلى الخبير بفتح الأماكن، وتسهيل الأمور الصعاب. ويكون صاحب أمر، ونهي. كما أن الميل: صاحب سفر لكونه يغيب، ويجيء بالمطلوب. وأما المغرفة، والغربال، والمنخل، والمصفاة: فأقوام متوسطون بالخير.
قال المصنف: قال إنسان: رأيت أنني صرت مبرداً، قلت: يطلع عليك جرب، فطلع. ومثله قال لي جليل القدر؛ قال: كنت أبرد الحديد، قلت: تلبس جوشناً في حرب وتنتصر. ومثله قال آخر؛ غير أنه قال: كنت أبرد حوافر الخيل، قلت له: تصير بيطاراً. ومثله قال آخر: قلت: تصير ركاب دار. ومثله قال آخر؛ غير أنه قال: كنت أبرد خشباً قرب السيوف والسكاكين، قلت: تعمل الحصون والعدد للأكابر. وقال إنسان: رأيت أنني صرت مفتاحاً لباب، قلت: تصير
بواباً، فصار كذلك. ومثله قال جليل القدر، قلت: تتولى منصباً عالياً على قدر حسن الباب. وقال آخر: رأيت أنني صرت سناً في مفتاح، قلت: فتحت شيئاً، قال: نعم، قلت: ستعبر نقباً وتقاوم أصحاب المكان وهم من فوقك ثم تأخذ النقب من أسفل وتصعد وينفتح لك المكان. وقال لي إنسان: رأيت أن مفتاحي بلا أسنان، قلت: تتلف أصابع يديك، فجرى ذلك. ومثله قال آخر: قلت: تذهب أسنانك ومثله قال آخر: قلت: يعدم بستانك.
والمنقار إنسان مغصوب على الدخول في الأماكن الصعبة، وإبر الذي يعمل الجلود كالخفاف والمداسات ونحو ذلك دال على الغلامين الذي يمشي كل واحد ضد ما يمشي صاحبه في طلب المصلحة. والميل الذهب أجود من الفضة، والفضة أجود من النحاس، ودونهم الميل من الزجاج. وقال لي إنسان: رأيت أن عندي بعض ميل ذهب وأنا أكحل به أعين الدواب، قلت: عندك صبي تعلمه بيطاراً فاسأل عنه فهو ابن ملك، فسأل عنه فوجده كذلك. قال آخر: رأيت أن معي ميلاً من ذهب وأنا ألعب به في التراب، قلت: عندك جليل القدر تستعمله فاعلاً في عمل التراب. وقال آخر: رأيت معي أميالاً عديدة، قلت: يكثر الرمد ووجع العيون عندكم، فجرى ذلك. ومثله قال آخر: قلت: عندك جماعة عزمت على سفرهم. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على أخذ مطامير. وقالت امرأة: رأيت أن ميلي ضاع، قلت: يأخذ زوجك غيرك، فيهجرك في الفراش، فجرى ذلك. والله أعلم.
فصل: كل ما كان معداً للخبايا، أو للحفظ: فهو دال على الأمناء، والحراس، والأماكن الحصينة. كالخزائن، والصناديق، وأمثالهم. والقبان، والميزان: يدلان على القضاة، والولاة، وكل من يقبل قوله. فلسانه: هو
المتوسط، والشاهد بالحق. والصنع: غلمانه، وأعوانه.
قال المصنف: وقال لي إنسان: رأيت أنني أزن ذهباً قبان ما هو معدٌ له، قلت: تسلم أقواماً أكابر إلى من لا يغرف قدرهم، ولا يلتفت عليهم ليختبرهم، وما يحصل لك مقصود. وقال لي إنسان قيم مسجد: رأيت أنني أزن في ميزان الدراهم فلوساً وقد تلف، قلت: تبدل القناديل الجياد بدونها، فارجع إلى الله عن ذلك. والله أعلم.
فصل: النظر في الأشياء الصقلة، كالزجاج، والماء، والمرآة، وأمثالهم: دال على تزويج العزاب، وموت المرضى، والأسفار. وربما رزق الرائي ولداً، على شكله. وأما إن نظر ليصلح وجهه، أو حاله، فإن أصلحه: تعافى المريض، وخلص المسجون، وقدم الغائب، وقضيت حاجة المحتاج.
قال المصنف: دل النظر في الأشياء الصقلة على: تزويج العزاب لكونه يبقى وجه مقابل وجه يحبه، وعلى موت المرضى لكونه صار وجهه في مكان لا تصل يده إليه ولا يقدر عليه، ومن ذلك دل على السفر. فإذا جعلته تزويجاً، أو تسرياً فهي امرأة دونه، وإن جعلته موتاً فحذره من الآخرة الردية، وإن جعلته سفراً فامنعه من ذلك؛ فهو غير مرضي. وقولنا: يرزق الناظر مثله إن كانت امرأة وهي حامل فالحمل أنثى، وإن كان الناظر رجلاً وعنده حمل فالولد ذكر، وإن لم يكون حمل فالمرأة تحمل بذلك.
فصل: كل ما يغتسل به، من الأواني كالإبريق، والطاسة، والشربة، وأمثالهم: دال على الأصحاب، المطلعين على الأسرار، الكاتمين لها، الدافعين الأذى. والغلاية: امرأة، أو بنت، أو جارية، فيها نفع. وربما تكون تعرف صنعتين. وربما تكون كثيرة الأمراض، لجمعها الماء والنار في بطنها.
قال المصنف: قد سبق الكلام في الأواني، والإبريق دال على الكثير السجود والخدمة. كما قال لي إنسان: رأيت أنني آكل إبريقاً، قلت له: بعت ديكاً وأكلت ثمنه، قال: صحيح. وقال إنسان: رأيت أنني صرت إبريقاً، قلت: تصير صاحب صوت كالمؤذن والحارس والمغني ونحو ذلك، فصار مؤذناً، وكان دليله أن الماء إذا قلب فيه يبقى له صوت.
دلت أواني الاغتسال على المطلعين على الأسرار لقربه من العورات، الدافعين الأذى لزوال الوسخ بهم، الكاتمين الأسرار لكونهم لا ينطقون بما يجاورونه. واعتبر الجمع في الأواني. كما قال لي إنسان: رأيت إنساناً أهدى لي شربات، قلت: كانوا ملاحاً، قال: لا، قلت: احترز منه فإنه بيَّت لك على شر. وقال إنسان: رأيت أنني ملكت غلاية، قلت: تملك حماماً، فملكه. وقال إنسان: رأيت أن ولدي يشرب من غلاية، قلت: تمرض أمه بالحمى ويرضع ذلك. ومثله قال آخر، قلت: ابنك مريض بالحمى الباردة، قال: نعم، قلت: فشرب من الغلاية ماءً حاراً، قال: نعم، قلت: يتعافى، فعوفي. وقال آخر: رأيت أنني جاءني غلاية، قلت له: أهدي لك نعامة، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أن عندي نعامة آكلها، قلت:: عندك غلاية، والساعة تبيعها وتأكل ثمنها، فجرى ذلك. وأشبهت النعامة لأن النعامة تأكل النار، وتشرب الماء في بطنها، فأشبهت الغلاية التي جمعت في بطنها بين الماء والنار. وقال إنسان: رأيت أنني صرت غلاية، قلت: تمرض بوجع الفؤاد، وتصير أيضاً ضامن حمام، فجرى له ذلك. ومثله قال آخر، قلت له: تأكل أموال اليتامى، فكان كذلك، لأن الله تعالى يقول ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (] النساء:10[. وقال آخر: رأيت أنني صرت زيرًا كبيرًا والسقاؤون يقلبون فيًّ الماء وهو كدر، قلت: نخشى عليك أن تعذب بسقاية الحل والجِير ونحو ذلك، فجرى له ذلك. وقد سبق الكلام على الحكم في الزرابيل والقباقيب ونحو ذلك فافهمه.
فصل: الجرار، والخوابِي، وآنية الماء: دالون على أهل النفع، والخير والقبقاب: ولد، أو عبد، أو دابة، أو مال طويل الإقامة. وهو لمن لا يعتاده: نكد، وتعويق من أمور. ويدل على إظهار الأمور الخفية. وهو لمن يمشي به في الطين: خلاص من نكد، أو سفر فيه راحة. فجميع ما ذكرنا فهم أيضاً: دالون على الدواب، والدور، والعبيد، والملابس، والمعايش، والأقارب. وهم للعزاب زوجات. وكذلك كل ما أشبههم. فما حدث فيهم من صلاح، أو فساد عاد إلى من ذكرنا.
فصل: وأما الملاهي([2])، كالطبل، والزمر، والدف، وشبههم: فلهو، وأخبار باطلة. وأما العود، والجنك، وأمثالهم: فأناس مسموعو القول، لا دين لهم. وأما النقارات: فأخبار، وتجهيز جنود. وكذلك البنود. وأما من غنى في المنام: فكل من سمع صوته، اطلع على أسراره. وأما الرقص، لمن لا عادة له به: هموم، وأنكاد، وأسفار مشقة.
قال المصنف: دلت أصوات الطرب على الباطل من القول لأنه لا حقيقة لذلك فالطبل يدل على الرجل الجسيم المنظر العديم المخبر؛ باطنه ولاشٍ. والزمر: ناقل للكلام، لكونه مختصاً بالفم، ويكون كلاماً غير مفيد، وربما كان الزمر ترجماناً. والدف: رجل مرفوع على الرؤوس. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أسجد لدف، قلت: تحب غلاماُ في آذانه حلق وهو كثير الضحك مدور الوجه وكثير البكاء أيضاً لكثرة ما يضرب، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أسجد لجنك، قلت: أنت تحب إنساناً تركمانياً أو بدوياً على رأسه طرطور، قال: صحيح. وقال لي ملك: رأيت أنني نصبت جنوكاً على البلد، قلت: تحاصر بلداً وتنصب المناجنيق عليه، لأن الأوتار فيه شبه حبال المنجنيق. وقالت امرأة: رأيت في حجري عوداً أضرب به، قلت: ترزقين ولداً وتناغنه وهو في حجرك. وقال آخر: رأيت أنني صرت عوداً، قلت تلوى عليك المعاصير وتزعق من ذلك.
والمغني في المنام هو شاكي مظهر لما في قلبه من الأسرار، فإن كان يغني لغيره بصوت مليح فهو رجل حلو اللسان، خبير بإخراج ما في القلوب والبواطن من الأسرار، ويدل أيضاً على أنه يقع بفؤاده ألم، أو بحلقه، أو برأسه؛ لتألم أولئك من كثرة الغنى. كما دل الرقص على كثرة التعب من كثرة الترداد، وعلى وجع الرأس لغلبة الدوخة في الرأس عند كثرة الحركات، والأسفار. فافهم ذلك موفقاً.
فصل: اللعب بالنرد، والشطرنج، ومثله: يدل على المقاتلة مع غيره، وعلى الشبه في المكاسب. وعلى تعطل العبادة، والانتقال من مكان إلى آخر في طلب غريم. وإن كان مريضاً، وتم اللعب مات، لأن آخره شاه مات. وإن كان سليماً بلغ مراده. وروية الملاهي، والنوائح، أو الصوائح، أو اللطم، أو السواد، في المكان الذي ليس له عادة بذلك، فهو دال على الهموم، والأحزان، وخراب المكان، وفراق الأحبة.
قال المصنف: دل اللعب بالشطرنج والنرد وشبهه على المقاتلة لكون كل خصم مجتهداً في غلب غريمه، وعلى الشبهة في المكاسب لكون أخذ الرهن عليه بغير حق، وعلى ترك العبادة لكون لعباً واللعب ضد العبادة، وعلى كثرة الأسفار في طلب الغرماء لأن اللاعب ينقل ما بين يديه شبه الغرماء الطالبين بعضهم بعضاً، فافهمه. ودلت الملاهي على الأنكاد لما يغرم عليها، ولما يحصل من تغير العقل والحركات عند سماعها، ولما يلهي الإنسان عن أشغاله، ولأن العقلاء يرون تركها إلا من ضرورة، وتذهل سمع السامع، وترجف من لا عادة له بها، وإذا كانت هذه مع استعمال الناس لها تعطي الأنكاد فمن طريق الأولى علامات الحزن التي ذكرناها على الأفراح. كما قالت لي امرأة حامل: رأيت عندي زمراً وطبلاً، قلت: ترزقين ولداً ذكراً، وتفرحين به. وقال إنسان: رأيت عندي نقارات وبنوداً، قلت: أنت جندي تتقدم وترزق الإمرة، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أن عندي جنكاً وعوداً يضربان خفية، قلت: أنت تشرب خفية، قال: نعم.
فصل: وأما السكر([3]) من أكل شيء، أو شرب شيء، لمن يحرمه: هموم، وأحزان، وزوال عز، ومطالبات بديون، وغيرها. لكون فاعل ذلك يطلب بالتعزيز، أو بالحد. وأما السكر، من غير شيء يدل على قضاء الديون، والخلاص من الشدائد. لكونه لا يكلف في حال سكره بشيء. هذا إذا لم يتخبط. وأما إن تخبط كان ردياً.
قال المصنف: اعتبر السكر من الجامدات والسائلات، وتكلم عليه. ومن الأصوات أيضاً. كما قال لي إنسان: رأيت أن هدهدًا يترنم بصوت مليح وأنا أطرب، قلت: تمايلت، قال: نعم، قلت: قدام الناس، قال: نعم، قلت: خلاف عادتك، قال: نعم، قلت: تحصل لك نكد من جليل القدر، وربما تكون رسولاً بكلام يهددك به، قال آخر، عير أنه قال ما كان بين الناس، قلت: قدم عليك بشارة على يد إنسان على رأسه طرطور، ومعه كتاب، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني أكلت من رطب نخلة فسكرت منه، قلت: يحصل لك نكد من امرأة، وربما تكون اسمها مريم، أو لها بنت اسمها كذلك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أكلت زيتاً فسكرت منه، قلت له: تتنكد بمرض في رأسك أصله صفراء. وقال آخر: رأيت أن نخلة ضربتني فسكرت من ضربتها، قلت له: يقع في رأسك سهم نشاب، أو حجر فتتنكد منه، فجرى ذلك. وعلى هذا فقس.
وأما السكر من خوف الله تعالى، أو قراءة قرآن، أو سماع موعظة: فدال على العبادة، والرفعة.
قال المصنف: دل السكر من خوف الله تعالى وقراءة كلامه العزيز واستماعه الموعظة على العبادة والرفعة لاشتغال الباطن وحجب الظاهر عن أمور الدنيا، ويدل على الراحة، وقضاء الديون، وتوبة الفاسق، والانتقال من دين إلى دين أحسن مما هو عليه في حق الكافر، ويدل في ذلك أيضاً على أنه ينال راحة ممن دل الباري عز وجل عليه، ومن أهل قراءة كلامه العزيز. كما قال لي بعض المتعبدين: رأيت أنني سكران من خوف الله تعالى وأنا أتواجد، قلت: تزداد عبادة وبراً ويتجدد لك في اعتقادك أحسن مما كنت عليه، قال: صحيح، قلت: وتموت شهيداً، فمات قتل الكفار في سبيل الله تعالى. ومثله رأى آخر، قلت: يأتي إليك أحد نواب الملوك ويعطيك راحة من الدنيا تبقى فرحان بها، فجرى له ذلك. وقال آخر: رأيت أنني أقرأ ) تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا (] القصص:83[. وأنا سكران من قراءتها، قلت له: أنت رجل متولي، ولك أملاك ودور، وقد تحدثت أنت وشخص ممن يتلو الكتاب العزيز في أن تترك الولاية، وتوقف أحسن أملاكك، قال: نعم، قلت: وصفة الفقيه مصفر اللون طويل القامة، واسمه سليمان، قال: نعم، وهو يصنع المراوح، قال: نعم، وكان دليله أن المتقين غالباً عندهم خوف، وفي وجه الخائف أبداً اصفرار، وكونه طويل القامة لأن القرآن كثير الإقامة بين أظهر الناس إلى يوم الدين، والباقي في سورة النمل وفيها سليمان وعمله. فافهم ذلك.
وأما الجنون: فدال على النكد، وأقوام كفار، أو فساق.
قال المصنف: دل الجنون على النكد من قوم كفار لكونهم مستورين؛ والكفر في اللغة هو الستر، أو من لأن الغالب على الجن الذين يؤذون الفسق.
فصل: الإغماء، والنوم([4]): كل منهم دال على راحة التعبان، وخلاص من هو في شدة. وتعطيل المسافر عن سفره، وللعابد عن عبادته. وعلى نكد يقع بالحراس. وعلى أمن الخائف. فإن نام في موضع لا يليق به: دل على النكد. وربما دل ذلك على السفر.
قال المصنف: دل النوم والإغماء على ما ذكرناه لما علمنا أنه يريح الأبدان، ونكد بالحراس لأن من شأنهم السهر فإذا ناموا عوقبوا، ودل على السفر لكون روح النائم تسرح في أماكن غير مكانه الذي هو فيه.
فصل في الطاعات:
الصلوات المشروعة: دالة على التقرب إلى الله تعالى، وعلى العز والجاه، والرفعة، والغنى، وقضاء الحوائج، والديون. فإن تمت له: تم له ما ذكرنا.
وأما النوافل، والتطوعات يدلون على زيادة الخيرات، ودفع البلايا من حيث لا يحتسب. ويدلون على ما دلت عليه الفروض.
وأما الوضوء: فدال على شرح الصدر، وقضاء الدين والحوائج، وخدمة الأكابر. وعلى التوبة. فإن صلى حصل له ما ذكرنا، وإلا تأخذ أكبر مطلوبه.
قال المصنف: دلت الطاعات على التقرب إلى الله تعالى، دليلها ظاهر. ودلت على العز والرفعة لكون مخدومه راضياً عليه، ومن واضب ذلك أحبه الله وأحبه الناس، وأعطى العز والرفعة. ودل على الغنى لأن الطاعات مدخرة للإنسان إلى يوم الحاجة، فهو كالغني الذي له ذخائر يجدها. ودل على قضاء الحوائج لتقربه من ربه عز وجل، أو لمن دل الباري عليه، ومن تقرب قبل في غالب الأحوال. وعلة قضاء الديون لأنها واجبة في ذمته، وقد برأت ذمته بأدائها.
وإذا رأى كأنه يقضي ما فاته من الفروض دل على استدراك ما فاته من الفوائد؛ كالخاسر في مكاسبه دل على الخلف عليه مما فات، وكالغافل عن زكاته وحفظ ماله دل على براءة ذمته بعد شغلها وحرز ماله بعد ضياعه، وإيصاله بالخدم والأكابر بعد انقطاعه عنهم وإدراك من سبقه في العمل. حتى قال لي إنسان: رأيت كأنني أقضي فوائت كثيرة، قلت: تهاونت في عمارة مكان حتى سبقك خصمك وعمر، قال: نعم، قلت: عزمت على العمارة، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: طلبت سفراً وكسلت فسبقك القوم ثم تجهزت للسفر، قال: تعم، فلت: يحصل لك. ومثله قالت جارية، قلت لها: كنتِ بعيدة من مولاكِ مهجورة غافلة عن خدمته، قالت: صحيح، قلت: تُقربين بَعد، وتُوصَلِين بعد هجر.
والنوافل دالة على زيادة الخيرات لأن الفروض رؤوس الأموال والنوافل زيادة على ذلك فهو ربح، ودفع البلايا، فإن كان له أولاد رزق عليهم ولدين ذكرين، وربما يكونان توأماً؛ لقوله تعالى ) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً (
] الأنبياء:72[، ودل على باقي الخيرات لكثرة ما ورد عن الله تعالى في ثواب ذلك.
ودل الوضوء على شرح الصدر لزوال الوسخ، وحسن البدن بعد رداءة منظره. وكذلك الغسل من الجنابة والحيض. ودل على باقي أحكامه من قضاء الديون والحوائج ونحو ذلك كما دلت الفروض. فإن صلى لما توضأ له بلغ مراده وإلا فلا. وتكلم على ما توضأ. كما قال إنسان: رأيت أنني أتوضأ لأصلي صلاة الكسوف، قلت: عزمت على السعي في خلاص مسجون، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: صليت، قال: نعم، قلت: خلصت غريقاً. ومثله قال آخر، قلت: سعيت في رد معزول إلى منصبه، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: شفعت في عود إنسان إلى بلده، أو منزله، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني توضأت لأصلي على جنازة، قلت: شفعت في مسافر إلى عند مخدومه، قال: نعم. وقال آخر: توضأت لأصلي صلاة الاستسقاء، قلت: أنقذت إنساناً من ألم العطش، قال: نعم. وقلت لآخر: شفعت في خلاص حق لإنسان من المياه، قال: نعم.
وإذا فسد وضوءه، أو صلاته بما سيأتي لم يتم له شيء مما قصده.
فصل: فإن توضأ بما لا يصح الوضوء به، أو صلى إلى غير القبلة، أو على غير طهارة، أو قرأ بالأعجمية لمن يقدر على العربية، أو بالأشعار، لم يتم له شيء من ذلك. ويكون على بدعة، أو ضلالة، وهو يعتقد أنه على الصواب.
وأما التيمم: دال على ما دل عليه الوضوء، إلا أنه أنقص منه. ويدل على السفر، وعلى مرض السليم، وعافية السقيم. وأما التيمم، مع وجود الماء: يدل على الأعمال الباطلة.
قال المصنف: قال إنسان: رأيت أنني أقرأ في الصلاة بالأشعار، قلت: تتقرب إلى الأكابر بالشعر، ولا يقبلونك. وآخر قال: كنت أقرأ بالأعجمية، قلت: تصير ترجماناً، وتقف قدام جليل القدر، وتتكلم بخلاف المقصود منك. وقال آخر: رأيت أنني أصلي إلى غير قبلتي، قلت: يأمرك كبيرك بأمر تفعل خلافه، وتعتقد أنك ممتثل. ومثله قال آخر، قلت له: ينتقل دينك إلى الجهة التي صليت إليها.
ودل التيمم على ما دل الوضوء عليه لكونه تُؤَدَّى به الفروض والنوافل، ودل على السفر لأن الغالب استعماله في الأسفار، ولمن هو في عافية دال على مرضه إذا لم يكن مسافراً؛ لأن المريض يباح له استعمال ذلك إذا عجز عن الوضوء كما قلت لمن صلى جالساً إنذار بمرض، ودل التيمم على عافية المريض لأن التعب في حركات الوضوء كثير والتيمم أنزل منه، وإذا بطل عنه التعب زال عنه تعب المرض فافهم ذلك.
فصل: من قرأ القرآن، أو شيئاً من الكتب التي يعتقد فيها: فانظر فإن كانت آيات رحمة فبشره، وإن كانت تخويفاً فحذره، وإن لم يعرف ما كانت فذلك خير وفائدة. خصوصاً إن كان بصوت مليح، والناس يستمعون، ويتلذذون به: فإنه يدل على المنزلة، والصيت الحسن.
وأما الأذان، أو رفع الصوت بذكر الله تعالى، وهو مكشوف العورة: دال على اشتهار، ونكد ردي.
قال المصنف: إنما دل الأذان والذكر على ما ذكرنا لكثرة ميل النفوس الشريفة إلى استماعه والعمل به، فإن فعل ذلك من لا يليق به دل على النكد. كما قال لي إنسان: أرى كثيراً أنني أُؤَذن في غير الوقت، قلت له: أنت كثير الكذب في أقاويلك. وقال آخر: رأيت أنني أذنت على دار عالية في بلد كفر بصوت ردي، قلت له: يقع لك نكد بطريق امرأة في ذلك المكان. وقال آخر: رأيت أنني أُؤَذن فجاء إنسان فقطع عليّ الأذان وضربني وأسال دمي، قلت له: تقع في حرب وتذهب أذناك، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أن امرأتي تؤذن، فقلت: هي عجوز، قال: نعم. فافهمه.
فصل: الحج، أو زيارة الأماكن الشريفة، كالقدس، وقبور الأنبياء والصديقين: فهو دال على ما دلت عليه الصلوات. وعلى رفع المنزلة، والأمن من الخوف، وعلى خدمة الأكابر، والتقرب منهم. وعلى التزويج، وكثرة الفوائد. وقضاء الديون، والحوائج. فإن تم ذلك: تم له مراده، وإلا فلا.
قال المصنف: اعتبر بما يليق أن تفعل كل أمة في حجها، وأعطه من أحكامه على ما يليق به. كما قال مسلم: رأيت أنني سجدت لقبر موسى بن عمران، قلت له: تذل في خدمة ليهودي، أو سامري. قال لي يهودي: رأيت أنني أكنس حول قبر محمد e، فقلت له: تسلم وتجاور عند رسول الله e، فكان كما ذكرت. وقال آخر: رأيت أنني أبني قبر أيوب عليه السلام، قلت له: أصحلته جيداً، قال: نعم، قلت له: أنت تداوي مريضاً، وهو يتعافى، فكان كذلك.
فصل: وأما السجود إلى غير جهة العبادة، أو ممن هو جالس، أو نائم، وهو قادر على القيام؛ فدليل على فساد دينه، وبدعته. وربما دل السجود للأصنام، أو الشجر، أو القبور، على الخدمة لمن لا ينفعه.
قال المصنف: إذا سجد لغير جهة العبادة من غير عذر، دل على التقصير في دين الساجد، وربما دل ذلك على السفر، أو المرض الذي يوجب ذلك. كمن رأى أنه سجد بين قبلتي المسلمين والنصارى، قلت له: تخدم مكاناً فيه مسلم وذمي، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني أسجد لصنم وأنا أبكي، قلت له: تخدم ميتاً، وتبكي عليه. ومثله قال آخر، قلت: تخدم رجلاً جاهلاً لا ينفع معه الخير. ومثله قال آخر، قلت له: كان الصنم لك، قال: نعم، قلت: عندك
ولد، أو قرابة أخرس، أو زمن، وأنت تعبان في خدمته، ضيق الصدر لأجله، قال: صحيح.
وأما صلاة الخوف: فتدل على الحروب، والمخاوف. وأما صلاة الكسوف: فتدل على أن المصلي يسعى في خلاص من دل الشمس، أو القمر، عليه.
قال المصنف: اعتبر الخوف هل هو من بني آدم؛ أو من غيرهم، أو خاف أن يدركه غريمه؛ أو يفوته بهربه، فاحكم عليه بما يليق به. كما رأى إنسان أن غزالة تطلبه وهو هارب منها وصلى صلاة الخوف، قلت: تسافر من خوف امرأة. وقال آخر: رأيت أنني صليت كذلك من خوف أشجار تطلبني، قلت: تهرب من ضمان بستان، أو ثمن خشب، أو فواكه، فكان كذلك. قال آخر: رأيت كأنني صليت صلاة الخوف في طلب نجوم تهرب مني حتى أمسك واحداً منهن، فقلت
له: لك على أحد من أرباب نجامة حق وقد هرب منك، قال: نعم، قلت: إن كنت مسكت منهن شيئاً حصل لك قصدك وإلا فلا. ومثله قال آخر، قلت له: لك حق على منجم بأشهرٍ وقد استحق وهو يهرب منك، فكان كذلك.
وأما الصلاة من خوف الله تعالى تدل على الأمن والظفر بالحاجة فافهم ذلك.
واعتبر صلاة الكسوف. كمن رأى أن الثريا انكسفت، قلت له: تسعى في خلاص امرأة من شدة. وقال آخر: رأيت الهقعة كسفت وصليت لذلك، قلت: يذهب لك ميزان، ثم تلقاه. ومثله قال آخر، قلت: يعدم لك صغير ثم تلقاه، فكان كذلك، لأنها كالميزان عند العامة وشكلها كابن آدم. فافهم ذلك.
فصل: الصيام: يدل على ما دلت العبادات عليه. وهو لمن يطلب سفراً: بطالة من سفره، أو شدة يلقاها في سفره. ويدل على عافية المريض، الذي لا يصلح له الأكل. ولمن يصلح له الأكل: موت. وربما دل الصيام على قطع علائق الدنيا، أو بطلان المعايش.
قال المصنف: واعتبر حال الصائم. كمن رأى أنه كثير الصوم وهو لا يليق به ذلك، قلت له: يقع في فمك عيب يمنعك الأكل. وقال آخر: رأيت كل من عندي صياماً، قلت له: دوابك وكل من عندك لم يحصل لهم شيء من الأكل، فقال: نعم، لأن الشاعر يقول:
خيلٌُ صيامٌُ وخيلٌُ غيرُ صائمةٍ
وكآخر قال: رأيت أنني صمت يوم العيد، قلت: تفعل مكروهاً عكس ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني استفرغت جميع أواني البيت وبطون الأولاد والأهل، قلت: ألزمتهم جميعاً بالصوم، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت له: غضبت على من عندك فمنعتهم الأكل، قال: نعم. وعلى هذا فقس.
فصل: وأما الاعتكاف والرباط: فيدلان على ما دلت عليه العبادات. وعلى خدمة الأكابر، ممن فيهم الراحة. وعلى تعطيل المعايش. وربما دل الرباط على حدوث حروب.
قال المصنف: اعتبر الاعتكاف والرباط. كما قال ذمي: رأيت أنني اعتكفت في مسجد قلت: يحبسك مسلم على حق، فكان كذلك. ومثله قال آخر، قلت له: فكنت تخدم المسجد وأنت فرحان في النوم، قال: نعم، قلت: تحب مسلماً؛ إما مقرئ، أو مؤذن، فقال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأنني مرابط في مركب في بحر، قلت: فأعجبك المركب، قال: نعم، قلت: تحب إما رئيس مركب، أو نوتياً، فقال: أنا أحب صبياً نوتياً. فافهم.
وأما الجهاد للكفار، أو لعدو ظاهره ردي: فدليل على تعب، ونكد، من ذوي البدع. لكن العاقبة سليمة، لمن كان له الغلب.
قال المصنف: اعتبر المجاهد ولمن يجاهد. كمن قال: رأيت أنني أجاهد مسلمين وأعتقد أنهم قد صاروا مجوساً، قلت: يحصل لك خصام مع أقوام يعتقدون حل نكاح المحارم؛ كالأم والأخت ونحو ذلك، قال: جرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت له: يقع لك نكد مع منجمين وممن يتعانى الشمس والنار، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أقاتل الملائكة، قلت له: أنت تتعانى صيد الطيور، قال: صحيح. ومثله رأى آخر جليل القدر، قلت له: يقع لك خصام مع حاشية الملك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أجاهد الحواريين، قلت له: تخاصم أقواماً قصارين، فكان كذلك. وقال لي نصراني: رأيت أنني أقاتل النصارى وكأنني مسلم، قلت له: أنت تتعانى العلوم، قال نعم، قلت له: تخاصم أرباب دينك على التوحيد، قال: صحيح.
فصل: وأما الزكاة، والصدقة، والهداية، يدلون لمن فعلهم على كثرة الفوائد، والراحات، ورفع المنزلة. وعلى دفع البلايا، لأنه يقال في المثل السائر: الهدية تدفع بلاء الدنيا، والصدقة تدفع بلاء الدنيا والآخرة.
قال المصنف: واعتبر المخرج للزكاة، وعمن زكى، ومن أين أخرج. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أخرج بعيراً من ثلاثة أبعرة زكاة، قلت له: أنت متولي، قال: نعم، قلت: سلمت غزلاً إلى غير مستحقه، أو عبداً إلى غير مالكه، لأن الثلاثة لا زكاة فيها. وقال آخر: رأيت أنني أسرق وأخرج منه الزكاة، قلت: أنت تتقرب إلى الله عز وجل بالحرام. وقال آخر: رأيت أنني أخرج من الفضة والذهب حيواناً، قلت له: عندك عبيد أو ماشية للتجارة وأنت تكاسر عن الزكاة فأخرجها، ففعل ذلك. وقال آخر: رأيت أنني أخرج الزكاة تمراً وأرجع آكله، قلت: تعمل حيلة على الفقراء فيما تعطيهم وتصالحهم عليه، فقال: ما بقيت أعود إليه. وقال آخر: رأيت أنني أخرج الزكاة وأزرعها، قلت: أنت حاكم تتصرف في أموال الأيتام والمساكين بما لا يحل لك. فافهمه.
وأما من أخذ الصدقة، ممن لا تحل له: دل على عزل المتولي، وفقر الغني. وعلى الأموال الحرام.
قال المصنف: اعتبر من أخذ الصدقة. كمن قال: رأيت أنني أخذت غنمة من الصدقة، قلت: يحصل لك نكد لأجل امرأة. وأما دلالته على عزل المتولي وما ذكرناه؛ فلكونه فعل ما لا يليق به. ورأى بعض الأكابر أنه عبر إلى غنم للحسين رضي الله عنه فأخذ منها رأساً قهراً وقال: هذه زكاة، قلت له: تظلم بعض الأشراف وتأخذ ما ليس لك، فكان كذلك. ورأى شريف أنه أخذ ناقة من الزكاة وأعجبته وركب عليها مقلوباً، قلت: أنت تحب امرأة أصلها من البوادي وتركب منها ما لايليق ذكره، فقال: صحيح، ورجع عن ذلك. فافهمه.
فصل: وأما من تصدق، أو أهدى ما لا نفع فيه كالجيف، واللحوم المحرمة، فإن كان متولياً كان ظالماً، يحصل للناس منه أنكاد، وعلى بدعة المهدي إليه: نكد من المهدي. وأما الوديعة: فهي سر المودع، يطلع عليه المستودع.
قال المصنف: اعتبر ما أودع، ولمن أودع. كما قال لي إنسان: رأيت أن إنساناً أودعني قضيباً وهو يغني، قلت: أجَرَك صغيراً غير أنه يضرب بالعود، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أن إنساناً أودع عندي شيئاً فيه جماعة من الحيوان وبني آدم؛ وقال: هذا عملي، قلت: اطلعت على أنه يصور، قال: نعم. وقال آخر: أودع عندي إنسان أقفاصاً فيها طيور ذوات صوت، قلت: اطلعت على أن عنده أرباب طرب وغناء، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: اطلعت على أنه يحكم على سجون ومعتقلين، قال: صحيح. فافهمه.
فصل: الدعاء، والاستغفار، والتسبيح: دال على النصر، ودفع البلايا، ورفع المنزلة، وغنى المحتاجين، وقضاء الحوائج. لقوله تعالى: ) ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (] غافر:60[. وربما دل الدعاء: على نزول حادثة، لقوله تعالى: ) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ (] الأنعام:43[. والله أعلم.
قال المصنف: اعتبر بما دعى، ولمن دعى، وأعطه ما يليق به، كما ذكرنا. وإن دعى بغير الله تعالى كان الأمر مما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت كأنني أدعو الشمس وأطلب منها، قلت: تذهب إلى اعتقاد عباد الشمس. ومثله قال آخر، قلت: تطلب من امرأة حاجة، ويبعد أن تقضى. وقال آخر: رأيت أنني أدعو إلى الفلك، قلت له: تحتاج إلى أرباب طواحين، أو دواليب تدور، فكان كذلك.
وأما إن استغفر، أو طلب المغفرة من الله تعالى فاعتبر ذلك على ما يليق، كمن رأى أنه يستغفر من صنم ويقول: اغفر لي؛ فإنه يعتذر إلى من لا يفعل معه ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني أقول لشجرة: اغفري لي، قلت له: أنت أفسدت بمكان فيه شجر، فاستغفر الله تعالى، قال: صحيح، قال آخر: رأيت أنني أقول لحيوان اغفر لفلان، قلت له: يشفع عندك جاهل في ستر عيب لمن طلبت المغفرة له، فكان كذلك.
([1])الطست: جارية أو خادم. فمن رأى كأنه يستعمل طستا من نحاس، فإنه يبتاع جارية تركية، لأن النحاس يحمل من الترك. وإن كان الطست من فضة، فإن الجارية رومية. وإن كان من ذهب، فإنها جميلة تطالبه بما لا يستطيع وتكلفه ما لا يطيق. وقيل: إن الطست امرأة ناصحة لزوجها تدله على سبب طهارته ونجاته. والباطية: جارية مكرة غير مهزولة. والبرمة: رجل تظهر نعمه لجيرانه. وقيل: إن القدر قيمة البيت. والكانون زوجها الذي يواجه الأنام ويصلي تعب الكسب، وهو يتولى في الدار علاجها مستورة مخمرة. وقد يدل الكانون على الزوجة، والقدر على الزوج، فهي أبدا تحرقه بكلامها وتقضيه في رزقها، وهو يتقلى ويتقلب في غليانها داخلا وخارجا. ومن أوقد نارا ووضع القدر عليها وفيها لحم أو طعام، فإنه يحرك رجلا على طلب منفعة. فإن رأى كأن اللحم نضج وأكله، فإنه يصيب منه منفعة ومالا حلالا، وإن لم ينضج فإن المنفعة حرام، وإن لم يكن في القدر لحم ولا طعام، فإنه يكلف رجلا فقيرا ما لا يطيقه ولا ينتفع منه بشيء. وقدر الفخار: رجل تظهر نعمته للناس عموما ولجيرانه خصوصا. والمرجل: قيم البيت من نسل النصارى. والمصفاة: خادم جميل. واللجام: هو حبيب الرجل والمحبوب منه يقدم عليه من ا لحلاوة، وذلك لأن الحلو على اللجام يدل على زيادة المحبة في قلب حبيبه له. فإن قدم اللجام وعليه شيء من البقول أو من الحموضات فإنه يظهر بلي بيت حبيبه منه عداوة وبغضاء. والزنبيل: يدل على العبيد. والسلة: في الأصل تدل على التبشير والإنذار، فإن رأى فيها ما يستحب نوعه أو جنسه أو جوهره فهي مبشرة، وإن كان فيها ما لا يستحب فهي منذرة. الصندوق: امرأة أو جارية. وذكر القيرواني الصندوق بلغته وسماه التابوت، فقال: إنه يدل على بيته وعلى زوجته وحانوته وعلى صدره ومخزنه، وكذلك العتبة. فما رؤي فيه أو خرج منه إليه رآه فيما يدل عليه من خير أو شر على قدر جوهر الحادثة، فإن فيه بيتا دخلت صدره غنيمة. وإن كانت زوجته حاملا ولدت ابنا. وإن كان عنده بضاعة خسر فيها أو ندم عليها وعلى نحو هذا. والتابوت: ملك عظيم، فإن رأى أنه في تابوت نال سلطانا إن كان أهلا له لقوله تعالى (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت) الآية البقرة: 248. وقيل: إن صاحب هذه الرؤيا خائف من عدو وعاجز عن معاداته، وهذه الرؤيا دليل الفرج والنجاة منشر بعد مدة. وقيل إن رأى هذه الرؤيا من له غائب قدم معليه. وقيل من رأى أنه على تابوت فإنه في وصية أو خصومة، وينال الظفر ويصل وإلى المراد. والحقة: قصر، فمن رأى كأنه وجد حقة فيها لآلئ، فإنه يستفيد قصرا فيه خدم. والسفط: امرأة تحفيظ أسرار الناس. والصرة: سر، فمن رأى أنه استودع رجلا صرة فيها دراهم أو دنانير أو كيسا، فإن كانت الدراهم أو الدنانير جيادا فإنه يستودعه سرا حسنا، وإن كانت رديئة استودعه سرا رديئا. فإن رأى كأنه فتح الصرة فإنه يذيع ذلك السر. والقربة: عجوز أمينة تستودع أموالا. والقارورة والقنينة: جارية أو غلام،وقيل: بل هي امرأة،لقول النبي، صلى الله عليه وسلم،(رفقا بالقوارير). والكيس: يدل على الإنسان، فمت رآه فارغا فهو دليل موت صاحب الكيس. وقيل إن الكيس سر كالصرة. وقيل من رأى كأن في وسطه كيسا، دل على أنه يرجع إلى صدر صالح من العلم، فإن كانت فيه دراهم صحاح فإن ذلك العلم صحيح، وإن كانت مكسرة فإنه يحتاج في عمله إلى دراسة. وحكي أن رجلا أتى أبا بكر رضوان الله عليه فقال: رأيت كأني نفضت كيسي فلم أجد فيه إلا علقة. فقال: الكيس بدن الإنسان، والدرهم ذكر وكلام، والعلقة ليس لها بقاء، فإن رأى الإنسان أنه نفش كيسه أو هميانه أو صرته، مات وانقطع ذكره من الدنيا. قال: فخرج الرجل من عند أبي بكر، فرمحه برذون فقتله. الهميان: جار مجرى الكيس. وقيل: إن الهميان مال، فمن رأى كأن هميانه وقع في بحر أو نهر، ذهب ماله على يدي ملك. وإن رأى كأنه وقع في نار، ذهب ماله على يد سلطان جائر. والمقراض: رجل قسام، فمن رأى كأن بيده مقراضا اضطر في خصومة إلى قاض. وإن كانت أم صاحب الرؤيا في الأحياء فإنها تلد أخا له من أبيه. وقيل: إن المقراض ولد مصلح بينا لناس، وقال القيرواني: من رأى بيده مقراضا فإن كان عند ولد أتاه آخر، وكذلك في العبيد والخدم، وإن كان عازبا فإنه يتزوج، وأما من سقط عليه من السماء مقراض في مرض أو في وباء، فإنه منقرض من الدنيا. وأما من رأى أنه يجز به صوفا أو وبرا أو شعرا من جلد أو ظهر دابة، فإنه يجمع مالا بفهمه وكلامه وشعره وسؤاله أو بمنجله وسكينه. وأما من جز به لحى الناس وقرض به أثوابهم، فإنه رجل خائن مغتاب. وأما الإبرة: فدالة على المرأة والأمة لثقبها، وإدخال الخيط فيها بشارة الوطء وإدخال غير الخيط فيها تحذير، لقوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) الأعراف: 40. وأما من خاط بها ثياب الناس فإنه ينصحهم أو يسعى بالصلاح بينهم، لأن النصاح هو الخيط في لغة العرب،والإبرة المنصحة، والخياط الناصح. وإن خاط ثيابه استغنى إن كان فقيرا، واجتمع شمله إن كان مبددا، وانصلح حاله إن كان فاسدا. وأما إن رأفأ بها قطعا فإنه يتوب من غيبة أو يستغفر من إثم إذا كان رفوه صحيحا متقنا، وإلا اعتذر بالباطل وتاب من تباعة ولم يتحلل من صاحب الظلامة، ومنه يقال من اغتاب فقد خرق، ومن تاب فقد رفأ. والإبرة رجل مؤلف أو امرأة مؤلفة، فإن رأى كأنه يأكل إبرة فإنه يفضي بسره إلى ما يضره به. وإن رأى كأنه غرز إبرة في إنسان فإنه يطعن ويقع فيه من هو أقوى منه. وحكي أن رجلا حضر ابن سيرين فقال: رأيت كأني أعطيت خمس إبر ليس فيها خرق. فعبر رؤياه بعض أصحاب ابن سيرين فقال: الإبر الخمس التي لا ثقب فيهن أولاد، والإبرة المثقوبة ولد غير تمام، فولد له أولاد على حسب تعبيره. وقال أكثر المعبرين: إن الإبرة في التأويل سبب ما يطالب من صلاح أمره أو جمعه أو التئامه، وكذلك لو كانت اثنتين أو ثلاثة أو أربعة، فما كان منها بخيط فإن تصديق التئام أمر صاحبها أقرب، ومبلغ ذلك بقدر ما خاط به. وما كان من الإبر قليلا يعمل به ويخيط به، خير من كثير لا يعمل بها، وأسرع تصديقا، فإن رأى أنه أصاب إبرة فيها خيط أو كان يخيط بها، فإنه يلتئم شأنه ويجتمع له ما كان من أمره متفرقا، ويصلح. فإن رأى أن إبرته التي يخيط بها أو كان فيها خيط انكسرت أو انخرمت، فإنه يتفرق شأنه من شأنه. وكذلك لو رأى أنه انتزعت منه أو احترقت، فإن ضاعت أو سرقت فإنه يشرف على تفريق ذلك الشأن ثم يلتئم. والخيط: بينة، فمن رأى أنه أخذ خيطا فإنه رجل يطلب بينة في أمر هو بصدده لقوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) البقرة: 187. فإن رأى كأنه فتل خيطا فجعله في عنق إنسان وسحبه أو جذبه، فإنه يدعو إلى فساد، وكذلك إذا رأى أنه نحر جملا بخيط. وأما الخيوط المعقدة فتدل على السحر. ومن رأى أنه يفتل حبلا أو خيطا أو يلوى ذلك على نفلسه أو على قصبة أو خشبة أو غير ذلك من الأشياء أو غير ذلك من الأشياء، فإنه سفر على أي حال كان. فإن رأى أنه يغزل صوفا أو شعرا أو مرعزا مما يغزل الرجال مثله، فإنه يصيب خيرا في سفره، فإن رأى أنه يغزل القطن والكتان أو القز وهو في ذلك متشبه بالنساء، فإنه ينال ذل ويعمل معملا حلالا غير مستحسن للرجال ذلك. فإن رأت امرأة أنها تغزل من ذلك شيئا، فإن غائبا لها يقدم من سفر. فإن رأت أنها أصابت مغزلا فإن كانت حاملا ولدت جارية،وإلا أصابت أختا، فإن كان في المغزل فلكة تزوجت بنتها أو أختها، فإن انقطع سلك المغزل أقام المسافر عنها، فإن رأت خمارها انتزع منها أو انتزع كله فإنها يموت زوجها أو يطلقها. فإن احترق بعضه أصاب الزوج ضر وخوف من سلطان. وكذلك لو رأت فلكتها سقطت من مغزلها، طلق ابنتها زوجها أو أختها. فإن كان خمارها سرق منها وكان الخمار من ينسب إليه في التأويل إلى رجل أو امرأة، فإن إنسانا يغتال زوجها في نفسه، أو في ماله أو في بعض ما يعز عليه من أهله. فإن كان السارق ينسب إلى امرأة، فإن زوجها يصيب امرأة غيرها حلالا أو حراما، وكذلك مجرى الفلكة.. وقال القيرواني: الحبل سبب من الأسباب، فإن كان من السماء، فهو القرآن والدين وحبل الله المتين الذي أمرنا أن نعتصم به جميعا، فمن استمسك به قام بالحق في سلطان أو علم. وإن رفع به مات عليه، وإن قطع به ولم يبق بيده منه سلطانه وبقي عقده وصدقه وحقه. فإن وصل له وبقي على حاله عاد إلى سلطانه، فإن رفع به من بعد ما وصل له غدر به ومات على الحق. وإن كانا لحبل في عنقه أو على كتفه أو على ظهره أو في وسطه، فهو عهد يحصل في عنقه وميثاق، إما نكاح أو وثيقة أو نذر أو دين أو شركة أو أمانة، قال الله تعالى (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) آل عمران: 112. وأما الحبل على العصا فعهد فاسد وعمل رديء وسحر، قال الله تعالى(فألقوا حبالهم وعصيهم) الشعراء: 44. وأما من فتل حبلا أو قاسه أو لواه على عود أو غير، فإنه يسافر، وكذلك كل لي وفتل. وقد يدل الفتل على إبرام الأمور والشركة والنكاح. وأما مغزل المرأة ولفاظاتها: فدالان على نكاح العزب وشراء الأمة وولادة الحامل أنثى. وأما من غزل من الرجال ما يغزله الرجال، فإنه يسافر أو يبرم أمرا يدل على جوهر المغزول، أو يتغزل في شعر. فإن غزل ما يغزله النساء، فإن ذلك كله ذلة تجري عليه في سفر أو في غيره، أو يعمل عملا ينكر فيه عليه، وليس يحرام، وأما غزل المرأة فإنه دليل على مسافر يسافر لها أو غائب يقدم عليها، لأن المغزل يسافر عنها ويرجع إليها، وإلا أفادت من عمل يدها وصناعتها. وقد حكي عن ذي القرنين أنه قال: الغزل عمر الرجل. فإن رأى كأنه غزل أو نسج وفرغ من النسج، فإنه يموت. وفكه المغزل زوج المرأة، وضياعها تطليقه إياها، ووجودها مراجعته إياها، ونقضها الغزل نكثها العهد. وأما المشط: فمنهم من قال يدل على سرور ساعة لأنه يظهر وينظف ويزين زينة لا تدوم. وقيل: المشط عدل. وقيل: إن التمشيط يدل على أداء الزكاة والمشط بعينه يدل على العلم وعلى الذي ينتفع بأمره وكلامه كالحاكم والمفتي والمعبر والواعظ والطبيب، فمن مشط رأسه أو لحيته فإن كان مهموما سلى همه، وإلا عالج زرعه ونخله أو ماله مما يصلحه ويدفع الأذى عنه من كلام أو حرب ونحوه. وأما المرآة: فمن نظر وجهه فيها من العزاب فإنه ينكح غيره ويلقى وجهه، وإن كان عنده حمل أتى مثله ذكرا كان الناظر أم أنثى، وقد يدل على فرقة الزوجين حتى يرى الناظر في بيته وجها غير وجهه. وأما المسافر فإن ذلك دليل له على الرحلة حتى يرى وجهه في أرض غيره وفي غير المكان الذي هو فليه، وقد تفرق فيه بنية ا لناظر فيها وصفته وآماله، فإن كان نظره فيها ليصلح وجهه أو ليكحل عينيه، فإنه ناظر في أمر اخوته مروع متسنن وقد تدل مرآته على قلبه، فما رأى عليها من صدأ كان ذلك إثما وغشاوة على قلبه. والناظر في مرآة فضة يناله مكروه في جاهه. والنظر في المرآة للسلطان عزله عن سلطانه، ويرى نظيره في مكانه، وربما فارق زوجته وخلف عليها نظيره. وقيل: المرآة مروءة الرجل ومرتبته على قدر كبر المرآة وجلالتها، فإن رأى وجهه فيها أكبر فإن مرتبته فيها ترتفع، وإن كان وجهه فيها حسنا فإن مروءته تحسن، فإن رأى لحيته فيها سوداء مع وجه حسن وهو على غير هذه الصفة في اليقظة، فإنه يكرم على الناس ويحسن فيهم جاهه في أمر الدنيا. وكذلك إن رأى لحيته شمطاء مكهلة مستوية. فإن رآها بيضاء فإنه يفتقر ويكثر جاهه ويقوى دينه. فإن رأى في وجهه شعرا أبيض حيث لا ينبت الشعر، ذهب جاهه وقوي دينه، وكذلك النظر في مرآة الفضة يسقط الجاه. وقال آخر: المرآة امرأة، فإن رأى في المرآة فرج امرأة أتاه الفرج. والنظر في المرآة المجلوة يجلو الهموم، وفي المرآة الصدئة سوء حال. فإن رأى كأنه يجلو مرآة فإنه في هم يطلب الفرج منه. فإن لم يقدر على أن يجلوها لكثرة صدئها فإنه لا يجد الفرج. وقيل: إذا رأى كأنه ينظر في مرآة فإن كان عازبا تزوج، وإن كانت امرأته غائبة اجتمع معها. وإن نظر في المرآة من ورائها ارتكب من امرأته فاحشة، وعزل إن كان سلطانا،ويذهب زرعه إذا كان دهقانا. والمرأة إذا نظرت في المرآة وكانت حاملا فإنها تضع بنتا تشبهها أو تلد ابنتها بنتا. فإن لم يكن شيء من ذلك تزوج زوجها أخرى عليها نظيرها، فهي تراها شبهها. وكذلك لو رأى صبي أنه نظر في مرآة وأبواه يلدان، فإنه يصيب أخا مثله ونظيره. وكذلك الصبية لو رأت ذلك أصابت أختا نظيرتها، وكذلك إذا رأى رجل ذلك وكانت عنده حبلى ولد له ابن يشبهه. والمذبة: دالة على الرجل الذاب والرجل المحب. وأما المروحة: فتدل على كل من يستراح إليه في الغم والشدة. والدرج: بشارة تصل بعد أيام، خصوصا إذا كان فيه لؤلؤ وجوهر. وكذلك تحت الثياب. والخلال: لا تستحب في التأويل لتضمنه لفظ الخلل،وقيل: إنه لا يكره لأنه ينقي وسخ الأسنان، وهي في التأويل أهل البيت، فكأنه يفرج الهموم عن أهل البيت. فإن فرق به شعره افترق ماله وأصابته فيه ذلك، وإن خلل به ثوبه انخل ما بينه وبين أهله وحليلته. والمكحلة: وأما من أولج مرودا في مكحلة ليكحل عينه، فإن كان عازبا تزوج، وإن كان فقيرا أفاد مالا، وإن كان جاهلا تعلم، إلا أن يكون كحله رمادا أو زبدا أو رغوة أو عذرة أو نحوه، فإنه يطلب حراما من كسب أو فرج أو بدعة. والمكحلة في الأصل امرأة داعية إلى الصلاح. والميل: ابن،وقيل: هو رجل يقوم بأمور الناس محتسبا. والمقدمة: خادمة. والمهد: بركة وخير وأعمال صالحة. والصفحة والطبق: حبيب ا لرجل، والمحبوب ما يقدم عليه شيء حلو وأما السكين: فمن أفادها في المنام أفاد زوجة إن كان عازبا،وإن كانت امرأته حاملا سلم ولدها، وإن كان معها ما يؤيد الذكر فهي ذكر، وإلا فهي أنثى. وكذلك الرمح. وإن لم يكن عنده حمل وكان يطلب شاهدا بحق وجده. فإن كانت ماضية، كان الشاهد عدلا، وإن كانت غير ماضية أو ذات فلول، جرح شاهده، وإن غمدت له ستر له أو ردت شهادته لحوادث تظهر منه في غير الشهادة. فإن لم يكن في شيء من ذلك فهي فائدة من الدنيا ينالها، أو صلة يوصل بها، أو أخ يصحبه، أو صديق يصادقه، أو خادم يخدمه، أو عبد يملكه على إقرار الناس. وإن أعطى سكينا ليس معها غيرها من السلاح، فإن السكين حينئذ من السلاح هو سلطان، وكذلك الخنجر. والسكين حجة، لقوله تعالى (وآتت كل واحدة منهن سكينا) يوسف: 31. وقيل: من رأى في يده سكين المائدة وهو لا يستعملها، فإنه يرزق ابنا كيسا. فإن رأى كأنه يستعملها، فإنها تدل على انقطاع الأمر الذي هو فيه. والشفرة: اللسان، وكذلك المبرد. وأما المسن: فامرأة، وقيل: رجل يفرق بين المرء وزوجه وبين الأحبة. وأما الموسى: فلا خير في اسمها من امرأة أو خادم أو رجل يتسمى باسمها أو مثلها، إلا أن يكون يشرح بها لحما أو يجرح حيوانا، فهي لسانه الخبيث المتسلط على الناس بالأذى. والميسم: يدل على ثلب الناس ووضع الألقاب لهم، وقيل: إنه يدل على برء المريض. وأما الفأس: فعبد أو خادم، لأن لها عينا يدخل فيها غيرها. وربما دلت على السيف في الكفار إذا رؤيت في الخشب، وربما دلت على ما ينتفع به لأنها من الحديد. وقال بعضهم: هو ابن. وقال بعضهم: هو أمانة وقوة في الدين، لقوله تعالى في قصة إبراهيم (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم) الأنبياء: 58. وإنما جذذهم بالفأس. وأما القدوم: فهوا لمحتسب المؤدب للرجال المصلح لأهل الاعوجاج، وربما دل على فم صاحبه وعلى خادمه وعبد. وقيل: هو رجل يجذب المال إلى نفسه، وقيل: هو امرأة طويلة اللسان. والساطور: رجل قوي شجاع قاطع للخصومات. والمنشار: يدل على الحاكم والناظر الفاصل بينا لخصمين، المفرق بين الزوجين، مع ما يكون عنده من الشر مع اسمه وحسبه، وربما دل على القاسم وعلى الميزان، وربما دل على المكاري والمسدي والمداخل لأهل النفاق، والجاسوس على أهل الشر المسيء بشرهم، وربما دل على النكاح لأهل الكتاب لدخوله في الخشب. وقيل: هو رجل يأخذ ويعطي ويسامح. والمطرقة: صاحب الشرطة. وأما المسحاة: فإنها خادم ومنفعة أيضا، لأنمها تجرف التراب والزبل، وكل ذلك أموال، ولا يحتاج إليها إلا من كان ذلك عنده. وهي للعزب ولمن يؤمل شراء جارية نكاح تسر، ولمن تعذر عليه رزقه إقبال، ولمن له سلم بشارة يجمعه، ولمن له في الأرض طعام دلالة على تحصيله. فكيف إن جرف بها ترابا أو زبلا أو تبنا فذلك أعجب في الكثرة، وقد يدل الجرف بها على الجبانة والمقتلة، لأنها لا تبالي ما جرفت، وليست تبقى باقية. وربما دلت على المعرفة. وقيل: هي ولد إذا لم يعمل بها، وإن عمل بها فهي خادم. والمثقب: رجل عظيم المكر شديد الكلام، ويدل على حافر الآبار،وعلى الرجل النكاح، وعلى الفحل من الحيوان. والأرجوحة المتخذة من الحبل، فإن رأى كأنه يتأرجح فيها فإنه فاسد الاعتقاد في دينه يلعب. والجواليق والجراب: يدلان على حافظ السر، وظهور شيء منها يدل على انكشاف السر، وقيل: إنها خازن الأموال. والزق: رجل دنيء، وإصابة الزق من العسل غنيمة من رجل دنيء وكذلك السمن. وإصابة الزق من النفط مال حرام من رجل شرير. والنفخ في الزق ابن، لقوله تعالى (فنفخنا فيه من روحنا) التحريم: 12. والنفخ في الجراب كذلك. والنحى: زق السمن والعسل، فإنه رجل عالم زاهد. والوطب: رجل يجري على يديه أموال حلال يصرفها في أعمال. وأما النطع: فهو دال على الرجل، لأنه يعلو على الفراش ويقيه الإدناس. وقد يدل على ماله الذي تتمعك في المرأة وولدها. وربما دل على السرية المشتراة، وعلى الحرة المؤثرة عليها. وقد يدل على الخادم لأن خادم الفراش يدفع الأوساخ عنه. والوضم: رجل منافق يدخل في الخصومات ويحث الناس عليها. والسفود: قيم البيت،وهو خادم ذو بأس يتوصل به المراد. والتور: خادم: والجونة: خازن. والمنخل: رجل يجري على يديه أموال شريفة، لأن الدقيق مال شريف، ويدل على المرأة والخادمة التي لا تحمل ولا تكتم سرا. والغربلة: تدل على الورع في المكسب، وتدل على نفاد الدراهم والدنانير، والمميز بينا لكلام الصحيح والفاسد. وقفص الدجاج: يدل على دار، فإن رأى كأنه ابتاع قفصا وحصر فيه دجاجته، فإنه يبتاع دارا وينقل إليها امرأته. وإن وضع القفص على رأسه وطاف به في السوق فإنه يبيع داره وتشهد به الشهود عليه. والقبان: ملك عظيم، ومسماره قيام ملكه، وعقربه سره، وسلسلته غلمانه وكفته سمعته، ورمانته قضاؤه وعدله. والميزان: دال على كل من يقتدي به ويهتدي من أجله كالقاضي والعالم والسلطان والقرآن، وربما دل على لسان صاحبه، فما رؤي فيه من اعتدال أو غير ذلك عاد عليه في صدقه وكذبه وخيانته وأمانته، فإن كان قاضيا، فالعمود جسمه، ولسانه لسانه، وكفتاه أذناه، وأوزانه أحكامه وعدله،والدراهم كلام الناس وخصوماتهم،وخيوطه أعوانه ووكلاؤه. والمكيال: يجري مجراه. والعرب تسمي الكيل وزنا. والميزان عدل حاكم، وصنجاته أعوانه، وميل اللسان إلى جهة اليمين يدل على ميل القاضي إلى المدعي، وميله إلى اليسار يدل على ميله إلى المدعى عليه،واستواء الميزان عدله، واعوجاجه جوره، وتعلق الحجر في إحدى جهتيه للاستواء دليل على ككذبه وفسقه. وقيل إن وفور صنجاته دليل على فقه القاضي وكفاءته، ونقصانها دليل على عجزه عن الحكم. فإن رأى كأنه يزن فلوسا فإنه يقضي بشهادة الزور. وميزان العافين خازن بيت المال. والميزان الذي كفتاه من جلد الحمار يدل على التجار والسوقة الذين يؤدون الأمانة في التجارات. والمهراس: رجل يعمل ويتحمل المشقة في إصلاح أمور يعجز غيره عنها. والمسمار: أمير أو خليفة،ويدل على الرجل الذي يتوصل الناس به إلى أمورهم كالشاهد وكاتب الشروط،ويدل على الفتوة الفاصلة، وعلى الحجج اللازمة،وعلى الذكر. ويدل على مال وقوة. وأما الوتد: فمن رأى كأنه ضربه في حائط أو أرض، فإن كان عازبا تزوج، وإن كانت له زوجة حملت منه. وإن رأى نفسه فوقه تمكن من عالم، أو مشى فوق وجبل،وقيل: الوتد أمير فيه نفاق. وإن رأى كأنه غرسه في حائط فإنه يحب رجلا جليلا. فإن غرزه في جدار بيت فإنه يحب امرأة. فإن غرسه في جدار من خشب فإنه يحب غلاما منافقا. فإن رأى كأن شيخا غرز في ظهره مسمارا من حديد، فإنه يخرج من صلبه ملك أو نظير ملك أو عالم يكون من أوتاد الأرض. فإن رأى أن شابا غرز في ظهره وتدا من خشب فإنه يولد له ولد منافق يكون عدوا له. فإن رأى كأنه قلع الوتد فإنه يشرف على الموت. وقيل: من رأى أنه أوتد وتدا في جدار أو أرض أو شجرة أو اسطوانة أو غير ذلك، فإنه يتخذ أخبية عند رجل ينسب إلى ذلك الشيء الذي فيه وتد. والحلقة: دين. والجلجل: خصومة وكلام في تشنيع. والجرس: رجل مؤذ من قبل السلطان. والراوية والركوة: للوالي عامرة، وللتجار تجارة شريفة. المندفة: امرأة مشنعة، ووترها رجل طنان،وقيل هو رجل منافق. والمنفخة: وزير. والعصا: رجل حسيب منيه فيه نفاق. فمن رأى كأن بيده عصا فإنه يستعين برجل هذه صفته، وينال ما يطلبه ويظفر بعدوه ويكثر ماله. فإن رأى العصا مجوفة وهو متوكئ عليها فإنه يذهب ماله ويخفي ذلك من ا لناس. فإن رأى كأنها انكسرت فإن كان تاجرا خسر فلي تجارته، وإن كان واليا عزل. وإن رأى كأنه ضرب بعصا أرضا فيها تنازع بينه وبين غيره، فإنه يملكها ويقهر منازعه. وإن رأى كأنه تحول عصا مات سريعا. وأما الكرسي: لمن جلس عليه فإنه دال على الفوز في الآخرة إن كان فيها، وإلا نال سلطانا ورفعة شريفة على قدره ونحوه. فإن كان عازبا تزوج امرأة على قدره وجماله وعلوه وجدته. ولا خير للمريض ولا لمن جلس داخلا فيه لما في اسمه من دلائل كرور السوء، لا سيما إن كان ممن قد ذهب عنه مكروه مرض أو سجن، فإنه يكر راجعا. وأما الحامل فكونها فوقه مؤذن بكرسي القابلة التي تعلوه عند الولادة عند تكرار التوجع والألم، فإن كان على رأسها تاج ولدت غلاما، أو شبكة بلا رأس أو غمد سيف أو زوج بلا رمح ولدت جارية. وقيل: من رأى أنه أصاب كرسيا أو قعد عليه، فإنه يصيب سلطانا على امرأة وتكون تلك في النساء على قدر جمال الكرسي وهيئته. وكذلك ما حدث من الكرسي من مكروه أو محبوب فإن ذلك في المرأة المنسوبة إلى الكرسي. والكرسي امرأة أو رفعة من قبل سلطان. وإن كان من خشب فهو قوة في نفاق، وإن كان من حديد فهو قوة كاملة. والجالس على الكرسي وكيل أو وال أو وصي إن كان أهلا لذلك، أو قدم على أهله إن كان مسافرا، لقوله تعالى (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) ص: 34. والإنابة الرجوع. والقمع: رجل مدبر ينفق على الناس بالمعروف. ودخول الكندوخ مصيبة. واللوح: سلطان وعلم وموعظة وهدى ورحمة، لقوله تعالى (وكتبنا له في الألواح) الأعراف:145. وقوله (في لوح محفوظ) البروج:22. والمصقل منه يدل على أن الصبي مقبل صاحب دولة، والصدئ منه يدل على أنه مدبر لا دولة له. وإذا لوحا من حجر فإنه ولد قاسي القلب، وإذا كان من نحاس فإنه ولد منافق، وإذا كان من رصاص فإنه ولد مخنث. والمحرضة: خادم يسلي الهموم. والمسرجة: نفس ابن آدم وحياته، وفناء الدهن والفتيلة ذهاب حياته، وصفاؤها صفاء عيشه، وكدرهما كدر عيشه، وانكسار المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن علة في جسده. بحيث لا تقبل الدواء. والمسرجة قيم البيت. والمكنسة: خادم. والخشنة: خادم متقاض. وأما من كنس بيته أو داره فإن كان بها مريض مات، وإن كان له أموال تفرقت عنه، وإن كنس أرضا وجمع زبالتها أو ترابها أو تبنها، فإنه يفيد من البادية إن كانت له، وإلا كان جابيا أو عشارا أو فقيرا سائلا طوافا. الممخض: رجل مخلص، أو مفت يفرق بين الحلال والحرام. فإن رأى كأنه ثقب الممخض فإنه لا يقبل الفتوى ولا يعمل بها. وأما القصعة: فداله على المرأة والخادم، وعلى المكان الذي يتعيش فيه وتأتي الأرزاق إليه. فمن رأى جمعا من الناس على قصعة كبيرة أو جفنة عظيمة، فإن كان من أهل البادية كانت أرضهم وفدادينهم، وإن كانوا أهل حرب داروا إليها بالمنافقة، وحركوا أيديهم حولها بالمجادلة على قدر طعامها وجوهرها، وإن كانوا أهل علو تألفوا عليه إن كان طعامها حلوا ونحوه.. وإن كانوا فساقا أو كان طعامها سمكة أو ولحما منتنا تألفوا على زانية. وأما الطاجن: فربما دل على قيم البيت، وربما دل على الحاكم والناظر والجاني والعاشر والماكس. والسفافيد أعوانه، وقد يدل على السجان وصاحب الخراج والطبيب وصاحب البط. والحصير: دال على الخادم، وعلى مجلس الحاكم والسلطان. والعرب تسمي الملك حصيرا، فما كان به من حادث فبمنزلة البساط. وأما التحافه: فدال على الحصار، والحصر فيا لبول، وأما من حمله أو لبسه فهو حسرة تجري عليه وتناله ويحل فيها من تلك الناحية، أو امرأة أو مريض أو محبوس. وأما الزجاج: وما يعمل منه، فحمله غرور، ومكسوره أموال. والظرف: منه آنية أو زوجة أو خادم أو غيرهن من النساء. وككثرته في البيت دالة على اجتماع النساء في خير أو شر. وأما العروة: فمن تعلق بعروة أو أدخل يده فيها فإن كان كافرا أسلم واستمسك بالعروة الوثقى، وإن استيقظ ويده فيها مات على الإسلام. ويدل على صحبة العالم وعلى العمل بالعلم والكتاب. والمنقار: دال على ذكر صاحبه وفمه، وعلى عبده وخادمه الذي لا يستقيم إلا بالصفع، وحماره الذي لا يمشي إلا بالضرب. القفل والمفاتيح: وأما من فتح قفلا فإن كان عازبا فهو يتزوج، وإن كان مصروفا عن عروسه فإنه يفترعها، فالمفتاح ذكره، والقفل زوجته. إلا أن يكون مسجونا فينجو منه بالدعاء، قال الله تعالى (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) الأنفال: 19.أي تدعوا فقد جاءكم النصر. وإن كان في خصومة نصر فيها وحكم له، قال الله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) الفتح:1. وإن كان في فقر وتعذر فتح له من الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة، أو من شركة أو من سفر، وقفول. وإن كان حاكما وقد تعذر عليه حكم، أو مفت وقد تعذرت عليه فتواه، أو عابر وقد تعذرت عليه مسألة، ظهر له ما انغلق عليه وقد يفرق بين زوجين أو شريكين بحق أو باطل على قدر الرؤيا. وأما المفتاح: فإنه دال على تقدم عند السلطان والمال والحكمة والصلاح. وإن كان مفتاح الجنة نال سلطانا عظيما في الدين، أو أعمالا كثيرة من أعمال البر، أو وجد كنزا أو مالا حلالا ميراثا. فإن حجب مفتاح الكعبة حجب سلطانا عظيما أو إماما، ثم على نحو هذا في المفاتيح. والمفاتيح سلطان ومال وخطر عظيم، وهي المقاليد. قال الله تعالى (له مقاليد السموات والأرض) الزمر:63.يعني سلطان السموات والأرض وخزائنهما. وكذلك قول الله تعالى في قارون (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) القصص: 76. يصف بها أمواله وخزائنه، فمن رأى أنه أصاب مفتاحا أو مفاتيح فإنه يصيب سلطانا أو مالا بقدر ذلك. وإن رأى أنه يفتح بابا بمفتاح حتى فتحه، فإن المفتاح حينئذ دعاء يستجاب له ولوالديه أو لغيرهما فيه، ويصيب بذلك طلبته التي يطلبها، أو يستعين بغيره فيظفر بها. ألا ترى أن الباب يفتح بالفتاح حين يريد، ولو كان المفتاح وحده لم يفتح به، وكان يستعين في أمر ذلك بغيره. وكذلك لو رأى أنه استفتح برجا بمفتاح حتى فتحه ودخله، فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء ومعونة غيره له. والقفل: كفيل ضامن، وإقفال الباب به إعطاء كفيل، وفتح القفل فرج وخروج من كفالة. وكل غلق هم، وكل فتح فرج، وقيل: إن القفل يدل على التزويج، وفتح القفل قد قيل هو الافتراع، والمفتاح الحديد رجل ذو بأس شديد ومن رأى أنه فتح بابا أو قفلا، رزق الظفر لقوله تعالى (نصر من الله وفتح قريب) الصف: 13..
([2])ضرب العود فكلام كذب، وكذلك استماعه. ومن رأى كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة، وقيل: إن ضرب العود رياسة لضاربه، وقيل: إصابة غم. فإن رأى كأنه يضرب فانقطع وتره، خرج من همومه. وقيل: إن فقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه. وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه، وهو للمستور عظة، وللفاسق إفساد بشيء يقع على أمعائهم. وهو للجائر جور يجور على قوم يقطع به أمعاءهم. ومن رأى أنه يضرب بباب الإمام من الملاهي شيئا من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج، نال ولاية وسلطانا إن كان أهلا لذلك، وإلا فإنه يفتعل كلاما. والمزمار ناحية، فمن رأى: إن ملكا أعطاه مزمارا نال ولاية إن كان من أهلها، وفرجا إن لم يكن من أهلها. ومن رأى أنه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار،فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته. وقيل: إن رأى مريض كأنه يزمر فإنه يموت. والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا، وضربه افتخار بالدنيا. وصوت الطبل صوت باطل، فإن كان معه صراخ ومزهر ورقص، فهو مصيبة، والطبال رجل بطال ويفتخر بالبطالة، والطبل رجل صفعان، فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعانا. وطبل المخنثين امرأة لهيا عيوب يكره تصريحا لأنها عورة وفضيحة، إذا فتش عنها شنعة كانت عليها، لأن ارتفاع صوته شناعة، وكذلك حال هذه المرأة، وطبل النساء تجارة في أباطيل قليل المنفعة كثيرة الشنعة. وضرب الدف: هم وحزن ومصيبة وشهرة لمن يكون معه، فإن كان بيد جارية، فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها، وهو ضرب باطل ومشهور، وإن كان مع امرأة فإنه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها. وإن كان مع رجل فإنه شهرة، والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل تلك الدار. وأما الغناء فإن كان طيبا دل على تجارة رابحة، وإن لم يكن طيبا دل على تجارة خاسرة. وقال بعضهم: إن المغني عالم أو حكيم أو مذكر، والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها. وللفقير ذهاب عقله. ومن رأى كأن موقعا يغنى فيه، فإنه يقع هناك ككذب يفرق بين الأحبة، وكيد حاسد كاذب، لأن أول من غنى وناح إبليس لعنه الله. وقيل: الغناء يدل على صخب ومنازعة، وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص. ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن وصوت عال، فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان ولجميع من كان منهم. فإن رأى كأنه يغني غناء رديئا فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة. ومن رأى كأنه يمشي في الطين ويغني، فإن ذلك خير، وخاصة لمن كان يبيع العيدان. والمغني في ا لحمام كلام متهم. وقيل: الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة. وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة، والرقص للمريض يدل على طول مرضه. وقيل: إن رقص الفقير غنى لا يدوم. ورقص المرأة وقوعها في فضيحة. وأما رقص من هو مملوك فهو ويدل على أنه يضرب. وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد، لانحلال بدن ا لراقص وخفته، وأما رقص الصبي فإنه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس. ويكون إذا أراد الشيء أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص. وأما رقص من يسير في البحر، فإنه رديء ويدل على شدة يقع فيها. وإن رقص إنسان لغيره، فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الراقص، ومن رأى كأنه يرقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب، فإن ذلك خير للناس كلهم بالسواء. والضارب الطنبور: رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في قوم فقراء، أو ساعي الدراهم السكية، أو زان يجتمع مع النساء، لأن الوتر امرأة. وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي، لأن صوته يخرج من الأمعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن. ونقره ذكر ما رأى من الرفاهية والعز والدلال، فإن رأى سلطان أنه يسمع الطنبور، فإنه يسمع قول رجل صاحب أباطيل..
([3])من رأى أنه يعصر خمرا فإنه يخدم سلطانا ويجري على يديه أمور عظام. والخمر في الأصل: مال حرام بلا مشقة، فمن رأى أنه يشرب الخمر فإنه يصيب إثما كثيرا ورزقا واسعا، لقوله عز وجل (يسألونك عن ا لخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) البقرة: 219. ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها، فإنه يصيب مالا حراما، وقالوا: بل مالا حلالا. فإن شربها وله من ينازعه فيها فإنه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك. فإن رأى أنه أصاب نهرا من خمر، فإنه يصيب فتنة في دنياه. فإن دخله وقع في فتنة بقدر ما نال منه.
وقال بعض ا لمعبرين: ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة
فقط، فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر، فإن ذلك
رديء، لأن كثرة الشراب يتبعه السكر، والسكر فيه سبب الشغب والمضادة
والقتال. وقال: الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة بسبب
امتزاجها.
([4])النعاس: أمن، لقوله عز وجل (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) الأنفال: 11. والنوم غفلة، وقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم، (الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا) وورد في الدعاء نبهنا من نوم الغافلين. ومن رأى كأنه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده، لأن الأرض مسند قوي، ولأن من استلقى على قفاه وكان فمه منفتحا فخرج منه أرغفة، فإ‘ن تدبيره ينتقص، ودولته تزول، ويفوز بأمره غيره. فإن رأى كأنه منبطح، فإنه يذهب ماله وتضعف قوته، ولا يشعر بجري الأحوال، ولا يدري كيف تصرف الأمور. وذلك أنه إذا نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراءه. والانتباه من النوم: يدل على حركة الجد وإقباله، وقال القيرواني: إن النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد.. والرقاد على الظهر: تشتيت وذلة وموت، وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامدا لله عز وجل. والنوم على الجنب خير أو مرض أو موت. ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده.
الطست: جارية أو خادم. فمن رأى كأنه يستعمل طستا من نحاس، فإنه يبتاع جارية تركية، لأن النحاس يحمل من الترك. وإن كان الطست من فضة، فإن الجارية رومية. وإن كان من ذهب، فإنها جميلة تطالبه بما لا يستطيع وتكلفه ما لا يطيق. وقيل: إن الطست امرأة ناصحة لزوجها تدله على سبب طهارته ونجاته. والباطية: جارية مكرة غير مهزولة. والبرمة: رجل تظهر نعمه لجيرانه. وقيل: إن القدر قيمة البيت. والكانون زوجها الذي يواجه الأنام ويصلي تعب الكسب، وهو يتولى في الدار علاجها مستورة مخمرة. وقد يدل الكانون على الزوجة، والقدر على الزوج، فهي أبدا تحرقه بكلامها وتقضيه في رزقها، وهو يتقلى ويتقلب في غليانها داخلا وخارجا. ومن أوقد نارا ووضع القدر عليها وفيها لحم أو طعام، فإنه يحرك رجلا على طلب منفعة. فإن رأى كأن اللحم نضج وأكله، فإنه يصيب منه منفعة ومالا حلالا، وإن لم ينضج فإن المنفعة حرام، وإن لم يكن في القدر لحم ولا طعام، فإنه يكلف رجلا فقيرا ما لا يطيقه ولا ينتفع منه بشيء. وقدر الفخار: رجل تظهر نعمته للناس عموما ولجيرانه خصوصا. والمرجل: قيم البيت من نسل النصارى. والمصفاة: خادم جميل. واللجام: هو حبيب الرجل والمحبوب منه يقدم عليه من ا لحلاوة، وذلك لأن الحلو على اللجام يدل على زيادة المحبة في قلب حبيبه له. فإن قدم اللجام وعليه شيء من البقول أو من الحموضات فإنه يظهر بلي بيت حبيبه منه عداوة وبغضاء. والزنبيل: يدل على العبيد. والسلة: في الأصل تدل على التبشير والإنذار، فإن رأى فيها ما يستحب نوعه أو جنسه أو جوهره فهي مبشرة، وإن كان فيها ما لا يستحب فهي منذرة. الصندوق: امرأة أو جارية. وذكر القيرواني الصندوق بلغته وسماه التابوت، فقال: إنه يدل على بيته وعلى زوجته وحانوته وعلى صدره ومخزنه، وكذلك العتبة. فما رؤي فيه أو خرج منه إليه رآه فيما يدل عليه من خير أو شر على قدر جوهر الحادثة، فإن فيه بيتا دخلت صدره غنيمة. وإن كانت زوجته حاملا ولدت ابنا. وإن كان عنده بضاعة خسر فيها أو ندم عليها وعلى نحو هذا. والتابوت: ملك عظيم، فإن رأى أنه في تابوت نال سلطانا إن كان أهلا له لقوله تعالى (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت) الآية البقرة: 248. وقيل: إن صاحب هذه الرؤيا خائف من عدو وعاجز عن معاداته، وهذه الرؤيا دليل الفرج والنجاة منشر بعد مدة. وقيل إن رأى هذه الرؤيا من له غائب قدم معليه. وقيل من رأى أنه على تابوت فإنه في وصية أو خصومة، وينال الظفر ويصل وإلى المراد. والحقة: قصر، فمن رأى كأنه وجد حقة فيها لآلئ، فإنه يستفيد قصرا فيه خدم. والسفط: امرأة تحفيظ أسرار الناس. والصرة: سر، فمن رأى أنه استودع رجلا صرة فيها دراهم أو دنانير أو كيسا، فإن كانت الدراهم أو الدنانير جيادا فإنه يستودعه سرا حسنا، وإن كانت رديئة استودعه سرا رديئا. فإن رأى كأنه فتح الصرة فإنه يذيع ذلك السر. والقربة: عجوز أمينة تستودع أموالا. والقارورة والقنينة: جارية أو غلام،وقيل: بل هي امرأة،لقول النبي، صلى الله عليه وسلم،(رفقا بالقوارير). والكيس: يدل على الإنسان، فمت رآه فارغا فهو دليل موت صاحب الكيس. وقيل إن الكيس سر كالصرة. وقيل من رأى كأن في وسطه كيسا، دل على أنه يرجع إلى صدر صالح من العلم، فإن كانت فيه دراهم صحاح فإن ذلك العلم صحيح، وإن كانت مكسرة فإنه يحتاج في عمله إلى دراسة. وحكي أن رجلا أتى أبا بكر رضوان الله عليه فقال: رأيت كأني نفضت كيسي فلم أجد فيه إلا علقة. فقال: الكيس بدن الإنسان، والدرهم ذكر وكلام، والعلقة ليس لها بقاء، فإن رأى الإنسان أنه نفش كيسه أو هميانه أو صرته، مات وانقطع ذكره من الدنيا. قال: فخرج الرجل من عند أبي بكر، فرمحه برذون فقتله. الهميان: جار مجرى الكيس. وقيل: إن الهميان مال، فمن رأى كأن هميانه وقع في بحر أو نهر، ذهب ماله على يدي ملك. وإن رأى كأنه وقع في نار، ذهب ماله على يد سلطان جائر. والمقراض: رجل قسام، فمن رأى كأن بيده مقراضا اضطر في خصومة إلى قاض. وإن كانت أم صاحب الرؤيا في الأحياء فإنها تلد أخا له من أبيه. وقيل: إن المقراض ولد مصلح بينا لناس، وقال القيرواني: من رأى بيده مقراضا فإن كان عند ولد أتاه آخر، وكذلك في العبيد والخدم، وإن كان عازبا فإنه يتزوج، وأما من سقط عليه من السماء مقراض في مرض أو في وباء، فإنه منقرض من الدنيا. وأما من رأى أنه يجز به صوفا أو وبرا أو شعرا من جلد أو ظهر دابة، فإنه يجمع مالا بفهمه وكلامه وشعره وسؤاله أو بمنجله وسكينه. وأما من جز به لحى الناس وقرض به أثوابهم، فإنه رجل خائن مغتاب. وأما الإبرة: فدالة على المرأة والأمة لثقبها، وإدخال الخيط فيها بشارة الوطء وإدخال غير الخيط فيها تحذير، لقوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) الأعراف: 40. وأما من خاط بها ثياب الناس فإنه ينصحهم أو يسعى بالصلاح بينهم، لأن النصاح هو الخيط في لغة العرب،والإبرة المنصحة، والخياط الناصح. وإن خاط ثيابه استغنى إن كان فقيرا، واجتمع شمله إن كان مبددا، وانصلح حاله إن كان فاسدا. وأما إن رأفأ بها قطعا فإنه يتوب من غيبة أو يستغفر من إثم إذا كان رفوه صحيحا متقنا، وإلا اعتذر بالباطل وتاب من تباعة ولم يتحلل من صاحب الظلامة، ومنه يقال من اغتاب فقد خرق، ومن تاب فقد رفأ. والإبرة رجل مؤلف أو امرأة مؤلفة، فإن رأى كأنه يأكل إبرة فإنه يفضي بسره إلى ما يضره به. وإن رأى كأنه غرز إبرة في إنسان فإنه يطعن ويقع فيه من هو أقوى منه. وحكي أن رجلا حضر ابن سيرين فقال: رأيت كأني أعطيت خمس إبر ليس فيها خرق. فعبر رؤياه بعض أصحاب ابن سيرين فقال: الإبر الخمس التي لا ثقب فيهن أولاد، والإبرة المثقوبة ولد غير تمام، فولد له أولاد على حسب تعبيره. وقال أكثر المعبرين: إن الإبرة في التأويل سبب ما يطالب من صلاح أمره أو جمعه أو التئامه، وكذلك لو كانت اثنتين أو ثلاثة أو أربعة، فما كان منها بخيط فإن تصديق التئام أمر صاحبها أقرب، ومبلغ ذلك بقدر ما خاط به. وما كان من الإبر قليلا يعمل به ويخيط به، خير من كثير لا يعمل بها، وأسرع تصديقا، فإن رأى أنه أصاب إبرة فيها خيط أو كان يخيط بها، فإنه يلتئم شأنه ويجتمع له ما كان من أمره متفرقا، ويصلح. فإن رأى أن إبرته التي يخيط بها أو كان فيها خيط انكسرت أو انخرمت، فإنه يتفرق شأنه من شأنه. وكذلك لو رأى أنه انتزعت منه أو احترقت، فإن ضاعت أو سرقت فإنه يشرف على تفريق ذلك الشأن ثم يلتئم. والخيط: بينة، فمن رأى أنه أخذ خيطا فإنه رجل يطلب بينة في أمر هو بصدده لقوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) البقرة: 187. فإن رأى كأنه فتل خيطا فجعله في عنق إنسان وسحبه أو جذبه، فإنه يدعو إلى فساد، وكذلك إذا رأى أنه نحر جملا بخيط. وأما الخيوط المعقدة فتدل على السحر. ومن رأى أنه يفتل حبلا أو خيطا أو يلوى ذلك على نفلسه أو على قصبة أو خشبة أو غير ذلك من الأشياء أو غير ذلك من الأشياء، فإنه سفر على أي حال كان. فإن رأى أنه يغزل صوفا أو شعرا أو مرعزا مما يغزل الرجال مثله، فإنه يصيب خيرا في سفره، فإن رأى أنه يغزل القطن والكتان أو القز وهو في ذلك متشبه بالنساء، فإنه ينال ذل ويعمل معملا حلالا غير مستحسن للرجال ذلك. فإن رأت امرأة أنها تغزل من ذلك شيئا، فإن غائبا لها يقدم من سفر. فإن رأت أنها أصابت مغزلا فإن كانت حاملا ولدت جارية،وإلا أصابت أختا، فإن كان في المغزل فلكة تزوجت بنتها أو أختها، فإن انقطع سلك المغزل أقام المسافر عنها، فإن رأت خمارها انتزع منها أو انتزع كله فإنها يموت زوجها أو يطلقها. فإن احترق بعضه أصاب الزوج ضر وخوف من سلطان. وكذلك لو رأت فلكتها سقطت من مغزلها، طلق ابنتها زوجها أو أختها. فإن كان خمارها سرق منها وكان الخمار من ينسب إليه في التأويل إلى رجل أو امرأة، فإن إنسانا يغتال زوجها في نفسه، أو في ماله أو في بعض ما يعز عليه من أهله. فإن كان السارق ينسب إلى امرأة، فإن زوجها يصيب امرأة غيرها حلالا أو حراما، وكذلك مجرى الفلكة.. وقال القيرواني: الحبل سبب من الأسباب، فإن كان من السماء، فهو القرآن والدين وحبل الله المتين الذي أمرنا أن نعتصم به جميعا، فمن استمسك به قام بالحق في سلطان أو علم. وإن رفع به مات عليه، وإن قطع به ولم يبق بيده منه سلطانه وبقي عقده وصدقه وحقه. فإن وصل له وبقي على حاله عاد إلى سلطانه، فإن رفع به من بعد ما وصل له غدر به ومات على الحق. وإن كانا لحبل في عنقه أو على كتفه أو على ظهره أو في وسطه، فهو عهد يحصل في عنقه وميثاق، إما نكاح أو وثيقة أو نذر أو دين أو شركة أو أمانة، قال الله تعالى (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) آل عمران: 112. وأما الحبل على العصا فعهد فاسد وعمل رديء وسحر، قال الله تعالى(فألقوا حبالهم وعصيهم) الشعراء: 44. وأما من فتل حبلا أو قاسه أو لواه على عود أو غير، فإنه يسافر، وكذلك كل لي وفتل. وقد يدل الفتل على إبرام الأمور والشركة والنكاح. وأما مغزل المرأة ولفاظاتها: فدالان على نكاح العزب وشراء الأمة وولادة الحامل أنثى. وأما من غزل من الرجال ما يغزله الرجال، فإنه يسافر أو يبرم أمرا يدل على جوهر المغزول، أو يتغزل في شعر. فإن غزل ما يغزله النساء، فإن ذلك كله ذلة تجري عليه في سفر أو في غيره، أو يعمل عملا ينكر فيه عليه، وليس يحرام، وأما غزل المرأة فإنه دليل على مسافر يسافر لها أو غائب يقدم عليها، لأن المغزل يسافر عنها ويرجع إليها، وإلا أفادت من عمل يدها وصناعتها. وقد حكي عن ذي القرنين أنه قال: الغزل عمر الرجل. فإن رأى كأنه غزل أو نسج وفرغ من النسج، فإنه يموت. وفكه المغزل زوج المرأة، وضياعها تطليقه إياها، ووجودها مراجعته إياها، ونقضها الغزل نكثها العهد. وأما المشط: فمنهم من قال يدل على سرور ساعة لأنه يظهر وينظف ويزين زينة لا تدوم. وقيل: المشط عدل. وقيل: إن التمشيط يدل على أداء الزكاة والمشط بعينه يدل على العلم وعلى الذي ينتفع بأمره وكلامه كالحاكم والمفتي والمعبر والواعظ والطبيب، فمن مشط رأسه أو لحيته فإن كان مهموما سلى همه، وإلا عالج زرعه ونخله أو ماله مما يصلحه ويدفع الأذى عنه من كلام أو حرب ونحوه. وأما المرآة: فمن نظر وجهه فيها من العزاب فإنه ينكح غيره ويلقى وجهه، وإن كان عنده حمل أتى مثله ذكرا كان الناظر أم أنثى، وقد يدل على فرقة الزوجين حتى يرى الناظر في بيته وجها غير وجهه. وأما المسافر فإن ذلك دليل له على الرحلة حتى يرى وجهه في أرض غيره وفي غير المكان الذي هو فليه، وقد تفرق فيه بنية ا لناظر فيها وصفته وآماله، فإن كان نظره فيها ليصلح وجهه أو ليكحل عينيه، فإنه ناظر في أمر اخوته مروع متسنن وقد تدل مرآته على قلبه، فما رأى عليها من صدأ كان ذلك إثما وغشاوة على قلبه. والناظر في مرآة فضة يناله مكروه في جاهه. والنظر في المرآة للسلطان عزله عن سلطانه، ويرى نظيره في مكانه، وربما فارق زوجته وخلف عليها نظيره. وقيل: المرآة مروءة الرجل ومرتبته على قدر كبر المرآة وجلالتها، فإن رأى وجهه فيها أكبر فإن مرتبته فيها ترتفع، وإن كان وجهه فيها حسنا فإن مروءته تحسن، فإن رأى لحيته فيها سوداء مع وجه حسن وهو على غير هذه الصفة في اليقظة، فإنه يكرم على الناس ويحسن فيهم جاهه في أمر الدنيا. وكذلك إن رأى لحيته شمطاء مكهلة مستوية. فإن رآها بيضاء فإنه يفتقر ويكثر جاهه ويقوى دينه. فإن رأى في وجهه شعرا أبيض حيث لا ينبت الشعر، ذهب جاهه وقوي دينه، وكذلك النظر في مرآة الفضة يسقط الجاه. وقال آخر: المرآة امرأة، فإن رأى في المرآة فرج امرأة أتاه الفرج. والنظر في المرآة المجلوة يجلو الهموم، وفي المرآة الصدئة سوء حال. فإن رأى كأنه يجلو مرآة فإنه في هم يطلب الفرج منه. فإن لم يقدر على أن يجلوها لكثرة صدئها فإنه لا يجد الفرج. وقيل: إذا رأى كأنه ينظر في مرآة فإن كان عازبا تزوج، وإن كانت امرأته غائبة اجتمع معها. وإن نظر في المرآة من ورائها ارتكب من امرأته فاحشة، وعزل إن كان سلطانا،ويذهب زرعه إذا كان دهقانا. والمرأة إذا نظرت في المرآة وكانت حاملا فإنها تضع بنتا تشبهها أو تلد ابنتها بنتا. فإن لم يكن شيء من ذلك تزوج زوجها أخرى عليها نظيرها، فهي تراها شبهها. وكذلك لو رأى صبي أنه نظر في مرآة وأبواه يلدان، فإنه يصيب أخا مثله ونظيره. وكذلك الصبية لو رأت ذلك أصابت أختا نظيرتها، وكذلك إذا رأى رجل ذلك وكانت عنده حبلى ولد له ابن يشبهه. والمذبة: دالة على الرجل الذاب والرجل المحب. وأما المروحة: فتدل على كل من يستراح إليه في الغم والشدة. والدرج: بشارة تصل بعد أيام، خصوصا إذا كان فيه لؤلؤ وجوهر. وكذلك تحت الثياب. والخلال: لا تستحب في التأويل لتضمنه لفظ الخلل،وقيل: إنه لا يكره لأنه ينقي وسخ الأسنان، وهي في التأويل أهل البيت، فكأنه يفرج الهموم عن أهل البيت. فإن فرق به شعره افترق ماله وأصابته فيه ذلك، وإن خلل به ثوبه انخل ما بينه وبين أهله وحليلته. والمكحلة: وأما من أولج مرودا في مكحلة ليكحل عينه، فإن كان عازبا تزوج، وإن كان فقيرا أفاد مالا، وإن كان جاهلا تعلم، إلا أن يكون كحله رمادا أو زبدا أو رغوة أو عذرة أو نحوه، فإنه يطلب حراما من كسب أو فرج أو بدعة. والمكحلة في الأصل امرأة داعية إلى الصلاح. والميل: ابن،وقيل: هو رجل يقوم بأمور الناس محتسبا. والمقدمة: خادمة. والمهد: بركة وخير وأعمال صالحة. والصفحة والطبق: حبيب ا لرجل، والمحبوب ما يقدم عليه شيء حلو وأما السكين: فمن أفادها في المنام أفاد زوجة إن كان عازبا،وإن كانت امرأته حاملا سلم ولدها، وإن كان معها ما يؤيد الذكر فهي ذكر، وإلا فهي أنثى. وكذلك الرمح. وإن لم يكن عنده حمل وكان يطلب شاهدا بحق وجده. فإن كانت ماضية، كان الشاهد عدلا، وإن كانت غير ماضية أو ذات فلول، جرح شاهده، وإن غمدت له ستر له أو ردت شهادته لحوادث تظهر منه في غير الشهادة. فإن لم يكن في شيء من ذلك فهي فائدة من الدنيا ينالها، أو صلة يوصل بها، أو أخ يصحبه، أو صديق يصادقه، أو خادم يخدمه، أو عبد يملكه على إقرار الناس. وإن أعطى سكينا ليس معها غيرها من السلاح، فإن السكين حينئذ من السلاح هو سلطان، وكذلك الخنجر. والسكين حجة، لقوله تعالى (وآتت كل واحدة منهن سكينا) يوسف: 31. وقيل: من رأى في يده سكين المائدة وهو لا يستعملها، فإنه يرزق ابنا كيسا. فإن رأى كأنه يستعملها، فإنها تدل على انقطاع الأمر الذي هو فيه. والشفرة: اللسان، وكذلك المبرد. وأما المسن: فامرأة، وقيل: رجل يفرق بين المرء وزوجه وبين الأحبة. وأما الموسى: فلا خير في اسمها من امرأة أو خادم أو رجل يتسمى باسمها أو مثلها، إلا أن يكون يشرح بها لحما أو يجرح حيوانا، فهي لسانه الخبيث المتسلط على الناس بالأذى. والميسم: يدل على ثلب الناس ووضع الألقاب لهم، وقيل: إنه يدل على برء المريض. وأما الفأس: فعبد أو خادم، لأن لها عينا يدخل فيها غيرها. وربما دلت على السيف في الكفار إذا رؤيت في الخشب، وربما دلت على ما ينتفع به لأنها من الحديد. وقال بعضهم: هو ابن. وقال بعضهم: هو أمانة وقوة في الدين، لقوله تعالى في قصة إبراهيم (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم) الأنبياء: 58. وإنما جذذهم بالفأس. وأما القدوم: فهوا لمحتسب المؤدب للرجال المصلح لأهل الاعوجاج، وربما دل على فم صاحبه وعلى خادمه وعبد. وقيل: هو رجل يجذب المال إلى نفسه، وقيل: هو امرأة طويلة اللسان. والساطور: رجل قوي شجاع قاطع للخصومات. والمنشار: يدل على الحاكم والناظر الفاصل بينا لخصمين، المفرق بين الزوجين، مع ما يكون عنده من الشر مع اسمه وحسبه، وربما دل على القاسم وعلى الميزان، وربما دل على المكاري والمسدي والمداخل لأهل النفاق، والجاسوس على أهل الشر المسيء بشرهم، وربما دل على النكاح لأهل الكتاب لدخوله في الخشب. وقيل: هو رجل يأخذ ويعطي ويسامح. والمطرقة: صاحب الشرطة. وأما المسحاة: فإنها خادم ومنفعة أيضا، لأنمها تجرف التراب والزبل، وكل ذلك أموال، ولا يحتاج إليها إلا من كان ذلك عنده. وهي للعزب ولمن يؤمل شراء جارية نكاح تسر، ولمن تعذر عليه رزقه إقبال، ولمن له سلم بشارة يجمعه، ولمن له في الأرض طعام دلالة على تحصيله. فكيف إن جرف بها ترابا أو زبلا أو تبنا فذلك أعجب في الكثرة، وقد يدل الجرف بها على الجبانة والمقتلة، لأنها لا تبالي ما جرفت، وليست تبقى باقية. وربما دلت على المعرفة. وقيل: هي ولد إذا لم يعمل بها، وإن عمل بها فهي خادم. والمثقب: رجل عظيم المكر شديد الكلام، ويدل على حافر الآبار،وعلى الرجل النكاح، وعلى الفحل من الحيوان. والأرجوحة المتخذة من الحبل، فإن رأى كأنه يتأرجح فيها فإنه فاسد الاعتقاد في دينه يلعب. والجواليق والجراب: يدلان على حافظ السر، وظهور شيء منها يدل على انكشاف السر، وقيل: إنها خازن الأموال. والزق: رجل دنيء، وإصابة الزق من العسل غنيمة من رجل دنيء وكذلك السمن. وإصابة الزق من النفط مال حرام من رجل شرير. والنفخ في الزق ابن، لقوله تعالى (فنفخنا فيه من روحنا) التحريم: 12. والنفخ في الجراب كذلك. والنحى: زق السمن والعسل، فإنه رجل عالم زاهد. والوطب: رجل يجري على يديه أموال حلال يصرفها في أعمال. وأما النطع: فهو دال على الرجل، لأنه يعلو على الفراش ويقيه الإدناس. وقد يدل على ماله الذي تتمعك في المرأة وولدها. وربما دل على السرية المشتراة، وعلى الحرة المؤثرة عليها. وقد يدل على الخادم لأن خادم الفراش يدفع الأوساخ عنه. والوضم: رجل منافق يدخل في الخصومات ويحث الناس عليها. والسفود: قيم البيت،وهو خادم ذو بأس يتوصل به المراد. والتور: خادم: والجونة: خازن. والمنخل: رجل يجري على يديه أموال شريفة، لأن الدقيق مال شريف، ويدل على المرأة والخادمة التي لا تحمل ولا تكتم سرا. والغربلة: تدل على الورع في المكسب، وتدل على نفاد الدراهم والدنانير، والمميز بينا لكلام الصحيح والفاسد. وقفص الدجاج: يدل على دار، فإن رأى كأنه ابتاع قفصا وحصر فيه دجاجته، فإنه يبتاع دارا وينقل إليها امرأته. وإن وضع القفص على رأسه وطاف به في السوق فإنه يبيع داره وتشهد به الشهود عليه. والقبان: ملك عظيم، ومسماره قيام ملكه، وعقربه سره، وسلسلته غلمانه وكفته سمعته، ورمانته قضاؤه وعدله. والميزان: دال على كل من يقتدي به ويهتدي من أجله كالقاضي والعالم والسلطان والقرآن، وربما دل على لسان صاحبه، فما رؤي فيه من اعتدال أو غير ذلك عاد عليه في صدقه وكذبه وخيانته وأمانته، فإن كان قاضيا، فالعمود جسمه، ولسانه لسانه، وكفتاه أذناه، وأوزانه أحكامه وعدله،والدراهم كلام الناس وخصوماتهم،وخيوطه أعوانه ووكلاؤه. والمكيال: يجري مجراه. والعرب تسمي الكيل وزنا. والميزان عدل حاكم، وصنجاته أعوانه، وميل اللسان إلى جهة اليمين يدل على ميل القاضي إلى المدعي، وميله إلى اليسار يدل على ميله إلى المدعى عليه،واستواء الميزان عدله، واعوجاجه جوره، وتعلق الحجر في إحدى جهتيه للاستواء دليل على ككذبه وفسقه. وقيل إن وفور صنجاته دليل على فقه القاضي وكفاءته، ونقصانها دليل على عجزه عن الحكم. فإن رأى كأنه يزن فلوسا فإنه يقضي بشهادة الزور. وميزان العافين خازن بيت المال. والميزان الذي كفتاه من جلد الحمار يدل على التجار والسوقة الذين يؤدون الأمانة في التجارات. والمهراس: رجل يعمل ويتحمل المشقة في إصلاح أمور يعجز غيره عنها. والمسمار: أمير أو خليفة،ويدل على الرجل الذي يتوصل الناس به إلى أمورهم كالشاهد وكاتب الشروط،ويدل على الفتوة الفاصلة، وعلى الحجج اللازمة،وعلى الذكر. ويدل على مال وقوة. وأما الوتد: فمن رأى كأنه ضربه في حائط أو أرض، فإن كان عازبا تزوج، وإن كانت له زوجة حملت منه. وإن رأى نفسه فوقه تمكن من عالم، أو مشى فوق وجبل،وقيل: الوتد أمير فيه نفاق. وإن رأى كأنه غرسه في حائط فإنه يحب رجلا جليلا. فإن غرزه في جدار بيت فإنه يحب امرأة. فإن غرسه في جدار من خشب فإنه يحب غلاما منافقا. فإن رأى كأن شيخا غرز في ظهره مسمارا من حديد، فإنه يخرج من صلبه ملك أو نظير ملك أو عالم يكون من أوتاد الأرض. فإن رأى أن شابا غرز في ظهره وتدا من خشب فإنه يولد له ولد منافق يكون عدوا له. فإن رأى كأنه قلع الوتد فإنه يشرف على الموت. وقيل: من رأى أنه أوتد وتدا في جدار أو أرض أو شجرة أو اسطوانة أو غير ذلك، فإنه يتخذ أخبية عند رجل ينسب إلى ذلك الشيء الذي فيه وتد. والحلقة: دين. والجلجل: خصومة وكلام في تشنيع. والجرس: رجل مؤذ من قبل السلطان. والراوية والركوة: للوالي عامرة، وللتجار تجارة شريفة. المندفة: امرأة مشنعة، ووترها رجل طنان،وقيل هو رجل منافق. والمنفخة: وزير. والعصا: رجل حسيب منيه فيه نفاق. فمن رأى كأن بيده عصا فإنه يستعين برجل هذه صفته، وينال ما يطلبه ويظفر بعدوه ويكثر ماله. فإن رأى العصا مجوفة وهو متوكئ عليها فإنه يذهب ماله ويخفي ذلك من ا لناس. فإن رأى كأنها انكسرت فإن كان تاجرا خسر فلي تجارته، وإن كان واليا عزل. وإن رأى كأنه ضرب بعصا أرضا فيها تنازع بينه وبين غيره، فإنه يملكها ويقهر منازعه. وإن رأى كأنه تحول عصا مات سريعا. وأما الكرسي: لمن جلس عليه فإنه دال على الفوز في الآخرة إن كان فيها، وإلا نال سلطانا ورفعة شريفة على قدره ونحوه. فإن كان عازبا تزوج امرأة على قدره وجماله وعلوه وجدته. ولا خير للمريض ولا لمن جلس داخلا فيه لما في اسمه من دلائل كرور السوء، لا سيما إن كان ممن قد ذهب عنه مكروه مرض أو سجن، فإنه يكر راجعا. وأما الحامل فكونها فوقه مؤذن بكرسي القابلة التي تعلوه عند الولادة عند تكرار التوجع والألم، فإن كان على رأسها تاج ولدت غلاما، أو شبكة بلا رأس أو غمد سيف أو زوج بلا رمح ولدت جارية. وقيل: من رأى أنه أصاب كرسيا أو قعد عليه، فإنه يصيب سلطانا على امرأة وتكون تلك في النساء على قدر جمال الكرسي وهيئته. وكذلك ما حدث من الكرسي من مكروه أو محبوب فإن ذلك في المرأة المنسوبة إلى الكرسي. والكرسي امرأة أو رفعة من قبل سلطان. وإن كان من خشب فهو قوة في نفاق، وإن كان من حديد فهو قوة كاملة. والجالس على الكرسي وكيل أو وال أو وصي إن كان أهلا لذلك، أو قدم على أهله إن كان مسافرا، لقوله تعالى (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) ص: 34. والإنابة الرجوع. والقمع: رجل مدبر ينفق على الناس بالمعروف. ودخول الكندوخ مصيبة. واللوح: سلطان وعلم وموعظة وهدى ورحمة، لقوله تعالى (وكتبنا له في الألواح) الأعراف:145. وقوله (في لوح محفوظ) البروج:22. والمصقل منه يدل على أن الصبي مقبل صاحب دولة، والصدئ منه يدل على أنه مدبر لا دولة له. وإذا لوحا من حجر فإنه ولد قاسي القلب، وإذا كان من نحاس فإنه ولد منافق، وإذا كان من رصاص فإنه ولد مخنث. والمحرضة: خادم يسلي الهموم. والمسرجة: نفس ابن آدم وحياته، وفناء الدهن والفتيلة ذهاب حياته، وصفاؤها صفاء عيشه، وكدرهما كدر عيشه، وانكسار المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن علة في جسده. بحيث لا تقبل الدواء. والمسرجة قيم البيت. والمكنسة: خادم. والخشنة: خادم متقاض. وأما من كنس بيته أو داره فإن كان بها مريض مات، وإن كان له أموال تفرقت عنه، وإن كنس أرضا وجمع زبالتها أو ترابها أو تبنها، فإنه يفيد من البادية إن كانت له، وإلا كان جابيا أو عشارا أو فقيرا سائلا طوافا. الممخض: رجل مخلص، أو مفت يفرق بين الحلال والحرام. فإن رأى كأنه ثقب الممخض فإنه لا يقبل الفتوى ولا يعمل بها. وأما القصعة: فداله على المرأة والخادم، وعلى المكان الذي يتعيش فيه وتأتي الأرزاق إليه. فمن رأى جمعا من الناس على قصعة كبيرة أو جفنة عظيمة، فإن كان من أهل البادية كانت أرضهم وفدادينهم، وإن كانوا أهل حرب داروا إليها بالمنافقة، وحركوا أيديهم حولها بالمجادلة على قدر طعامها وجوهرها، وإن كانوا أهل علو تألفوا عليه إن كان طعامها حلوا ونحوه.. وإن كانوا فساقا أو كان طعامها سمكة أو ولحما منتنا تألفوا على زانية. وأما الطاجن: فربما دل على قيم البيت، وربما دل على الحاكم والناظر والجاني والعاشر والماكس. والسفافيد أعوانه، وقد يدل على السجان وصاحب الخراج والطبيب وصاحب البط. والحصير: دال على الخادم، وعلى مجلس الحاكم والسلطان. والعرب تسمي الملك حصيرا، فما كان به من حادث فبمنزلة البساط. وأما التحافه: فدال على الحصار، والحصر فيا لبول، وأما من حمله أو لبسه فهو حسرة تجري عليه وتناله ويحل فيها من تلك الناحية، أو امرأة أو مريض أو محبوس. وأما الزجاج: وما يعمل منه، فحمله غرور، ومكسوره أموال. والظرف: منه آنية أو زوجة أو خادم أو غيرهن من النساء. وككثرته في البيت دالة على اجتماع النساء في خير أو شر. وأما العروة: فمن تعلق بعروة أو أدخل يده فيها فإن كان كافرا أسلم واستمسك بالعروة الوثقى، وإن استيقظ ويده فيها مات على الإسلام. ويدل على صحبة العالم وعلى العمل بالعلم والكتاب. والمنقار: دال على ذكر صاحبه وفمه، وعلى عبده وخادمه الذي لا يستقيم إلا بالصفع، وحماره الذي لا يمشي إلا بالضرب. القفل والمفاتيح: وأما من فتح قفلا فإن كان عازبا فهو يتزوج، وإن كان مصروفا عن عروسه فإنه يفترعها، فالمفتاح ذكره، والقفل زوجته. إلا أن يكون مسجونا فينجو منه بالدعاء، قال الله تعالى (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) الأنفال: 19.أي تدعوا فقد جاءكم النصر. وإن كان في خصومة نصر فيها وحكم له، قال الله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) الفتح:1. وإن كان في فقر وتعذر فتح له من الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة، أو من شركة أو من سفر، وقفول. وإن كان حاكما وقد تعذر عليه حكم، أو مفت وقد تعذرت عليه فتواه، أو عابر وقد تعذرت عليه مسألة، ظهر له ما انغلق عليه وقد يفرق بين زوجين أو شريكين بحق أو باطل على قدر الرؤيا. وأما المفتاح: فإنه دال على تقدم عند السلطان والمال والحكمة والصلاح. وإن كان مفتاح الجنة نال سلطانا عظيما في الدين، أو أعمالا كثيرة من أعمال البر، أو وجد كنزا أو مالا حلالا ميراثا. فإن حجب مفتاح الكعبة حجب سلطانا عظيما أو إماما، ثم على نحو هذا في المفاتيح. والمفاتيح سلطان ومال وخطر عظيم، وهي المقاليد. قال الله تعالى (له مقاليد السموات والأرض) الزمر:63.يعني سلطان السموات والأرض وخزائنهما. وكذلك قول الله تعالى في قارون (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) القصص: 76. يصف بها أمواله وخزائنه، فمن رأى أنه أصاب مفتاحا أو مفاتيح فإنه يصيب سلطانا أو مالا بقدر ذلك. وإن رأى أنه يفتح بابا بمفتاح حتى فتحه، فإن المفتاح حينئذ دعاء يستجاب له ولوالديه أو لغيرهما فيه، ويصيب بذلك طلبته التي يطلبها، أو يستعين بغيره فيظفر بها. ألا ترى أن الباب يفتح بالفتاح حين يريد، ولو كان المفتاح وحده لم يفتح به، وكان يستعين في أمر ذلك بغيره. وكذلك لو رأى أنه استفتح برجا بمفتاح حتى فتحه ودخله، فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء ومعونة غيره له. والقفل: كفيل ضامن، وإقفال الباب به إعطاء كفيل، وفتح القفل فرج وخروج من كفالة. وكل غلق هم، وكل فتح فرج، وقيل: إن القفل يدل على التزويج، وفتح القفل قد قيل هو الافتراع، والمفتاح الحديد رجل ذو بأس شديد ومن رأى أنه فتح بابا أو قفلا، رزق الظفر لقوله تعالى (نصر من الله وفتح قريب) الصف: 13..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق