الباب الرابع عشر
في الموت والنزاع
النزاع: دال على قرب فرج من هو في شدة، وعتق العبد، أو بيعه، وعلى توبة الفاسق، وإسلام الكافر، وعلى المنازعة، وحدوث خوف للآمن، وأمن للخائف، والنقلة من مكان إلى آخر، وربما دل على الاجتماع بالغياب.
فصل: الموت([1]): محقق لما دل عليه النزاع، مما ذكرنا. ويدل: على سجن، أو مرض الأصحاء، وعلى التجهز إلى ملاقاة الأكابر، وما أشبه ذلك. فإن كان في موته متوجهاً إلى جهة يعتقد أنها تقربه إلى ربه عز وجل، أو كان صورته حسنة، أو طيب الرائحة، أو أن حواليه أرباب صلاح، أو نور: حصلت راحة للمسافر، وخلاص من مرض، أو سجن، أو ملاقاة الأكابر بكل خير ونحو ذلك. وإن كان خلاف ذلك: حصل له نكد فيما ذكرنا.
قال المصنف: الموت والنزاع: يدل على الشيء وضده فيهما، لمن لا هو في شدة دال على النكد، ولمن هو متنكد على قرب زوال ذلك، لأن الموت خلاص والنزاع قريب من الموت. وعلى عتق العبد لكونه لم يبق عليه حكم لأحد، وعلى بيعه لكونه ينتقل من موضعه. وعلى المنازعة للاشتقاق. وعلى التوبة لأن من قرب من هذه رجع غالباً عن الردي. وعلى الأسفار. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أنازع، قلت: أنت تتجهز للسفر. وقال آخر: رأيت أنني مت ثم عشت، قلت: سافرت ثم رجعت. ومثله قال آخر، قلت: سجنت ثم خلصت. ومثله قال آخر إلا أنه قال: وقفت بين يدي رب العزة سبحانه ثم عشت – قلت: رحت اجتمعت بكبير القدر ثم رجعت، قال: نعم. وقال آخر: كل وقت أبصر أنني أموت ثم اعيش، قلت: تصرع كل وقت ثم تفيق، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: أنت كثير الرمد حتى ما تبصر بعينك شيئاً، ثم تعافى، قال: صحيح.
وقد ذكرنا الشروط قبل الموت وبعده فافهم ذلك.
فصل: من اغتسل غسل الموت بماء نظيف بارد في الصيف، أو يُسخن في الشتاء: دل على وفاء الديون، وقضاء الحوائج، وملاقاة الأكابر بكل خير. وأما إن اغتسل بالماء الكر، أو بالبارد في الشتاء، أو بالحار في الصيف: دل على النكاد، والفقر، والأمراض، أو السجن، أو سفر ردئ.
قال المصنف: دل غسل الموت بشروطه المذكورة على قضاء الديون والحوائج، لذهاب الوساخ التي تضيق الصدر. وعلى حسن ملاقاة الأكابر، لكونه يقف بين يدي ربه عز وجل بهذه الصفة المليحة.
وكذلك الحكم لكل ملة ودين يجهزون موتاهم بغير الغسل.
واعتبر الغاسل. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أغسل الموتى، قلت: تصير قيماً في حمام. ومثله قال آخر – وكان متعبداً – قلت: تكثر من تطلب التوبة والأعمال الصالحة على يدك، وتطهر بواطنهم وظواهرهم بحسن مداراتك لهم، لأن التلميذ بين يدي معلمه كالميت بين يدي الغاسل. ومثله قالت امرأة، قلت: تصيرين قابلة تدورين بالصغار الذين لا حكم لهم ولا عقل فصارت كذلك.
فصل: من تكفن في المنام بكفن مليح: تزوج إن كان أعزب، أو استغنى إن كان فقيراً، أو اشترى جارية، أو داراً، أو اكتسى إن كان عرياناً. وإن كان مريضاً: مات. وأما إن كان الكفن ردياً، أو كره الرائحة، أو ممزقاً: انعكس ذلك كله.
قال المصنف: دل الكفن على التزويج لأنه لباس. والله تعالى يقول: ) هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (] البقرة:187[. ودل على الغنى لكونه استتر حاله. ودل على الدار لكونه بقي داخل الكفن كالدار. وعلى موت المريض لأنه من علامات الموت. وربما دل الكفن على ما قال لي إنسان: رأيت أنني تكفنت، قلت: عندك مكان تريد أن تبيضه، أو تليسه، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تنعزل من منصبك، لكون الكفن يربط على الميت فلا تتحرك أعضاؤه. ومثله قال آخر، قلت: تسجن.
فصل: الحمل فوق النعش – صراخ ولا عياط -: دال على الولاية، والرفعة، والسفر المليح، وعلى غنى للفقير، وزيادة فائدة الغني، والاجتماع بالأحبة. وكذلك الصلب. وجميع ذلك بالعياط، أو اللطم، أو سواد الوجه، أو كونه مكشوف العورة، أو كأنه يضحك ضحكاً مكروهاً، أو يكون رأسه إلى موضع رجليه، أو كأنه ملقى على وجهه، وما أشبه ذلك. دل على الفضائح، والأنكاد.
قال المصنف: واعتبر من حمل على النعش. كما قال لي إنسان: رأيت أنني على نعش وقد طارت به الريح، قلت: تسافر في مركب. وقال آخر: كأنني على نعش تحمله الحيوانات: قلت تركب على عجل.
ودل ركوبه بالشروط المليحة على الولاية لكون الناس يمشون بين يديه ومن خلفه، وعلى الرفعة لأنه ارتفاع، وعلى السفر لكونه ينقل الأجساد إلى أماكن أخر، وعلى غنى الفقير لكون الناس يعلمون ما يحتاج إليه، وعلى الاجتماع بالأحبة والغياب لكونهم يؤديهم إلى المقابر التي هي منزل الأحبة والغياب.
ومثله الصلب: وربما دل الصلب على مرض يقع بالعنق، كالخانوق ونحوه. والجميع في الصفات الردية دال على ما ذكرناه في باقي الفصل.
فصل: الدفن في القبر([2]): موت للمريض، وتزويج للأعزب، لأنه سترة، وسفر؛ لأنه انتقل إلى أرض أخرى، وعزل للمتولي، وفقر للغني، ومرض للصحيح، أو سجن. فإن كان قبراً واسعاً، أو وجد رائحة طيبة، أو خضرة مليحة، أو ثوباً، أو مأكولاً، حسناً: كان عاقبة ذلك كله إلى خير. كما أنه إذا كان ضيفاً، أو فيه دخان، أو حيوان مؤٍذ، أو ضربه منكر، أو نكير، أو احترق بنار، أو رأى جيفاً، وما أشبه ذلك: كان ردياً. فإن جعلناه موتاً: كان عاقبته إلى العذاب. وإن جعلناه سفراً: قطعت عليه الطريق. وإن جعلناه تزويجاً: كان عاقبته خصاماً. وإن جعلناه أمراضاً: كانت أمراضاً مؤلمة، أو موتاً.
قال المصنف: واعتبر القبر وأحواله. كما قال لي إنسان: رأيت أنني هارب من ثعبان كبير فرمتني امرأة في قبر، قلت: عبرت عندها وخفت فجعلتك في صندوق خوفاً من عدو، قال: صحيح. وقالت امرأة: رأيت أنني في قبر مليح، قلت: الساعة تتزوجين. وقال آخر: رأيت أنني أدفن نساء كثيرة في قبور، قلت: أنت كثيراً ما تجهز العرائس. وقال آخر: رأيت أنني أنبش صناديق الناس وأخرج ما فيها، قلت: أنت نباش القبور وترمي الموتى. وقال بعض الملوك: رأيت أنني نبشت القبور وأخرجت من فيها من الموتى: قلت: تطلق أهل السجون. وقال إنسان: رأيت أنني أكسر البيض وأرمي صفره وآكل بياضه، قلت: أنت تأخذ أكفان الموتى وترمي بالموتى. وقال صغير: رأيت أنني أكلت عشرين قبراً، قلت: تعرف أصحاب القبور قال: نعم، قلت: سرقت لهم عشرين بيضة، قال: صحيح.
فصل: حكم الحفائر إذا وقع فيها حكم القبر، إلا أنها أهون منه. وأما إذا حفرها ليؤذي بها إنساناً، أو في مواضع تؤذي الناس: فهو رجل ردي. وربما وقع في المكر، والخديعة التي عملها. قال e: » من حفر لأخيه قليباً أوقعه الله عز وجل فيه قريباً «. وقال الشاعر:
يَاحَافِرَ البِئْرِ وَسِّعْ في مَرَاقِيها
مَن يحفِرِ البئرَ يُوشكُ أنْ يقعْ فِيهَا
والله أعلم([3]).
([1])قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الموت في الرؤيا ندامة من أمر عظيم، فمن رأى أنه مات ثم عاش، فإنه يذنب ذنبا ثم يتوب، لقوله تعالى:(ربنا أمتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا) غافر 11. و من مات من غير مرض و لا هيئة من يموت، فإنه عمره يطول. و من رأى كأنه يموت، فقد دنا أجله. و إن ظن صاحب الرؤيا في منامه أنه لا يموت أبدا، فإنه يقتل في سبيل الله عز وجل، و من رأى أنه مات، و رأى لموته مأتما و مجتمعا و غسلا و كفنا، سلمت دنياه و فسد دينه. و من رأى أن الإمام مات، خربت البلدة. كما خراب البلدة دليل على موت الإمام. و من رأى ميتا معروفا، مات مرة أخرى و بكوا عليه من غير صياح و لا نياحة، فإنه يتزوج من عقبه إنسان، و يكون البكاء دليل الفرج فيما بينهم. و قيل: من رأى ميتا مات موتا جديدا، فهو موت إنسان من عقب ذلك الميت و أهل بيته، حتى يصير ذلك الميت كأنه قد مات مرة ثانية. فإن رأى كأنه قد مات و لم ير هيئة الأموات و لا جهازهم، فإنه ينهدم من داره جدار أو بيت. فإن كانت الرؤيا بحالها، و رأى كأنه دفن على هذه الحالة. من غير جهاز و لا بكاء، ولا شيع أحد جنازته، فإنه لا يعاد بناء ما إنهدم، إلا إذا صار في يد غيره. و من رأى وقوع الموت الذريع في موضع، دل على وقوع الحريق هناك، فإن رأى كأنه مات و هو عريان على الأرض، فإنه يفتقر. فإن رأى كأنه على بساط، بسطت له الدنيا، أو على سرير نال رفعة، أو على فراش نال من أهله خيرا، فإن رأى كأنه وجد ميتا، فإنه يجد مالا. فإن غاب، فإنه يأتيه خبر بفساد دينه و صلاح دنياه. فإن رأى كأن ابنه مات، تخلص من عدوه، و إن رأى كأن ابنته ماتت، أيس من الفرج. فإن رأى كأن رجلا قال لرجل: إن فلان مات فجأة فإنه يصيب المنعي غم مفاجأة، و ربما مات فيه، فإن رأت حامل أنها ماتت و حملت و الناس يبكون عليها من غير رنة و لا نوح، فإنها تلد ابنا و تسر به، و قال بعضهم رؤيا العزب الموت دليل على التزويج، و موت المتزوج دليل على الطلاق، فإن بالموت تقع الفرقة و كذلك رؤيا أحد الشريكين موته دليل فرقة شريكه. و أما النياحة، فمن رأى كأنه موضعا يناح فيه، وقع في ذلك الموضع تدبير شؤم يتفرق به عنه أصحابه, و قيل إن تأويل النوح الزمر، و تأويل الزمر النوح. و أما البكاء: حكى عن ابن سيرين أنه قال: البكاء في النوم قرة عين، و إذا اقترن بالبكاء النوح و الرقص، فلم يحمد، فإن رأى كأنه مات إنسان يعرفه، و هو ينوح عليه و يعلن الرنة، فإنه يقع في نفس ذلك الذي رآه ميتا أو في عقبه مصيبة أو هم شنيع. فإن رأى كأنهم ينوحون على وال قد مات، و يمزقون ثيابهم و ينفضون التراب على رؤوسهم، فإن ذلك الوالي يجور في سلطانه. فإن رأى كأن الوالي و هم يبكون خلف جنازته من غير صياح، فإنهم يرون من ذلك الوالي سرورا. و من رأى كأنه بين قوم أموات، فهو بين أقوام منافقين يأمرهم بالمعروف فلا يأتمرون بأمره قال الله تعالى:(فإنك لا تسمع الموتى) الروم 52. و من رأى كأنه لقي معهم ميتا فإنه يموت على بدعة أو يسافر سفرا لا يرجع منه، و من رأى كأنه لقي معهم ميتا فإنه يموت على بدعة أو يسافر سفرا لا يرجع منه، و من رأى كأنه خالطهم أو لا مسهم، أصابه مكروه من قبل أراذل. و حكي عن بعضهم أن من رأى كأنه يصاحب ميتا، فإنه يسافر سفرا بعيدا، يصيب فيه خيرا كثيرا. فإن حمل ميتا على عنقه، نال مالا و خيرا كثيرا، و إن أكل الميت طال عمره، و رؤية موت الوالي دليل على عزله، و سكر الميت لا خير فيه، و أما غسل الميت فمن رأى ميتا يغسل نفسه، فهو دليل على خروج عقبه من الهموم، و زيادة في مالهم. فإن غسله إنسان تاب على يد ذلك الإنسان رجل دينه فساد. و المغتسل في الأصل تاجر نفاع ينجو بسببه أقوام من الهموم، و رجل شريف يتوب على يديه أقوام من المفسدين، فمن رأى كأنه على المغتسل، ارتفع أمره و خرج من الهموم. فإن رأى بعض الأموات يطلب من غسل ثيابه، فإن ذلك فقره إلى دعاء و صدقة، و قضاء دين، أو إرضاء خصم أو تنفيذ وصية. فإن رأى إنسانا غسل ثيابه، فإن ذلك خيرا يصل إلى الميت من الغاسل. و أما الكفن فقد قيل: هو دليل الميل إلى الزنا، فإن رأى كأنه لم يتم لبسه، فإنه يدعى إلى الزنا فلا يجيب، و من رأى كأنه ملفوف في الكفن كما تلف الموتى، دلت رؤياه على موته، فإن لم يغط رأسه و رجليه فهو فساد دينه، و كلما كان الكفن على الميت أقل، فهو أقرب إلى التوبة، و ما كان أكثر فهو أبعد من التوبة. و من رأى كأن قوما مجهولين زينوه و ألبسوه ثيابا فاخرة، من غير سبب موجب لذلك من عيد أو عرس، و إنهم تركوه في بيت وحيدا، فذلك دليل موته، و الثياب الجدد البيض تجديد أمره. و أما الحنوط فدليل التوبة للمفسد، و الفرج للمغموم، و الثناء الحسن، و من رأى ذلك كأنه استعان برجل يشتري له الحنوط، فإنه يستعين به في حسن محضر، و ذلك أن الحنوط يذهب نتن الميت. و أما النعش، فمن رأى كأنه حمل على نعش ارتفع أمره، و كثر ماله، لأن أصله من الإنتعاش. و من رأى كأنه على الجنازة فإنه يواخي إخوانا في الله تعالى؛ لقوله تعالى عز وجل:(إخوانا على سرر متقابلين) الحجرات 47. و قال بعضهم: إن الجنازة رجل موفق يهلك على يديه قوم أردياء. فإن رأى كأنه موضوع على جنازة و ليس يحمله أحد فإنه يسجن. فإن رأى كأنه حمل على الجنازة فإنه يتبع ذا سلطان، و ينتفع منه بمال، فإن رأى كأنه رفع و وضع على الجنازة، و حمله الرجال على أكتافهم، فإنه ينال سلطانا و رفعة، و يذل أعناق الرجال و يتبعه في سلطانه بقدر من رأى من مشيعي جنازته. فإن رأى أنهم بكوا خلف جنازته، حمدت عاقبة أمره، و كذلك إن أثنوا عليه، الجميل أو دعوا له. فإن رأى كأنهم ذموه و لم يبكوا عليه، لم تحمد عاقبته، فإن رأى كأنه اتبع جنازة، فإنه رأى كأنه اتبع جنازة، فإنه يتبع سلطان فاسد الدين. فإن رأى جنازة في سوق فإن ذلك نفاق ذلك السوق، فإن رأى كأن جنازة حملت إلى المقابر معروفة، فإنه حق يصل إلى أربابه، فإن رأى كأن جنازة تسير في الهواء، فإنه يموت رجل رفيع في غربة، أو رئيس أو عالم رفيع يعمى على الناس أمره، فإن رأى أنه على جنازة يسير على الأرض، فإنه يركب في سفينة. فإن رأى جنائز كثيرة موضوعة في مكان، فإن أهل ذلك المكان يكثرون ارتكاب الفواحش، فإن رأت امرأة أنها ماتت و حملت على جنازة، فإن لم تكن ذات زوج تزوجت، و إن كانت ذات زوج فسد دينها. فإن رأى أنه حمل ميتا أصاب مالا حراما. فإن رأى أنه جر الميت على الأرض، اكتسب مالا حراما فإن رأى ميتا تعلق بفاسد، فإنه يصيد فارا، فإن رأى أنه نقل ميتا إلى المقابر فإنه يعمل بالحق. فإن رأى أنه نقل ميتا إلى السوق نال حاجة و ربحت تجارته و نفقت.
([2]) قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى كأنه مات و دفن، فإنه يسافر سفرا بعيدا يصيب فيه مالا، لقوله تعالى:(ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) عبس 21، 22. و من رأى كأنه دفن في قبر من غير موت، دلت رؤياه على أن دافنه يقهره أو يحبسه، فإن رأى أنه مات في القبر بعد ذلك، فإنه يموت في الهم، فإن لم ير الموت في القبر نجا من ذلك الحبس و الظلم. و قال بعضهم: من دفن فإن دينه يفسد. و إن رأى أنه خرج من القبر بعدما دفن، فإنه يرجى له التوبة، فإن رأى أنه حثي على رجل التراب أو سلمه إلى حفيرة القبر، فإنه يلقيه في هلكة، فإن رأى كأنه وضع في اللحد، فإنه ينال دارا، فإن سوي عليه التراب نال بقدر ذلك التراب مالا. و أما القبور المحفورة في الأصل، فقيل: هو السجن في التأويل، كما أن لون السجن القبر. فمن رأى أنه يريد أن يزور المقابر، فإنه يزور أهل السجن، فإن رأى أنه حفر قبرا على سطح، فإنه يعيش عيشا طويلا. و القبور الكثيرة في موضع مجهول تدل على رجال منافقين، و من رأى كأن القبور مطرت، نال أهلها الرحمة. فإن رأى قبرا في موضع مجهول، فإنه يخالط رجلا منافقا، و أما المقابر، المعروفة فإنها تدل على أمر حق و هو غافل عنه، فإن رأى كأنه يحفر لنفسه قبرا فإنه يبني لنفسه دارا. و إن رأى كأن قبر الميت حول إلى داره أو محله أو بلده، فإن عقبه يبنون هناك دارا. فإن رأى كأنه دخل قبرا من غير أن كان على جنازة اشترى دارا مفروغا منها. و من رأى كأنه قائم على قبر، فإنه يتعاطى ذنبا، لقوله تعالى: (و لا تقم على قبره) التوبة 84. فإن رأى رجلا موسرا في مقبرة يطوف حول القبور فيسلم عليها، فقيل إنه يصير مفلسا يسأل الناس الفساد، لأن المقبرة موضع المفاليس.
([3]) لم يذكر المصنف تأويل رؤيا الصلاة على الميت مع أن الأليق ذكرها في هذا المكان، وها هي على وجه الاختصار قال الأستاذ أبو سعيد: الصلاة على الميت، فكثرة الدعاء فيه و الإستغفار له، فإن رأى كأنه الإمام عليه عند الصلاة عليه، ولى ولاية من قبل السلطان المنافق. و من رأى كأنه خلف إمام يصلي على ميت، فإنه يحضر مجلسا يدعون فيه الأموات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق