الخميس، 3 أغسطس 2017

الباب الثامن في الأبنية

الباب الثامن

في الأبنية



من بنى مكاناً قريه، أو حكم عليه كالمساجد والمدارس والزوايا والخوانك وسور البلد والقناطر والبيمارستان والخانات للسبي، أو حفر خندقاً، أو بئراً لنفع الناس، أو بركةً وما أشبة ذلك، فإن كان أهلاً للولاية تولى، وإن كان متولياً نصب للناس رجلاً ينتفعون به، أو يشمل غيره أهل ذلك المكان، وإن كان عالماً ربما صنف كتاباً فيه نفع، أو نفع الناس بفتاويه، وإن كان عابداً انتفع الناس بدعائه، أو نصب للناس من يردهم إلى طاعة الله.
فصل: وأما إن كان صاحب مال انتفع بمعروفه، وإن كان صاحب صنعة، أو معيشة استفاد منها، وإن كان فاعل ذلك فاسقاً، أو كافراً تاب ورجع إلى الله تعالى، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان متزوجاً رزق ذرية صالحين، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان مريضاً برئ وقدم الناس يبشرونه بالعافية، هذا كله إن بناه بآلة تليق بمثله في ذلك المكان.
وإن بناه بآلة لا يليق به تقرب إلى الله تعالى، أو إلى الأكابر، أو إلى الناس، أو تزوج بالأموال الردية.
وأما من هدم شيئاً من ذلك: سعى في زوال رجل للناس فيه نفع، وربما مات كبير ذلك المكان.
قال المصنف: إنما دل البناء على الولاة كالملوك ونوابهم لأن الغالب أن ما يبنى أو يحكم على ذلك المذكورون، وانظر إذا بنى أو تحكم على شيء من ذلك، فأعطه على ما يليق به، كما قال إنسان: رأيت أنني فوق خانقاه وأنا آمرهم وأنهاهم، وعليّ ثياب ردية، قلت: يحصل لأهل ذلك المكان نكد منك، ويكون الذنب لك، ودليله لكونك تحكمت على من لا يليق بك الحكم عليهم. وقال آخر: رأيت أنني بنيت خاناً للسبيل، قلت: من أعبرت إليه، قال: عبر إليه غنم وذئاب، قلت: أنت تجمع المفسدين وقطاع الطريق وأرباب الأموال وتحسن إليهم، وتعتقد أنك على الصواب، وأنت على الخطأ، ونخشى عليك نكداً من غرامة، فعن قليل أضاف أقواماً مفسدين سرقوا ودائعَ كانت عنده، وغرمها؛ لأن الغنم كالوديعة في الخان والذئاب مفسدون لا يصبرون إذا رأوا الغنم. وقال آخر: رأيت أنني أبني لسيدي سوراً مليحاً وعلى دور ناس آخر، قلت: ظاهرك الخير، وأنت تدعو لأولئك، وقد أفلحوا بك. ومثله قال آخر غير أنه قال: أبنيه حول امرأة، قلت: بأي شيء كنت تبنيه، قال: بزجاج، قلت: أنت تحب هذه المرأة وتعمل لها كتاب سحر وما ينفع.
ويدلون على العلماء وأرباب الدين لحراسة الناس بهم إما بدعائهم، أو بفتاويهم التي تحرس من الوقوع في المحرمات، ودلوا على الصنائع والأموال؛ لأن الباني لذلك إنما يكون غالباً لمن له قدرة، فتارة بالمال وتارة بالصنعة المحصلة للمال، ويدلون أيضاً على دفع البلايا في الدنيا، ويدلون على تزويج العزاب لأنه يقال للمتزوج: بنى فلان على أهله أي عبر عليها، ودلوا على الذراري لكونه ثم ما عمله من الماء والطين، وركوب الواحد فوق الآخر فأعطى الذرية فوق ما ذكرنا، ودلوا على عافية المريض؛ لأن المكان كجسم الرائي وقد تجدد له ذلك فأعطاه العافية.
وأما إذا بناه بآلة لا يليق به فتكلم عليه بما يصلح له. كما قال لي رجل تاجر: رأيت أنني أبني بركة بحجارة ملح وهي حجارة جياد، قلت: عزمت على شري سكر وتحمله في مركب في البحر، قال: نعم، قلت: يلحقه الموج فيتلف، أو يغرق، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني بنيت بيوتاً من عسل، قلت: كانت في الشمس أم في الظل، قال: بل في الشمس، قلت: أنت تعرف تعمل الحلاوة التي تنفخ وتعمل منها كاللعب وكيزان الفقاع ونحو ذلك، قال: نعم، قلت: تمرض وتبطل فائدتك من ذلك، فجري.
فصل: وأما من بنى فندقاً، أو دكاناً، أو حماماً، أو فرناً، أو مسلخاً، أو طاحوناً، أو ملكه، أو تحكم فيه فإن كان أعزب تزوج، وإن كان أهلاً للملك تملك، أو للولاية تولى، أو يرزق ولداً وإلا اشترى عبداً، أو جارية، أو دابة، أو تجددت له معيشة دَارَّة، وأما إن كان عابداً ترك العبادة ورجع إلى الدنيا، وربما حصل للرائي نفع من أحد أبوايه، أو من إخوته، أو أقاربه، أو من أملاكه، وإن كان فقيراً استغنى، أو تعرف بإنسان ينفعه.
فصل: ويدلون على الأكابر والملوك لما فيهم من الصندوق وجمع المال، والحرس والأمناء، ومجيء الناس إليهم ورجوعهم وقد قضيت حوائجهم. فإن جعلنا ذلك زوجاً كان لما في الحمام من اللذة والاعتسال، وخروج العرق الذي هو بمنزلة المني وكثرة المياه. ولما في الطاحون من زوجي الحجارة، وركوب الواحد فوق الآخر. ولما في الفندق من النوم والراحة للمسافر وما أشبه ذلك. وإن جعلنا كل واحد ملكاً، أو عالماً، أو عابداً لمجيء الناس إليه وانتفاعهم به.
قال المصنف: انظر إذا بنى شيئاً من ذلك وأعطه من الخير والشر ما يليق به في وقته. كما قال لي إنسان: رأيت أنني بنيت فندقاً، قلت له: يحدث لك سفر جيد وإلا فلا. وقال آخر: رأيت أنني هدمت فندقاً، قلت له: تجهزت للسفر والساعة يبطل سفرك، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت أنني جددت حماماً في داخل حمام، قلت له: اغتسلت ثم شككت في غسلك فأعدته ثانياً، قال نعم. ومثله رأى آخر، قلت له: كان ماؤه حاراً، قال نعم، وكان في زمن الصيف، قلت له: كان يعتريك حمى واحدة صارت تعتريك حماتان، قال: نعم. ومثله رأى آخر: قلت له: أيما أحسن الحمام الداخلة، أو الخارجة، قال: بل الداخلة، قلت له: ستحمل زوجتك بغلام، فكان كذلك. ومثله رأى آخر، قلت: عندك امرأتان وربما تكون إحداهن سرية، قال: صحيح. وقال إنسان: رأيت أن فلاناً بنى له حماماً بماء حار وكان في الصيف، قلت: أهو مريض أم لا، قال: مريض، قلت: بالحُمَّى الحارة، قال: نعم، قلت: يموت، فمات. ومثله رأى آخر إلا أنه قال: بماء حار في زمن الشتاء، قلت له: يعافى من مرضه، فعوفي. وقال آخر: رأيت أن حماماً على يدي فوقعت من يدي تهدمت، قلت له: كان في يدك مجمرة، أو كانون وقع من يدك وتكسر، ضحك وقال: نعم. وقال آخر: رأيت على يدي حماماً وقد أكلته، قلت: كان عندك غلاية بعتها، وأكلت ثمنها، قال: نعم. وقال إنسان: رأيت أن نجماً من السماء وقع على رأسي وأنا أغتسل فشجه، قلت له: يقع على رأسك جامة من حمام فتؤذي رأسك، فجرى ذلك. وقالت امرأة: رأيت أنني صرت ناطورة في حمام للرجال والنساء والوحوش، قلت: الساعة تصيرين قابلةً تقبلين البنين والبنات وبعض أولاد الزنا، فذكرت أنها صارت كما قلت لها. وقال آخر: رأيت أنني صرت حماماً، قلت: يطلع على جسمك طلوعات، فكان كذلك. ومثله رأى خر: قلت له يقع بفؤادك إسهال. ومثله رأت امرأة، قلت: أنت كثيرة النكاح من كل جنس. وقال آخر: رأيت أنني افتح ميازيب الحمام والماء يجري منها بعد أن كانت مسدودة، قلت: ستصير تحقن الناس ويكون خلاصهم من عسر البول على يدك، فصار كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت جُرنا في حمام والناس يغترفون مني ماء، قلت له: ارجع إلى الله أنت بك البغاء، فسكت وقال: اكتم ذلك. وقال آخر مثل ذلك غير أنه قال: كان في أسفل الجرن بخش لا يمسك الماء، قلت له: سيقع بك إسهال شديد بحيث لا يستمسك فؤادك، فوقع به ذلك، ومات منه. وقال آخر: رأيت أنني صرت ضامن حمام، قلت له: أنت ضامن بحر تأخذ من كل من يجيء ويخرج، فإن كانت الحمام مليحة ربحت وإلا فلا. وقالت امرأة: رأيت أنني رميت كبدي في قدر ماء يغلي، قلت: أصحيحة أم مقطعة؟ قالت: بل كانت صحيحة، قلت: أنت حامل وستضعين في حمام، فجرى ذلك. ومثله قالت أخرى؛ قالت: رأيت كأنني رميت كبدي من دبري في ماء حار، قلت تضعين خفية من الزنا، وتربيه امرأة وقاد، أو طباخ. وقالت أخرى: رأيت زوجي ينظر إليّ من جامات الحمام: ويقول ما هذا إلا كرب عظيم، قلت لها: لك غائب، قالت: نعم، قلت: هو مريض بالحمى والساعة يقدم ويموت، فجرى ذلك. وقالت أخرى: رأيت بعض من يعين عليّ من جامات الحمام، وهو يسجد للزهرة، قلت لها: أخبرك منجم أنه يعرض عنك وهو مشتغل عَنك بحب امرأة أُخرى، قالت: كذا قال، قلت لها: فالمرأة ساحرة، قالت: صدقت.
فصل: وأما إن كانت رائحتهم ردية، أو نارهم مؤذية، أو دخانهم مضراً، أو فيهم الجيف، أو الحيوانات المؤذية كالعقارب والحيات والسباع وأمثالهم؛ دل على أماكن الظلمة وأرباب الفساد ومواضع علماء البدعة، وعلى المتاجر بالأموال الردية، والمعايش الدنية، أو يبني مكان بدعة كالكنائس والسجون والحانات ونحوهم.
قال المصنف: دلت على أماكن الظلمة لأن الغالب أنها بضمان، وهو خلاف الشرائع في أكثر ما يتعانى فيها، ولكون الأوصاف المذكورة فيها مؤذية بغير حق. ودلت على أرباب الفساد لكونهم يتلقون الأجسام، وعلى علماء البدعة من الذين بواطنهم ردية، وعلى المتاجر والمعايش الردية لأن ذلك إذا بيع كان أكثره حراماً والنفوس تنفر منه، ودلوا على أماكن البدع ونحوها لأن هذه الأوصاف المذكورة في المواضع المشار إليها مبتدعة، خلاف العادة. كما قال لي إنسان: رأيت أن سَبُعًا جرحني في حمام، قلت له: أين جرحك، قال: في رأسي، قلت له سرح إنسان رأسك بمشط حاد الأسنان فأسال دمك، قال: صحيح، لأن أسنان السبع تشبه أسنان المشط. وقال آخر: رأيت أنني في فرن فدخل في رجلي عود في رأسه نار فأحرقها، قلت له: لسعتك حية في رجلك، قال نعم. وقال آخر: رأيت أن حية لدغتني في فرن، قلت له: تحترق بعود فيه نار فجرى ذلك.
فصل: من دخل حماماً واغتسل، أو تنظف بما لا يضره كالبارد في الصيف، أو الحار في الشتاء فهو دال على الغنى والخير وقضاء الديون والتوبة، وعلى الخلاص من المرض والشدائد، وعلى قضاء الحوائج وإن كان أعزب تزوج. وأما من اعتسل بالماء الحار في الصيف، أو بالبارد في الشتاء انعكس ما ذكرنا.
قال المصنف: دل على الغِنى والخير لكونه قضيت حاجته، وعلى قضاء الديون لإزالة الوسخ والمانع الذي كان عليه يضيق صدره أشبه الدين، وعلى التوبة لكونه تنظف من الأوساخ وتطهر فصار كالتائب الذي لا ذنب عليه بوسخ آخرته. كما قال لي إنسان: رأيت أنني ملوث ببول وطوط، فاغتسلت منه بماء حار، أسخنته بحطب زيتون، قلت له: أنت محب لامرأة ضعيفة العينين، وأنت ملوث العرض بذلك، قال: نعم، قلت: الساعة ترزق توبة على يد رجل من أهل الشام، فجرى ذلك وتاب.
ودل على الخلاص من الأمراض والشدائد لأن الإنسان لا يزال في تعب حتى يغتسل لأنه متعلق بالجسد، كالمريض الذي لا يزال في شدة حتى يزول ما بجسمه، ودل على تزوج العزب لكونه زال ما هو فيه من القشب، ولأن الاغتسال – الذين يتزوجون – غالباً الماء الحار في الصيف والبارد في الشتاء مضيق للصدر مؤذ لبعض الأجساد لا يتعاناها أحد إلا لضرورة، أو عادة؛ والعادة لا حكم لها ولا كلام فيها والضروري يعطى عكس ما ذكرنا من الخراب.
فصل: وأما من أتى إلى طاحون بحب فطحنه، أو إلى فرن بعجين فخبزه، أو إلى مدبغة بجلد فدبغه، أو إلى مسلخ بحيوان فذبحه، أو بلحم إلى طباخ فطبخه، أو شواه، أو بدابة إلى بيطار فأصلحها، أو بثوب إلى خياط فخاطه، وما أشبه ذلك، فإن كان يطلب حاجة من كبير حصلت له، أو يحتاج إلى عالم في أمر، أو إلى عابد، أو يتزوج، أو يستغني بعد فقره، أو يأَمن من خوفه، أو يتعافى من مرضه، أو يخلص من شدته، أو يربح بعد خسارته، كل إنسان على قدره وما يليق به. وأما إذا لم يكن تم له في المنام شيء مما ذكرنا لم يبلغ مراده.
قال المصنف: اعتبر لقاصد هذه الأماكن في طلب حاجة وتكلم عليه بما يليق به، كما قال لي إنسان: رأيت أن طاحونة تطحن شعيراً كان معي والدقيق ينزل دقيق حنطة، قلت له: فالشعير من عادتك تأكله، قال: لا، قلت له: تحتاج بعد غناك حاجة تأكل فيها خبز الشعير، ثم بعد ذلك تستغني من عند إنسان كثير الرقص والطرب، فكان كذلك؛ لأن دوران الحجر كالراقص الذي لا يزال مكانه بعد دورانه. ورأى آخر أنه أتى إلى فرن بدقيق فخبزه من غير عجن، قلت له: عندك مريض وأنت تطلب طبيباً ليداويه، قال: نعم، قلت: يبرأ قبل أن تمارس أموره. ومثله رأى آخر، غير أنه قال: تلف الخبز، قلت: عندك حامل، قال: نعم، قلت: تمرض بالحمى ويتلف الولد وربما يسقط، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني جئت بجلد ميتة أصلحه بالدباغ بدبغه، قلت: لك مال فيه حرام، أو لم تخرج زكاته عزمت على أنك تزكي وتعمل حيلة ليصير لك حلالاً ولا تبرئ ذمتك بالكلية؛ لأن الناس اختلفوا في طهارة دباغ جلد الميتة. وقال آخر: رأيت أنني أخذت جلد جاموس من مدبغة، قلت: أخذت ثوباً من تركة جليل القدر، فإن كان بلا دباغ فقد أخذته بغير حقه. وقال آخر: أتيت بجلد يابس فوضعته في بركة مدبغة، فجاء كلب فأكله، قلت: عزمت على تطرية ثوب، أو غسله، قال: نعم، قلت: يسرق منك، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني خلعت جلدي وسيرته إلى المدبغة، قلت له: تموت ويروح مالك إلى الحشرية، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني جئت دباغاً ليدبغ جلدي، قلت: تمرض وتطلب طبيباً، فجرى ذلك.
فصل: وأَما من عبر إلى هذه الأماكن، أو تلوث بدم، أو طين، أو رائحة ردية، أو احترق بنار، ونحو ذلك؛ حصل له نكد من كبير، أو من ولد، أو أقارب، أو من زوج، أو تنكد من مسافر، أو من زانية، أو تعطلت مكاسبه، ونحو ذلك.
قال المصنف: أعطه من الأحكام على قدر ما تنكد من هذه الأماكن. كما قال لي إنسان: أدخلت يدي تحت رحاة تدور فأتلفتها، قلت: تدخل روحك بين اثنين بما لا يليق تتنكد منهم. وقال آخر: رأيت أن ذكري تلوث بدم من مكان جزار وأنا ألعق ذلك الدم، قلت: أنت تفسد من دار جرائحي، أو فاصد ويعطونك أجرة، وهي حرام، قال: صحيح، وأنا تائب. وقال آخر: رأيت خياطاً عمل على رأسي كوفية مليحة وخيطها في جلد رأسي وتألمت من ذلك، قلت: عمل عليك إنسان كاتب في الاجتماع بامرأة، إما بتزويج، أو غيره، وتألم خاطرك، وتطلب الخلاص ما تقدر عليه، قال: نعم.
فصل: وأما من بنى بيتاً، أو داراً، بناءً مليحاً: حصل له من الخير على ما ذكرنا، على ما يليق به. وربما كان ذلك للفقير ثوب، أو كسوة. وأما من رأى بيته، أو مجلسه، أو إيوانه هدم؛ مات مريض ذلك الموضع، أو كبيره، أو فارق ولده، أو زوجته، أو قرابته، أو دابته، أو تعطلت معيشته، ونحو ذلك. وأما هدم المرحاض أو سَدُّه؛ دليل على نكد أهل ذلك الموضع، ويدل على فراق الزوجة، أو السرية.
قال المصنف: انظر هل بنى بنفسه، أو بغيره، وأعطه ما يليق به. كما قالت لي امرأة: رأيت إنساناً بنى على يدي سوراً وهو سور مليح، قلت: يتزوجكِ ويشتري لك سواراً. ومثله رأت أخرى أن إنساناً عمل على أذنها قنطرة، قلت لها: يعمل عليك حيلة وأوعدك بأن يشتري لك حلقاً في الأذن، قالت: نعم، قلت: لا تسمعي منه. وقال إنسان: رأيت أن لي مكاناً مليحاً ونقلت خزانة منه إلى المقابر، قلت له: يروح لك مال يأخذه حفارو القبور، أو مقربو الجنائز ونحو ذلك، فما مضى قليل إلاً وراح له ذلك من حفاري القبور. وقال جليل القدر: أبصرت أن السلطان بنى لي مكاناُ عالياً مشرفاً لأجل الفرجة وما فيه طاقة، قلت: يوليك منصباً لا طاقة لك به، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أن طاقة بيتي سدت، قلت له: تنطرش أذنك، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت باذهنجي انسد، قلت: يقع بك زكام وينسد أنفك، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت الباذهنج زال، قلت: لك مركب، قال: نعم، قلت: يعدم القلع الذي له، فعدم. ومثله رأى آخر، قلت: يقع بأذنك عيب، فقطعت. وقال آخر: رأيت أن بيت الراحة الذي لي انسد ببطيخة، قلت: يطلع بدبرك طلوع، ويعسر عليك البول، وتقطعه بالحديد، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت مطبخي تعمل فيه حلاوة، فجاءت وزغة رمت في الحلواء نقطة خل حامض فأفسدته، قلت: عندك طباخة حائض، قد سقط من حيضها نقطة دم في بعض ما تعلمه من المأكول فاحترز منه، فراح من عندي وسأل عن ذلك فوجده صحيحاً.
فصل: وأما من انهدم بابه، أو انكسرت سكرته، أو انقلع قفله، أو مسامير بابه؛ فإن كان متولياً عزل، أو يموت له غلمان كالبوابين والحراس والعبيد والخدم، أو فارق زوجته، أو أهله، أو معارفه الذين يسترونه بمعروفهم وحمايتهم له، وربما دخل ذلك البلد، أو المكان لص، أو نهب، أو يعدم منها شيء، لزوال ما كان يحفظه.
قال المصنف: انظر ما جرى من هدم، أو كسر، أو قلع، وتكلم عليه بما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أن بابي تلف، قلت: يقع في فمك عيب، فتكسرت أسنانه من وقعة. وقال آخر: رأيت شفتي زالت، قلت له: تسرق فردة من بابك، أو طاقة، أو خزانة ونحو ذلك، فسرق ذلك. وقالت امرأة: رأيت أن باب بيتي انهدم على ولدي قتله، قلت لها: أنت حامل، وحين تضعين الولد يمتسك معك، ما يخرج إلا ميتاً، فعن قليل جرى ذلك. وقالت أخرى: أبصرت في باب بيتي لعبة مليحة، وأنا أفرح بها، وقد منعت زوجي العبور، قلت لها: قد خبأتِ إنساناً، وربما تكون امرأة، وقد قعد مكان زوجك ومنعتِ زوجك نفسك، قالت: صحيح. وقال آخر: رأيت قد طلع في بابي عين كلما عبرت تلوثت، قلت له: امرأتك كثيرة خروج الدم من فرجها من غير حيض وأنت تتلوث بذلك، قال: صدقت. وقال آخر: رأيت أنني أنظر من طاقة البيت إذ رأيت سحابة بيضاء غطت الطاقة، قلت له: ترمد إحدى عينيك ويقع عليها بياض يمنعك النظر بها، فعن قليل جرى له ذلك. وقال آخر: رأيت أبواب الطاقات التي لنا سقطت، قلت: تمرض وتسقط جفون عينيك، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أن عين ماء نبعت عند عيني وهي تقلب في داخل يدي فامتلأ فؤادي من ذلك وأثقلني، قلت: تنقب دارك من عند بابها، أو من عند طاقة، ويعبر من ذلك اللص إلى منزلك، أو ذويك، فجرى له ذلك.
فصل: وأما من رأى مسجداً تهدم محرابه، أو منبره، أو وقعت قبته؛ مات إمامه، أو خطيبه، أو كبير ذلك المكان. وكذلك إذا انهدمت مئذنته. وربما مات مؤذنه. وإن انكسرت قناديله، أو تلفت حصره: ذهب علماء ذلك المكان والمتصدرون به لنفع الناس في ذلك المسجد، أو مات غلمانه، أو قومته، أو بطلت أوقافه. وكذلك إذا انهدمت قواعده، أو أعمدته. وإن كان المسجد الكبير الذي للصلاة؛ ربما وقع في المسلمين نكد. وأما رؤي فيه من بناية، أو سعة، أو في بعضه؛ عاد ذلك على من ذكرنا، وربما قدمت على المسلمين بشارة.
قال المصنف: ما حدث في أماكن العبادة من خير، أو شر رجع إلى من فيه، وإلى من عمله، وإلى جنس ذلك الدين، كما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت مسجداً انهدم، قلت: كنت تلازمه، قال: نعم، قلت: تركت الصلاة فارجع إليها. وقال آخر: رأيت محرابه انهدم، قلت: كنت تتعلم القرآن العزيز، قال: نعم، قلت: قد تركت ذلك، قال: صحيح. وقال لي إمام مسجد: رأيت قبة مسجدي وقد اختطفها غراب، قلت له: تخطف طاقيتك، أو عمامتك أسود، فما مضى قليل إلا وجرى ذلك. ورأى إنسان أن القنديل الذي بالمحراب زال وجعل موضعه قنديل نحاس ما يصلح للوقيد، قلت: يموت إمامه، أو يعزل، ويأخذ مكانه رجل أعمى لا ضوء بعينه، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني بعت بعض قومة جامع، قلت: سرقت منه حصيرًا، أو قنديلاً، وبعت ذلك، ضحك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أن مئذنة الجامع انهدمت وأنا أقول: بطل الأذان؛ قال لي آخر: ما بطل، قلت له: يقع بسمعك طرش فيمنعك سماع الأذان، فجرى ذلك. وقال مؤذن: رأيت أنني بنيت مئذنة داخل مئذنة، قلت له: حملت زوجتك ولداً ذكراً وهو يطلع مؤذناً مثلك، فما مات حتى جاءه ولد وصار مؤذناً مكانه، وقال آخر: رأيت أنني وقعت في داخل قنديل وأكلت فتيلته، قلت له: نزلت إلى جامع وسرقت ثياب إمامه، قال: نعم. ومثله قال آخر غير أنه شرب الزيت الذي فيه، قلت له: سرقت مخزن زيت والساعة تموت بوجع الرأس، فعن قليل أوجعه رأسه، ومات وبه ذلك.
فصل: وحكم الصوامع، والكنائس، والمعابد، لأهلها ومن يتقرب بها حكم المسجد. فما نزل بها من خير أو شر، نسبناه إليهم.
قال المصنف: وأعط كل ملة على يليق به. كما قال لي نصراني: رأيت أنني أكلت المسيح، قلت له: سرقت صليبًا وبعته وأكلت ثمنه وكان ذهباً، قال: نعم. وقال يهودي: رأيت أن موسى بن عمران وراء ظهري، قلت له: كنت تحفظ بعض التوراة تركتها والساعة يتغير دينك، فصار مسلماً. وقال حبيس نصراني: رأيت أن قلالتي تهدمت، قلت: تترك العبادة وترجع إلى الدنيا. وقال لي سامري: رأيت أنني أكلت من التوراة عشر ورقات، قلت: حلفت بالعشر كلمات وأنت كاذب لأجل ضرورة خفت على نفسك منها، قال: صحيح. ومثل ذلك فاعمل موفقا إن شاء الله تعالى.
فصل: وأما هدم السجون، ودور الفسق، ومواضع الكفر؛ فدليل على ظهور العدل، والخير، والأمن، في ذلك المكان. كما أن تجديدهم، وبناءَهم يدل على الضد من ذلك.
قال المصنف: وربما دل هدم السجون على ظهور المفسدين لزوال ما كان يردعهم. كما قال لي إنسان: رأيت أن في بيتي سجناً وقد انهدم وخرج منه دخان، قلت: في بيتك حيوان مؤذ وتخشى خروجه عليكم، وربما يكون حية سوداء، فعن قليل خرج عليه من مكانه حية سوداء عظيمة كانت ساكنة فيه. وقال آخر: رأيت أن داري صارت كنيسة، قلت له: يشتريها منك نصراني إن كان بها تماثيل وصور وإلا اشتراها يهودي، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت مجوسياً في بيتي مقطعاً قطعاً، قلت: ينهدم عليك بيت، أو مكان توقد فيه النار، فجرى ذلك. فافهمه إن شاء الله تعالى.
فصل: وأما الطاحون في البلد تطحن بني آدم، أو الحجارة، أو النار، أو الجيف. أو الفرن يحرق الناس، أو يؤذيهم بدخانه. أو المسلخ يذبح فيه الناس؛ أو إساخة تؤذي الخلق. أو المرحاض يتدفق في الطرقات. أو الحداد المجهول يعبر الناس في النار، أو يؤذيهم بشرره. أو الماء يهدم الدور، أو يغرق الزراعات، أو الناس، أو أمتعتهم. أو كان في البلد مكان تخرج منه الحيات، أو السباع، أو العقارب، أو أشباه ذلك؛ فذلك كله دليل على الحروب، والأعداء، والفتن، والأمراض، كالجدري، والبرسام، والطاعون، والفتن، ونحو ذلك. والله أعلم.

قال المصنف: اعتبر الضرر من أي جهة دلت على ما يليق به. فإن كان من طاحون، أو فرن فمن أجل المأكول يكون الوباء والمرض وغلو الأسعار والموت ونحو ذلك، وإن جعلته من عدو فربما مَنعوا مجيء القوت من مكانه، أو يتلقون الغلات والنبات، وإن جعلته من المسلخ فمن أجل حروب ودماء تقع ثَمَّ وربما كان النكد لأجل حيوان، وربما كان المرض والوباء والمرض من اللحوم، وإن جعلته من المرحاض فربما كان الوباء والمرض في هبوب رياح ردية وربما كان من أكل شيء مفسود، وإن جعلته من الحداد فربما كان الوباء والمرض بحمايات حادة خصوصاً إن كان ذلك في الصيف، وإن جعلته من البحار ونحوها فيكون الوخم والمرض من المياه، أو ما يخرج منها كالسمك وما يؤكل من المياه. كما قال لي إنسان: رأيت أن رغيفاً أتلف لي طاحونة وكسرها، قلت له: يتلف ضرسك بحصاة تكون في الخبز، فعن قليل جرى ذلك، لأن الضرس طاحون. وقال آخر: رأيت جزاراً ضربني في فمي بيده؛ أدماه، قلت: يتألم فمك بسكين، أو سيف، فعن قليل شال لحمة على رأس سكين وأدخلها في فمه فجرحته في لسانه جرحاً ردياً. وقال آخر: رأيت أن في فمي فرناً توقد النار فيه، قلت له: تأكل، أو تشرب شيئاً حاراً ويؤلمك ألماً شديداً، فجرى ذلك. ومثله قال صغير: رأيت أن في فمي فرناً وبلعته، قلت له: أنت في صغرك تلعق المداد وفي كبرك ترزق من عمل الخبز، فكبر وصار خبازاً. فافهم ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق